القاهرة مباشر

قصف مواقع صاروخية إيرانية وتراجع العبور في مضيق هرمز

الجمعة 24 يوليو 2026 06:42 صـ 8 صفر 1448 هـ
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أعلن الجيش الأمريكي بدء تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية ضد مواقع عسكرية إيرانية، في إطار العمليات المتواصلة التي تقول واشنطن إنها تستهدف إضعاف قدرات طهران العسكرية والحد من قدرتها على تهديد القوات الأمريكية وحركة الملاحة في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن قواتها نفذت سلسلة جديدة من الهجمات ضد أهداف داخل إيران، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بالأنشطة العسكرية الإيرانية.

وقالت القيادة الأمريكية إن العمليات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تهدف إلى تقليص القدرات العملياتية الإيرانية، خصوصًا تلك التي تتهمها واشنطن باستخدامها في استهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة داخل مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة به.

تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز

وتزامنت الضربات الجديدة مع تراجع ملحوظ في حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، وسط تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

وأظهرت بيانات شحن نقلتها وكالة «رويترز» عن مجموعة بورصات لندن أن أربع سفن فقط عبرت المضيق يوم الأحد، مقارنة بثماني سفن خلال اليوم السابق.

وفي المقابل، دخلت ثلاث ناقلات للمنتجات النفطية على الأقل، إلى جانب ناقلة نفط خام عملاقة، إلى منطقة المضيق منذ يوم الجمعة، بهدف تحميل شحنات من النفط.

وتشمل البيانات حركة سفن الحاويات وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن البضائع السائبة والمركبات، ما يعكس تأثير التوتر العسكري في قطاعات متعددة من النقل والتجارة البحرية.

ويأتي انخفاض حركة السفن في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بالتزامن مع إعلان الكويت والبحرين تعرضهما لهجمات جديدة قالتا إنها نُفذت باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية.

قيود متبادلة على حركة الملاحة

وتبادل الطرفان خلال الأيام الأخيرة إجراءات استهدفت حركة السفن، إذ أعلنت واشنطن فرض قيود بحرية على الموانئ الإيرانية، بينما أكدت طهران أنها ستستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة داخل مضيق هرمز.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس شحنات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، ويثير أي اضطراب في حركة العبور من خلاله مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن.

وفي تطور متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة على بعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان.

وأوضحت الهيئة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد سبب الحريق، دون إعلان وجود صلة مؤكدة بين الواقعة والتصعيد العسكري الدائر في المنطقة.

استهداف مواقع عسكرية وصاروخية إيرانية

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، استهدفت الضربات الأمريكية عددًا من المواقع العسكرية والصاروخية في مناطق متفرقة داخل البلاد، من بينها منشأة محصنة في مدينة يزد تُعرف باسم «مدينة الصواريخ».

وأشارت التقارير إلى أن المنشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات ومنشآت عميقة، لافتة إلى سماع خمسة انفجارات في مدينة يزد عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها توثق تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري الإيراني في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف.

وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن الضربات طالت مواقع في مدينتي لار وداراب، بينما تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف مناطق في محيط مدينة الأهواز.

وأعلن التلفزيون الإيراني وقوع ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، فيما تحدثت وكالة «مهر» عن انفجارات في بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود تقارير عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تعلن السلطات الإيرانية حتى الآن حصيلة رسمية شاملة للخسائر البشرية أو الأضرار المادية التي خلفتها الضربات، كما لم تقدم تفاصيل كاملة بشأن طبيعة المنشآت التي تعرضت للقصف.

استهداف برج مراقبة في ميناء تشابهار

وفي إطار العمليات البحرية، أعلن الجيش الأمريكي استهداف برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران.

وقالت واشنطن إن الموقع كان جزءًا من منظومة ساحلية تستخدم في مراقبة حركة السفن على امتداد ساحل خليج عُمان، وربطت الجيش الأمريكي هذه المنظومة بعمليات تتبع السفن التجارية القريبة من مضيق هرمز.

كما أعلنت الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات إضافية لتنفيذ القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، شملت تغيير مسارات سفن تجارية وتنفيذ عمليات تفتيش وصعود على متن إحدى السفن.

وأكدت الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات تستهدف ضمان الالتزام بالقيود المفروضة والحد من قدرة إيران على استخدام موانئها ومنظوماتها الساحلية في تنفيذ أنشطة عسكرية.

وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الجيش الإيراني قوله إن القوات البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها «معادية» في شمال المحيط الهندي، دون إعلان تفاصيل مستقلة بشأن نتائج الهجوم.

مقتل جنود أمريكيين وتصاعد المواجهة

وتصاعد مستوى التوتر بين واشنطن وطهران عقب تعرض قوات أمريكية في الأردن لهجمات نسبتها الولايات المتحدة إلى إيران، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أسفرت عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تستهدف حماية قواتها ومصالحها في الشرق الأوسط، إلى جانب الحد من قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.

وامتدت تداعيات التصعيد إلى عدد من الدول الخليجية، بعدما أعلنت الكويت والبحرين التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، في مؤشر على اتساع النطاق الجغرافي للمواجهة.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران

سياسيًا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران «ستُهزم قريبًا جدًا»، مؤكدًا أن إدارته تدرس الخطوات المقبلة في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.

وأضاف ترامب أن إيران ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن القرار النهائي بشأن الدخول في اتفاق سيعود إلى واشنطن.

ورفض الرئيس الأمريكي تحديد مهلة زمنية لإيران، قائلًا إنه لا يفضل إعلان مواعيد نهائية، لكنه أشار إلى أن طهران تدرك المطالب الأمريكية وما يتعين عليها القيام به لتجنب مزيد من التصعيد.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن العمليات الحالية تستهدف إضعاف قدراتها العسكرية ودفعها إلى قبول اتفاق يلبي المطالب الأمريكية.

فانس: العملية لها أهداف محددة

من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن واشنطن لا تعتزم استخدام القوة ضد إيران بصورة مفتوحة أو لفترة غير محددة.

وأوضح فانس أن القوة العسكرية تمثل إحدى الأدوات التي تستخدمها إدارة ترامب لتحقيق أهداف محددة، من بينها ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها واشنطن «قانونية»، مشيرًا إلى أن مسألة تغيير النظام الإيراني، حال حدوثها، تعود إلى الشعب الإيراني نفسه.

خيارات لتوسيع العمليات

ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب ناقش مع كبار المسؤولين في إدارته خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، تشمل زيادة وتيرة الضربات الجوية واستهداف مواقع إضافية داخل البلاد.

وتضمنت السيناريوهات المطروحة استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مناقشة عمليات ضد مواقع وجزر استراتيجية قريبة من مضيق هرمز.

ورغم دراسة الخيارات التصعيدية، أفادت تقارير أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن المرحلة المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، مع الاحتفاظ بخيارات عسكرية لاستخدامها في الضغط على طهران.

وتثير التطورات المتسارعة مخاوف دولية من اتساع دائرة الصراع، وتأثر حركة التجارة وأسواق النفط والغاز، في ظل استمرار الضربات المتبادلة وغياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تهدئة بين واشنطن وطهران.