القاهرة مباشر

حدث فضائي نادر.. صاروخ سبيس إكس يصطدم بالقمر في أغسطس والعلماء يترقبون

الخميس 23 يوليو 2026 09:58 مـ 7 صفر 1448 هـ
صاروخ سبيس إكس
صاروخ سبيس إكس

يترقب علماء الفلك حول العالم حدثًا فضائيًا نادرًا يتمثل في اصطدام المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس بسطح القمر، بعد أشهر من بقائها عالقة في مدار بيضاوي حول الأرض دون أن تتمكن من العودة إلى الغلاف الجوي كما كان مخططًا له.

وبحسب ما أوردته تقارير علمية، فمن المقرر أن يرتطم الصاروخ بسطح القمر يوم 5 أغسطس في تمام الساعة 06:44 صباحًا بتوقيت جرينتش، وهو حدث يراه العلماء فرصة علمية ثمينة لدراسة طبيعة سطح القمر وآثار الاصطدامات الفضائية.

مكان الاصطدام على سطح القمر

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن الصاروخ سيصطدم بمنطقة مضاءة بأشعة الشمس بالقرب من فوهة أينشتاين الواقعة على سطح القمر، وهو ما يسمح للمراصد الأرضية والتلسكوبات الفضائية برصد لحظة الاصطدام وما سينتج عنها من وميض ضوئي وسحابة غبار ضخمة.

ويتوقع الباحثون أن يؤدي الاصطدام إلى تكوين فوهة جديدة يمكن دراستها لاحقًا، كما وجه الخبراء دعوات إلى علماء الفلك المحترفين والهواة للمشاركة في رصد هذا الحدث الاستثنائي.

كيف بدأت رحلة الصاروخ؟

تعود بداية القصة إلى 15 يناير 2025، عندما أطلقت شركة سبيس إكس صاروخ فالكون 9 من مركز كينيدي الفضائي التابع لوكالة ناسا، حاملاً مركبتي هبوط في مهمة متجهة إلى القمر.

ونجح الصاروخ في إيصال المركبتين إلى مسارهما المحدد، إلا أن المرحلة العليا لم تتمكن من تنفيذ مناورة العودة إلى الغلاف الجوي للأرض، لتظل تدور في الفضاء حتى تغير مسارها تدريجيًا نحو القمر.

وفي أبريل الماضي، حذر المحلل المداري المستقل بيل غراي من احتمالية وقوع هذا الاصطدام، بعدما أجرى حسابات دقيقة لمسار الصاروخ باستخدام برنامج متخصص لتتبع الأجسام الفضائية، مؤكداً أن الصاروخ سيتجه نحو سطح القمر بسرعة تقارب 8700 كيلومتر في الساعة.

ماذا سيحدث عند الاصطدام؟

يبلغ طول المرحلة العليا من الصاروخ نحو 12 مترًا، بينما يصل قطرها إلى 4 أمتار ويبلغ وزنها نحو 4 أطنان، وهي عبارة عن هيكل معدني مجوف.

ويتوقع العلماء أن يؤدي الاصطدام إلى تحطم الصاروخ بالكامل، مع تكوين فوهة يتراوح قطرها بين 20 و30 مترًا، إضافة إلى إطلاق سحابة ضخمة من الغبار تمتد لعدة كيلومترات فوق سطح القمر.

ويأمل الباحثون في دراسة طبيعة الغبار الناتج عن الاصطدام، وكيفية تشكل الفوهات الجديدة، وهي معلومات قد تساعد في فهم تاريخ سطح القمر وتأثير الأجسام الفضائية عليه.

هل سترصد المركبات الفضائية الحدث؟

قبل لحظات من الاصطدام، سيمر الصاروخ بالقرب من المركبة الكورية KPLO (Korean Pathfinder Lunar Orbiter)، والتي قد تتمكن من جمع بعض البيانات المتعلقة بالحادث إذا سمحت ظروف التشغيل بذلك.

في المقابل، لن تكون المركبة المدارية الاستطلاعية للقمر التابعة لوكالة ناسا Lunar Reconnaissance Orbiter في الموقع المناسب وقت الاصطدام، وبالتالي لن تتمكن من تصوير الحدث مباشرة.

من سيتمكن من مشاهدة الاصطدام؟

لن يكون الحدث مرئيًا لجميع سكان الأرض، إذ تتطلب مشاهدته وجود القمر فوق الأفق أثناء الليل مع استخدام تلسكوبات فلكية مناسبة.

وتشير التوقعات إلى أن أفضل أماكن الرصد ستكون في أمريكا الجنوبية وأجزاء واسعة من أمريكا الشمالية باستثناء الساحل الغربي، حيث سيكون القمر ظاهرًا في السماء وقت وقوع الاصطدام.

وينصح الخبراء المهتمين برصد الحدث بإجراء اختبارات مسبقة على معداتهم الفلكية قبل موعد الاصطدام للتأكد من جاهزيتها وتحقيق أفضل فرصة لمتابعة المشهد.

أهمية الحدث بالنسبة للعلماء

يمثل هذا الاصطدام فرصة علمية نادرة لدراسة تأثير الأجسام الفضائية على سطح القمر بشكل مباشر، كما سيساعد الباحثين في تحسين نماذج حساب مسارات الحطام الفضائي وتحديد مواقع الاصطدامات المستقبلية بدقة أكبر.

ويرى علماء الفلك أن البيانات التي سيتم جمعها من هذا الحدث قد تسهم في تطوير الدراسات المتعلقة بجيولوجيا القمر، بالإضافة إلى تعزيز فهم المخاطر التي يشكلها الحطام الفضائي على الأجرام السماوية والبعثات الفضائية المستقبلية.