الاتحاد الأوروبي يؤجل نشر صور أقمار كوبرنيكوس فوق الخليج بطلب أمريكي وسط توترات إيران
وافق الاتحاد الأوروبي على طلب تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية لتأخير نشر صور الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج "كوبرنيكوس" فوق مناطق استراتيجية في منطقة الخليج لمدة 24 ساعة، في خطوة استثنائية تمثل خروجًا مؤقتًا عن سياسة البيانات المفتوحة التي يعتمدها البرنامج الأوروبي.
ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الأمنية بين واشنطن وطهران، ومخاوف من إمكانية استخدام البيانات الفضائية المفتوحة من جانب جهات قد تهدد المصالح الأمنية للاتحاد الأوروبي وحلفائه في المنطقة.
تأخير بيانات أقمار سينتينل فوق الخليج
وأوضح قرار صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي أن الإجراء يشمل الصور والبيانات التي تلتقطها الأقمار الصناعية "سينتينل-1" و"سينتينل-2"، والتي تغطي مناطق مهمة من خليج عمان والممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز.
ويعد برنامج "كوبرنيكوس" أحد أكبر برامج مراقبة الأرض عالميًا، حيث يوفر بيانات وصورًا فضائية مفتوحة الاستخدام لدعم مجالات متعددة، من بينها مراقبة البيئة وإدارة الأزمات والأبحاث العلمية.
طلب أمريكي بسبب مخاوف أمنية
وأشار مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن القرار جاء بناءً على مذكرة دبلوماسية أمريكية تم تقديمها خلال شهر مايو الماضي، ضمن آلية "الاستجابة للتهديدات الفضائية".
وتهدف هذه الخطوة، بحسب المجلس، إلى منع استغلال البيانات الأوروبية المفتوحة من قبل أطراف قد تستخدمها بطريقة تؤثر على المصالح الأمنية للاتحاد الأوروبي والدول الحليفة في منطقة الخليج.
قيود استثنائية على سياسة البيانات المفتوحة
وأكدت المفوضية الأوروبية أن القواعد المنظمة لبرنامج كوبرنيكوس تسمح بفرض قيود استثنائية على نشر بعض البيانات في حالات تتعلق بالأمن.
ووصفت المفوضية الإجراء بأنه "تدبير تقني وقائي"، مشيرة إلى أنه لا يمثل تغييرًا دائمًا في سياسة البرنامج، وإنما إجراء مؤقت للتعامل مع ظروف أمنية محددة.
مضيق هرمز يرفع أهمية البيانات الفضائية
وتكتسب الصور الفضائية الخاصة بمناطق الخليج أهمية كبيرة بسبب الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد من أهم طرق نقل الطاقة والتجارة العالمية.
وتراقب العديد من الجهات الدولية حركة الملاحة في المنطقة اعتمادًا على بيانات الأقمار الصناعية، ما يجعل أي قيود على نشر هذه المعلومات محل اهتمام واسع.
مخاوف شركات الشحن والإعلام من القيود الجديدة
ويأتي القرار الأوروبي بالتزامن مع فرض شركات أقمار صناعية أمريكية قيودًا متزايدة على توفير صور بعض المناطق الحساسة، وهو ما أثار مخاوف لدى شركات الشحن والملاحة والمؤسسات الصحفية التي تعتمد على المصادر المفتوحة للحصول على المعلومات والتحليلات.
ويرى مراقبون أن زيادة القيود على البيانات الفضائية تعكس تصاعد أهمية المعلومات الاستخباراتية المفتوحة في ظل الأزمات الجيوسياسية الحالية، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
