دار الإفتاء توضح حكم طاعة الزوج عند طلب المعصية.. ضوابط شرعية تحسم الجدل
أكدت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن طاعة الزوج تعد من الأمور المهمة التي حث عليها الإسلام لتحقيق استقرار الأسرة وتنظيم العلاقة بين الزوجين، إلا أنها أوضحت أن هذه الطاعة ليست مطلقة، وإنما ترتبط بضوابط شرعية واضحة تضمن عدم تعارضها مع طاعة الله سبحانه وتعالى.
وقالت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوارها مع الإعلامية سالي سالم في برنامج "فقه النساء" المذاع على قناة الناس، إن الأصل في طاعة الزوج أن تكون في الأمور التي تدخل في إطار المعروف، ولا تتضمن مخالفة لأحكام الدين أو إلحاق الضرر بالزوجة أو الأبناء.
وأوضحت أن الشريعة الإسلامية وضعت حدودًا واضحة لمسألة الطاعة داخل الحياة الزوجية، مؤكدة أن طاعة الله عز وجل تأتي في المرتبة الأولى، ولا يجوز لأي إنسان أن يطيع شخصًا آخر في أمر يؤدي إلى معصية أو مخالفة شرعية.
واستشهدت أمينة الفتوى بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، مشيرة إلى أن هذا الحديث يضع قاعدة أساسية في التعامل مع جميع صور الطاعة، سواء داخل الأسرة أو في مختلف العلاقات الاجتماعية، حيث لا يمكن أن تكون الطاعة سببًا في ارتكاب ما نهى الله عنه.
وأضافت الدكتورة زينب السعيد أن الزوجة لا تكون مطالبة بتنفيذ طلب من زوجها إذا كان هذا الطلب يتضمن ضررًا بدينها أو صحتها أو حياتها، أو إذا كان يؤدي إلى أذى يلحق بها أو بأبنائها، مؤكدة أن مقاصد الشريعة الإسلامية تقوم على تحقيق الخير ودفع الضرر والحفاظ على الأسرة.
وأشارت إلى أن مفهوم الطاعة في الإسلام لا يقوم على القهر أو الإضرار، وإنما يهدف إلى تحقيق التعاون بين الزوجين وبناء علاقة قائمة على المودة والرحمة والاحترام المتبادل، بما يساعد على استقرار الأسرة وتماسكها.
وأكدت أمينة الفتوى أن من مسؤولية الزوج أن يكون عونًا لزوجته على طاعة الله، وأن يسعى إلى توجيه أسرته نحو الخير والصلاح، وليس أن يكون سببًا في دفعها إلى مخالفة الأوامر الشرعية، موضحة أن من يحث غيره على المعصية أو يدفعه إليها يتحمل مسؤولية ذلك.
ولفتت إلى أن العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على التكامل بين الحقوق والواجبات، حيث لكل طرف مسؤوليات محددة يجب الالتزام بها بما يحقق المصلحة المشتركة للأسرة، مشددة على أهمية الوعي بالضوابط الشرعية وعدم اختزال مفهوم الطاعة في تنفيذ الأوامر دون النظر إلى طبيعة هذه الأوامر.
وشددت الدكتورة زينب السعيد على ضرورة أن تدرك كل سيدة أن طاعة الزوج تكون في إطار ما يرضي الله سبحانه وتعالى، وأنها مطالبة بتحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار حياتها الزوجية وبين الالتزام بما أمر به الدين، مؤكدة أن تقديم رضا الله هو الأصل الذي يجب أن يحكم جميع التصرفات.
وتأتي تصريحات دار الإفتاء المصرية في إطار جهودها المستمرة لتوضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة والعلاقات الزوجية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الحقوق والواجبات داخل الحياة الأسرية
