القاهرة مباشر

عاجل.. بلومبرج: سياسات ترامب الحمائية تفرض واقعا جديدا على التجارة الأمريكية

الأحد 26 يوليو 2026 01:49 مـ 10 صفر 1448 هـ
التجارة الأمريكية
التجارة الأمريكية

أكدت وكالة "بلومبرج" أن سياسة الرسوم الجمركية التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترته الرئاسية أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من توجهات التجارة الأمريكية، رغم الانتقادات التي تواجهها من جانب قطاعات اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها، مشيرة إلى أن التخلي الكامل عنها خلال الفترات المقبلة قد يكون أمرًا بالغ الصعوبة.

وأوضحت الوكالة أن ترامب ينظر إلى الرسوم الجمركية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتعزيز الاقتصاد الأمريكي وحماية الصناعات المحلية، إلى جانب استخدامها كورقة ضغط في المفاوضات التجارية مع الدول الأخرى، حيث يرى أن فرض الرسوم يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية مع شركائها التجاريين.

وأضافت أن النهج الحمائي الذي يتبناه ترامب منذ سنوات لا يزال حاضرًا بقوة في السياسة التجارية الأمريكية، رغم تراجع شعبية هذه الإجراءات بين شريحة من الناخبين بسبب تأثيرها على أسعار السلع وتكاليف المعيشة، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بمعدلات التضخم.

وأشارت "بلومبرج" إلى أن عددًا من الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن أي إدارة أمريكية قادمة، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، قد تتجه إلى تعديل بعض الرسوم أو إعادة تنظيمها بدلًا من إلغائها بشكل كامل، مستشهدة بقرار الرئيس السابق جو بايدن الإبقاء على معظم الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب على الصين، بل والعمل على توسيع بعضها في قطاعات محددة.

وقال جوش ليبسكي، نائب رئيس المجلس الأطلسي ورئيس قسم الاقتصاد الدولي، إن الرسوم الجمركية أصبحت أكثر استقرارًا داخل النظام التجاري الأمريكي مما يعتقد كثيرون، موضحًا أنها لم تعد مجرد إجراءات مؤقتة، بل أصبحت مرتبطة باتفاقيات وترتيبات اقتصادية أوسع، فضلًا عن دورها في توفير موارد مالية للخزانة الأمريكية.

وفي هذا السياق، دخلت حزمة جديدة من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، تضمنت فرض رسوم تتراوح بين 10% و12.5% على واردات عدد كبير من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وفق مبررات طرحتها الإدارة الأمريكية تتعلق باتخاذ تلك الدول إجراءات غير كافية لمواجهة استخدام العمالة القسرية في سلاسل التوريد، وهي اتهامات رفضتها بعض الحكومات واعتبرتها غير مدعومة بأدلة كافية.

ونقلت الوكالة عن مسؤول أوروبي قوله إن فرص إلغاء هذه الرسوم خلال الفترة القريبة تبدو محدودة، مشيرًا إلى أن العودة إلى مستويات الرسوم التي كانت سائدة قبل عهد ترامب أصبحت احتمالًا ضعيفًا، في ظل استمرار اعتماد واشنطن على الرسوم كوسيلة لإدارة العلاقات التجارية الدولية.

وفي الجانب المالي، كشف تقدير صادر عن مركز السياسات الضريبية الأمريكي أن الرسوم الجمركية يمكن أن تحقق إيرادات تصل إلى نحو 1.7 تريليون دولار للخزانة الأمريكية خلال العقد المقبل، من بينها ما يقرب من 179 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بتراجع هذه الإيرادات تدريجيًا مع تغير أنماط الاستيراد وتقليل الاعتماد على السلع الخاضعة للرسوم المرتفعة.

ورغم الفوائد المالية التي تحققها الرسوم على المدى القصير، حذرت "بلومبرج" من تأثيراتها المحتملة على النمو الاقتصادي، موضحة أنها قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار بعض المنتجات، وهو ما ينعكس على المستهلكين والشركات.

كما أشارت الوكالة إلى أن ترامب لم يتراجع عن سياسة الرسوم، بل اتجه في بعض الحالات إلى تعديلها، ومن بينها خفض الرسوم المفروضة على بعض واردات الألومنيوم بهدف دعم زيادة الإنتاج المحلي، خاصة بعد تأكيده وجود نقص في الإمدادات التي تحتاجها قطاعات حيوية مثل الصناعة والدفاع.

وأصبحت قضية الرسوم الجمركية محورًا رئيسيًا في النقاش السياسي الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث يستخدمها الديمقراطيون لانتقاد السياسات الاقتصادية للإدارة الحالية، معتبرين أنها ساهمت في رفع أسعار السلع.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوجوف" أن نسبة كبيرة من الأمريكيين يرون أن الرسوم الجمركية أدت إلى زيادة أسعار المنتجات التي يشترونها، ما يعكس استمرار الجدل الداخلي حول تأثير هذه السياسة على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي الوقت نفسه، تواجه إدارة ترامب تحديات قانونية أمام المحاكم، بعد رفع عدد من الشركات الأمريكية الصغيرة دعاوى تطعن في قانونية استخدام بعض الصلاحيات التجارية لفرض الرسوم، إلا أن خبراء قانونيين يرون أن استمرار تطبيقها يبقى مرجحًا بسبب وجود أسس قانونية تستند إليها الإدارة الأمريكية.

وتخلص "بلومبرج" إلى أن الجمع بين العائدات المالية التي توفرها الرسوم الجمركية، ودورها كأداة تفاوضية في السياسة الخارجية والاقتصادية، سيجعل من الصعب على أي إدارة أمريكية مستقبلية التخلي عنها بالكامل، حتى مع استمرار الانتقادات والضغوط لإعادة تقييم آثارها.