موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا.. بلجيكا تسجل أعلى معدلات وفيات
تسببت موجة الحر الشديدة التي ضربت القارة الأوروبية خلال الأسابيع الماضية في ارتفاع غير مسبوق في أعداد الوفيات، حيث تصدرت بلجيكا قائمة الدول الأوروبية من حيث معدلات الوفيات الزائدة، بالتزامن مع استمرار موجات الطقس المتطرف التي شملت حرائق غابات وأعاصير وإجلاء مئات الآلاف من السكان في مناطق مختلفة حول العالم.
وكشفت بيانات شبكة "يورومومو" الأوروبية المعنية برصد معدلات الوفيات في أكثر من 20 دولة، أن بلجيكا سجلت أكثر من ألفي حالة وفاة إضافية مقارنة بالمعدلات الطبيعية خلال موجة الحر الأخيرة، وفقًا لإحصاءات معهد "سينسانو" البلجيكي، حيث بلغ معدل الوفيات الزائدة نحو 48%، متفوقة بذلك على فرنسا التي سجلت 23%، وهولندا التي بلغت 13%، رغم تقارب درجات الحرارة بين تلك الدول.
وأوضح عالم الإحصاء الحيوي غيرت مولنبرجس، من جامعتي لوفين وهاسلت، أن إقليم فلاندرز البلجيكي شهد وحده زيادة في معدلات الوفيات وصلت إلى 31%، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل من بينها طبيعة التخطيط العمراني وأنماط تشييد المباني، والتي قد تؤدي إلى زيادة تأثير درجات الحرارة المرتفعة على السكان.
حرائق وأعاصير تضرب مناطق مختلفة حول العالم
وفي الوقت الذي تعاني فيه أوروبا من تداعيات موجة الحر، واصلت الكوارث الطبيعية ضرب مناطق متعددة في أربع قارات، حيث اندلعت حرائق واسعة للغابات في عدد من الدول، إلى جانب أعاصير قوية تسببت في خسائر بشرية ومادية وأجبرت مئات الآلاف على مغادرة منازلهم.
ففي إسبانيا، أعلنت السلطات حالة الطوارئ بعد خروج حرائق الغابات عن السيطرة، خاصة في المناطق الواقعة غرب العاصمة مدريد، بالتزامن مع حرائق أخرى اجتاحت منطقة فالنسيا شرقي البلاد. وأسفرت النيران عن وفاة شخص في بلدة مانيسيس، فيما اضطر أكثر من 70 ألف شخص إلى إخلاء منازلهم حفاظًا على سلامتهم.
وتواصلت جهود فرق الإطفاء للسيطرة على ثلاثة حرائق ضخمة في محيط مدريد، بعد اندماج حريقين منها، وسط مخاوف من التحام حريق ثالث قادم من مقاطعة أفيلا، الأمر الذي يزيد من صعوبة عمليات الاحتواء.
وفي فرنسا، تسببت حرائق الغابات في إجلاء نحو 300 ألف شخص من مناطق جيروند ولاند بالقرب من مدينة بوردو، وسط تحذيرات من استمرار انتشار النيران لفترات طويلة، خاصة مع عودة ظاهرة "السحب النارية" التي تزيد من سرعة انتشار الحرائق وتجعل السيطرة عليها أكثر تعقيدًا، بعدما التهمت النيران نحو 98 ألف هكتار منذ بداية العام.
أما في المغرب، فقد تمكنت السلطات من السيطرة على عدد من الحرائق التي اندلعت في مناطق مختلفة باستخدام الطائرات والمروحيات، بعدما تسببت النيران في احتراق نحو 12 هكتارًا من الغابات، بينها 8 هكتارات في تارودانت و4 هكتارات في تطوان.
وفي الجزائر، أعلنت الحماية المدنية السيطرة على 141 حريقًا من أصل 159 حريقًا اندلع خلال الأيام الماضية، بعدما امتدت النيران من ولاية عنابة إلى أكثر من عشر ولايات، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من البلاد.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت حصيلة وفيات رجال الإطفاء المشاركين في مواجهة حرائق الغابات قرب الحدود بين ولايتي كولورادو ويوتا إلى أربعة قتلى، بعد وفاة أحد المصابين متأثرًا بجراحه.
كما ضرب الإعصار "نول" جنوب الصين، مصحوبًا بأمطار غزيرة ورياح قوية، ما أدى إلى إجلاء أكثر من 340 ألف شخص في إقليم قوانجدونج، إضافة إلى تعطيل حركة الطيران في مطار هونج كونج الدولي قبل عودة الرحلات تدريجيًا مع تراجع قوة الإعصار.
وتعكس هذه الأحداث المتزامنة تصاعد تأثير الظواهر المناخية المتطرفة حول العالم، في ظل تزايد موجات الحرارة القاسية والحرائق والأعاصير التي باتت تشكل تحديًا متناميًا للعديد من الدول.
