القاهرة مباشر

كوبا تغرق في الظلام.. انهيار الكهرباء يوقف الإنترنت والاتصالات ويشل البلاد

الخميس 23 يوليو 2026 09:58 مـ 7 صفر 1448 هـ
الكهرباء
الكهرباء

شهدت كوبا أزمة جديدة بعد انهيار كامل للشبكة الكهربائية الوطنية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أنحاء البلاد، وتوقف خدمات الاتصالات وشبكات الإنترنت، الأمر الذي تسبب في حالة من الشلل الواسع داخل المرافق العامة والخدمات الأساسية.

ويُعد هذا الانقطاع هو الثالث من نوعه خلال أقل من عشرة أيام، في مؤشر جديد على تفاقم أزمة الطاقة التي تواجهها الدولة الكاريبية، وسط تحديات اقتصادية ومالية متزايدة تضغط على مختلف القطاعات الحيوية.

وزارة الطاقة تكشف سبب الانهيار

أعلنت وزارة الطاقة الكوبية أن عطلاً أصاب إحدى الوحدات بمحطة للطاقة الحرارية، ما تسبب في فصل الشبكة الكهربائية بالكامل وانقطاع الخدمة على نطاق واسع.

وأكدت الوزارة أنها بدأت تنفيذ بروتوكولات الطوارئ لإعادة تشغيل الشبكة الكهربائية تدريجيًا، مشيرة إلى أن بعض المناطق بدأت بالفعل في استعادة التيار الكهربائي، بينما تستمر أعمال الإصلاح في مناطق أخرى.

أزمة الوقود تزيد من تعقيد المشهد

تعتمد كوبا بصورة كبيرة على استيراد النفط لتلبية احتياجاتها من الطاقة، إذ تحتاج يوميًا إلى نحو 125 ألف برميل من النفط، فيما تحصل على ما يقرب من 70% من هذه الكميات من فنزويلا.

وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الماضية مع تراجع إمدادات الوقود، الأمر الذي أدى إلى انخفاض القدرة التشغيلية لمحطات توليد الكهرباء، وارتفاع العجز في إنتاج الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة.

كما أسهمت القيود المفروضة على وصول إمدادات النفط إلى كوبا في زيادة الضغوط على قطاع الطاقة، ما دفع شركة الكهرباء إلى توقع عجز يصل إلى 2200 ميجاواط خلال فترات الذروة.

شلل في النقل والمستشفيات والخدمات

أدى الانقطاع الواسع للكهرباء إلى تعطيل العديد من الخدمات الأساسية في البلاد، حيث توقفت وسائل النقل العام في عدد من المدن، كما اضطرت المستشفيات إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية بسبب نقص الكهرباء.

وشهدت المؤسسات الحكومية والخاصة اضطرابات كبيرة في العمل، فيما اعتاد السكان على انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي تمتد لساعات، وأحيانًا لأيام متواصلة، وهو ما أثر بشكل مباشر على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

كما تسبب توقف الكهرباء في تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت، ما زاد من عزلة البلاد وأعاق عمليات التواصل والخدمات الرقمية.

بنية تحتية قديمة تزيد الأزمة تعقيدًا

يرى مراقبون أن جزءًا كبيرًا من الأزمة يعود إلى تهالك البنية التحتية لقطاع الكهرباء في كوبا، حيث تعتمد البلاد على محطات توليد حرارية قديمة تعمل بالنفط، يعود تاريخ إنشائها إلى فترة الدعم السوفيتي.

ومع مرور السنوات وتراجع الاستثمارات وأعمال الصيانة، أصبحت هذه المحطات أكثر عرضة للأعطال المتكررة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الشبكة الكهربائية.

وتشير بيانات متخصصة إلى أن القدرة النظرية لإنتاج الكهرباء في كوبا تبلغ نحو 7700 ميجاواط، بينما لا يتجاوز الإنتاج الفعلي في المتوسط 2122 ميجاواط، وقد ينخفض في بعض الفترات إلى نحو 1224 ميجاواط، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين الإنتاج والاحتياجات الفعلية.

تحديات اقتصادية متواصلة

يؤكد خبراء أن استمرار أزمة الطاقة يزيد من الضغوط على الاقتصاد الكوبي، من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتعطل الأنشطة الصناعية والتجارية، وتراجع كفاءة الخدمات العامة.

وفي ظل غياب حلول سريعة لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء وتأمين إمدادات الوقود، تبقى كوبا أمام تحديات كبيرة لإعادة الاستقرار إلى قطاع الطاقة، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.