القاهرة مباشر

الأولى على الجمهورية دمج في الثانوية الأزهرية 2026.. مروة محمود تهزم المرض وتحقق الحلم

السبت 25 يوليو 2026 09:38 مـ 9 صفر 1448 هـ
الأولى على الجمهورية دمج في الثانوية الأزهرية 2026.. مروة محمود تهزم المرض وتحقق الحلم

في قصة استثنائية تجسد معاني الإرادة والإيمان، نجحت الطالبة مروة محمود عبد العزيز، ابنة محافظة الإسماعيلية، في حصد المركز الأول على مستوى الجمهورية لفئة الدمج بالشعبة الأدبية في الثانوية الأزهرية 2026، بعدما تحدت سنوات طويلة من المرض والمعاناة، لتكتب واحدة من أكثر قصص النجاح إلهامًا هذا العام.

ورغم الظروف الصحية الصعبة التي مرت بها منذ طفولتها، لم تتخل مروة عن حلمها في التفوق، واستطاعت أن تتوج رحلتها بالحصول على المركز الأول، وسط فرحة كبيرة من أسرتها وأهالي محافظة الإسماعيلية.

الأولى على الجمهورية تكشف حلمها بعد النجاح

أعربت مروة محمود عبد العزيز عن سعادتها الغامرة بحصولها على المركز الأول على مستوى الجمهورية لفئة الدمج في الثانوية الأزهرية، مؤكدة أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من الصبر والاجتهاد والثقة في الله.

وقالت إن حفظ القرآن الكريم كان الدافع الأكبر الذي منحها القوة لمواصلة الدراسة رغم التحديات الصحية التي واجهتها، مشيرة إلى أنها كانت تؤمن دائمًا بأن الإصرار والعمل الجاد قادران على تجاوز أصعب الظروف.

وأضافت أن حلمها الأكبر هو الالتحاق بإحدى كليات جامعة الأزهر المتخصصة في علوم القرآن الكريم، حتى تتمكن من خدمة كتاب الله، وأن تصبح معلمة لتحفيظ القرآن، إلى جانب أمنيتها بزيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك الحج.

مكالمة شيخ الأزهر تضاعف فرحتها

وكشفت الطالبة أنها شعرت بسعادة كبيرة بعد تلقيها اتصالًا هاتفيًا من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي حرص على تهنئتها بحصولها على المركز الأول، مشيدة بكلمات التشجيع التي تلقتها منه، والتي اعتبرتها وسامًا ستظل تفتخر به طوال حياتها.

وأكدت أن هذه اللحظات كانت من أجمل لحظات عمرها، خاصة بعد رحلة طويلة من التحديات الصحية والدراسية.

والدها يروي رحلة علاج بدأت منذ الطفولة

من جانبه، كشف والد الطالبة تفاصيل رحلة علاج ابنته، موضحًا أنها ولدت وهي تعاني من عيوب خلقية في القلب، وخضعت وهي في عمر عام وشهرين لعملية جراحية لتغيير صمامين بالقلب.

وأضاف أن العملية أعقبتها مضاعفات صحية شديدة، تسببت في إصابتها بشلل رباعي، وفقدان السمع والبصر والنطق لفترة، حتى أخبرهم الأطباء آنذاك بأن حالتها كانت بالغة الخطورة، إلا أن الأسرة تمسكت بالأمل والدعاء، وواصلت رحلة العلاج دون يأس.

سنوات من العلاج انتهت بقصة نجاح ملهمة

وأوضح والدها أن الأسرة خصصت لها غرفة داخل المنزل لتلقي الرعاية، وكان هو ووالدتها يتوليان الاهتمام بها بشكل كامل، قبل أن تخضع لاحقًا لعمليتين جراحيتين إضافيتين، بدأت بعدهما حالتها الصحية في التحسن تدريجيًا.

وأشار إلى أن مروة التحقت بعد ذلك بفصول الدمج في المعهد الأزهري، وتمكنت بفضل إرادتها القوية من مواصلة تعليمها حتى أصبحت الأولى على مستوى الجمهورية.

ولفت إلى أن ابنته لا تزال بحاجة إلى إجراء عملية جراحية رابعة بالقلب، معربًا عن أمله في أن تجد الدعم اللازم لاستكمال رحلة علاجها بعد أن أثبتت قدرتها على تحدي المرض وتحقيق التفوق.

القرآن الكريم كان مصدر القوة والثبات

وأكدت الأسرة أن مروة أتمت حفظ القرآن الكريم كاملًا، وكان ذلك من أهم أسباب صمودها خلال سنوات المرض، حيث كانت تستمد منه القوة والسكينة والإصرار على مواصلة الدراسة.

وتنتمي الطالبة إلى أسرة تهتم بخدمة القرآن الكريم، إذ تدير دارًا معتمدة لتحفيظ القرآن بمحافظة الإسماعيلية، كما أن شقيقيها محمد ومصطفى من حفظة كتاب الله، وهو ما وفر لها بيئة تربوية ساعدتها على التمسك بالأمل والاجتهاد.

نموذج ملهم للإرادة والتحدي

تحولت قصة مروة محمود عبد العزيز إلى مصدر إلهام للكثيرين، بعدما أثبتت أن الإعاقة والمرض لا يقفان عائقًا أمام تحقيق الأحلام، وأن الإرادة والإيمان والعمل المستمر قادرون على صناعة النجاح مهما كانت التحديات.

ويؤكد إنجازها أن التفوق الحقيقي لا يقاس فقط بالدرجات، بل بالقدرة على تجاوز الصعاب وتحويل الألم إلى دافع للنجاح والتميز.