القاهرة مباشر

عاجل.. معارضون يتهمون نتنياهو بإشعال الضفة للهروب من أزماته السياسية

الأحد 26 يوليو 2026 01:08 مـ 10 صفر 1448 هـ
عاجل..  معارضون يتهمون نتنياهو بإشعال الضفة للهروب من أزماته السياسية

تشهد الضفة الغربية المحتلة حالة متصاعدة من التوتر والاحتقان الأمني، في ظل استمرار المواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، وسط تحذيرات من داخل إسرائيل نفسها من تداعيات خطيرة قد تقود إلى انفجار واسع داخل الأراضي المحتلة، بما يهدد الاستقرار الداخلي ويضع حكومة الاحتلال أمام أزمة جديدة تتجاوز حدود المواجهات الميدانية.

وجاءت التطورات الأخيرة عقب إعلان مقتل مستوطن وضابط تابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قرية تل الواقعة بالقرب من نابلس، حيث سارعت قوات الاحتلال إلى فرض إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق مناطق واسعة من الضفة الغربية، وتنفيذ حملات اقتحام وتفتيش واعتقالات واسعة، تركزت بشكل خاص في محافظة نابلس.

وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد خطاب التحريض من جانب تيارات يمينية متطرفة داخل إسرائيل، حيث دعت أصوات متشددة إلى اتخاذ إجراءات عقابية جماعية بحق الفلسطينيين، في وقت تؤكد فيه الفصائل الفلسطينية أن المقاومة تأتي في إطار الدفاع عن الأرض والممتلكات وحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي الداخل الإسرائيلي، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث اتهم زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير جولان، نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بالسعي إلى إشعال الأوضاع في الضفة الغربية من خلال السياسات التي تتبعها الحكومة الحالية.

وقال جولان إن ما يجري في الضفة يمثل "حقيقة متفجرة" تتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تفاقمها، مشيرًا إلى أن سياسات حكومة نتنياهو وتحالفه مع اليمين المتطرف حولت المنطقة إلى "قنبلة موقوتة" قابلة للانفجار في أي وقت.

وطالب زعيم حزب الديمقراطيين بإجراء تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو مخالفة القانون، مؤكدًا ضرورة التعامل مع الخسائر البشرية من الجانبين بعيدًا عن الحسابات السياسية.

واتهم جولان حكومة نتنياهو بالسعي إلى توسيع الاستيطان وفتح جبهة مواجهة جديدة في الضفة الغربية بهدف صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية والسياسية التي تواجه الائتلاف الحاكم، معتبرًا أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج كارثية على إسرائيل نفسها.

ويرى مراقبون أن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الضفة لا ترتبط فقط بالجانب الأمني، لكنها تأتي ضمن سياسة أوسع تقوم على تشديد السيطرة العسكرية وتوسيع النشاط الاستيطاني، بالتزامن مع منح المستوطنين والقوات الإسرائيلية مساحة أكبر للتحرك داخل الأراضي الفلسطينية.

كما زادت تصريحات وزراء اليمين المتطرف من حدة المخاوف، بعدما دعوا إلى فرض مزيد من العقوبات الجماعية وتوسيع العمليات العسكرية، وهو ما يثير مخاوف من دخول الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد قد تكون أكثر تعقيدًا.

وفي السياق ذاته، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل تواجه تغيرات إقليمية جديدة، مشيرًا إلى ما وصفه بظهور "محور سني جديد" بعد تراجع ما اعتبره نفوذ المحور الإيراني، مؤكداً أن إسرائيل ستكون مطالبة بالتعامل مع هذه التحولات.

كما حذر المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف ليمور من خطورة الأوضاع الداخلية في إسرائيل، مؤكدًا أن التحدي الأكبر الذي تواجهه بلاده لا يأتي فقط من الجبهات الخارجية، بل من حالة الانقسام الداخلي التي تهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي.

وأشار ليمور إلى أن الوضع داخل إسرائيل أصبح أكثر تعقيدًا مقارنة بالفترة التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، محذرًا من أن استمرار المسار الحالي قد يدفع البلاد نحو أزمة عميقة يصعب احتواؤها.

وتكشف التطورات المتلاحقة أن الضفة الغربية أصبحت واحدة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لحكومة الاحتلال، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى فتح مواجهة أوسع، لا تقتصر آثارها على الفلسطينيين فقط، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي وتزيد من حدة الانقسامات السياسية والاجتماعية.