القاهرة مباشر

شيخ الأزهر يستقبل رئيس الجبل الأسود ويؤكد: المتطرفون أساؤوا إلى الإسلام أكثر من أعدائه

الإثنين 20 يوليو 2026 09:29 مـ 4 صفر 1448 هـ
شيخ الأزهر يستقبل رئيس الجبل الأسود ويؤكد: المتطرفون أساؤوا إلى الإسلام أكثر من أعدائه

استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الاثنين بمقر مشيخة الأزهر، السيد ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود "مونتينيجرو"، والسيدة قرينته، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم قيم التعايش والحوار بين الأديان.

ورحب شيخ الأزهر برئيس الجبل الأسود في رحاب المؤسسة الأزهرية، مؤكدًا أن الأزهر الشريف يمثل منارة علمية تجاوز عمرها 1080 عامًا، ويضطلع بدور كبير في نشر رسالة الإسلام القائمة على السلام والرحمة والتعايش بين مختلف الشعوب.

شيخ الأزهر يستعرض دور جامعة الأزهر عالميًا

وأوضح الإمام الأكبر أن جامعة الأزهر تجمع بين دراسة العلوم الشرعية والعربية والعلوم التطبيقية الحديثة مثل الطب والصيدلة والهندسة والعلوم، مشيرًا إلى أنها تضم أكثر من 100 كلية، ويدرس بها نحو 95 ألف طالب وطالبة من 108 دول حول العالم.

وأكد الدكتور أحمد الطيب أن التعليم الأزهري يركز على بناء شخصية متوازنة تجمع بين العلم والقيم الأخلاقية، وتؤمن باحترام الإنسان وحقوق الآخرين ونبذ الظلم والعدوان.

وأشار إلى أن الأزهر يقدم منحًا دراسية لأبناء المسلمين من مختلف دول العالم بهدف تعليمهم الإسلام الصحيح، وتعزيز مفاهيم الاندماج الإيجابي والتعايش داخل المجتمعات.

الأزهر يخصص منحًا لأبناء الجبل الأسود

وأكد شيخ الأزهر استعداد المؤسسة لتخصيص خمس منح دراسية لأبناء المسلمين في الجبل الأسود، مع التكفل باحتياجاتهم المعيشية خلال فترة الدراسة، ليكونوا بعد تخرجهم سفراء للأزهر في بلادهم، ويساهموا في نشر ثقافة السلام والأخوة الإنسانية.

وأضاف أن الأزهر يستضيف الأئمة من مختلف أنحاء العالم، ويعمل على تدريبهم من خلال أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، بما يساعدهم على التعامل مع القضايا المعاصرة مثل الحوار بين الأديان ومواجهة الأفكار المتطرفة.

أحمد الطيب: الأزهر يعمل على ترسيخ السلام محليًا وعالميًا

وأشار الإمام الأكبر إلى أن الأزهر يعمل على دعم السلام بين الجميع، موضحًا أن من أبرز خطواته محليًا إنشاء بيت العائلة المصرية بالتعاون مع الكنيسة الأرثوذكسية، والذي ساهم في تعزيز الأخوة الوطنية والحد من محاولات نشر الفتن.

كما أكد أن الأزهر نقل هذه الرسالة إلى المستوى العالمي من خلال التعاون مع المؤسسات الدينية والثقافية المختلفة، ومن أبرزها وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع البابا الراحل فرنسيس، والتي اعتمدتها الأمم المتحدة يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية في الرابع من فبراير من كل عام.

رئيس الجبل الأسود يشيد بدور شيخ الأزهر

من جانبه، أعرب ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود، عن سعادته بزيارة الأزهر الشريف ولقاء الإمام الأكبر، مؤكدًا تقدير بلاده لجهود الدكتور أحمد الطيب في نشر قيم التعايش السلمي والأخوة الإنسانية.

وقال رئيس الجبل الأسود إن بلاده دولة متعددة الأعراق والجنسيات، وإن الإسلام يمثل جزءًا أصيلًا من نسيجها الوطني، مشيرًا إلى أن جميع المواطنين يعيشون في سلام، وأن هذا النموذج يتشابه مع الحالة المصرية في التعايش بين أبناء الوطن الواحد.

وأضاف أنه درس في جامعة أكسفورد، وأن زيارته للأزهر تمثل لقاء مع مؤسسة عريقة سبقت الجامعة التي درس بها بقرون طويلة، مؤكدًا أن شيخ الأزهر ليس قائدًا دينيًا فقط، بل شخصية فكرية تحظى باحترام المسلمين وغير المسلمين حول العالم.

شيخ الأزهر يرد على استغلال المتطرفين للقرآن لتبرير الإرهاب

وفي ختام اللقاء، وجه رئيس الجبل الأسود سؤالًا إلى شيخ الأزهر حول كيفية الرد على الجماعات المتطرفة التي تستشهد ببعض النصوص الدينية لتبرير الإرهاب والعنف.

وأكد الإمام الأكبر أن هذه الجماعات لا تمثل الإسلام ولا القرآن الكريم بأي شكل، موضحًا أن فهم تعاليم الإسلام بشكل صحيح يمنع ارتكاب مثل هذه الجرائم.

وقال شيخ الأزهر إن هذه الجماعات "أساءت إلى الإسلام أكثر مما أساء إليه أعداؤه"، مشيرًا إلى أن غالبية ضحايا الإرهاب كانوا من المسلمين أنفسهم.

وأوضح أن ما تقوم به الجماعات المتطرفة هو استغلال للدين لتحقيق أهداف سياسية ومصالح خاصة، وهي أمور نهت عنها جميع الأديان السماوية.

الأديان ليست سبب الحروب.. المشكلة في سوء الاستخدام

وشدد الإمام الأكبر على أن القول بأن الأديان هي سبب الحروب يعد فهمًا غير صحيح، مؤكدًا أن السبب الحقيقي يتمثل في استغلال الدين لخدمة المصالح والسياسات.

وأشار إلى أن الأديان جميعها جاءت من أجل إسعاد الإنسان والحفاظ على كرامته، وأن تحميل أي دين مسؤولية أفعال جماعات منحرفة يمثل ظلمًا للحقيقة ولرسالة الأديان القائمة على السلام.