القاهرة مباشر

اختراق طبي جديد.. علماء يطورون علاجًا مناعيًا مبتكرًا للقضاء على سرطان المبيض

الإثنين 20 يوليو 2026 07:37 مـ 4 صفر 1448 هـ
سرطان المبيض
سرطان المبيض

توصل فريق من العلماء في معهد ويستار التابع لجامعة فيلادلفيا الأمريكية إلى تطوير نوع جديد من محفزات الخلايا التائية ثنائية الخصوصية، في خطوة علمية مهمة قد تمثل تحولًا كبيرًا في مجال علاج سرطان المبيض والأورام الصلبة.

ويأتي هذا الابتكار ضمن جهود تطوير العلاج المناعي للسرطان، حيث نجحت محفزات الخلايا التائية ثنائية الخصوصية خلال السنوات الماضية في علاج بعض أنواع سرطانات الدم، لكنها واجهت تحديات كبيرة عند استخدامها ضد الأورام الصلبة مثل سرطان المبيض، بسبب طبيعة هذه الأورام وقدرتها على مقاومة العلاجات التقليدية والمناعية.

وأوضح الباحثون أن التقنية الجديدة تعتمد على تصميم متطور يسمح بزيادة كفاءة العلاج وتحسين قدرته على الوصول إلى الخلايا السرطانية، مما قد يساعد في التغلب على العقبات التي حدّت من فعالية هذا النوع من العلاجات خلال الفترة الماضية.

كيف يعمل العلاج المناعي الجديد ضد سرطان المبيض؟

اعتمد العلماء في تطوير العلاج الجديد على منصة مبتكرة لتوصيل العلاجات عبر الجلد، تقوم على تصميم خاص للأجسام المضادة يعتمد على فكرة "المقبض والثقب"، حيث يتم تصميم جزء من الجسم المضاد ليتوافق بدقة مع جزء آخر، بما يشبه تطابق قطع الأحجية المتداخلة.

ويتيح هذا التصميم تحقيق ارتباط أكثر دقة بين مكونات العلاج المناعي، بما يسمح بتوجيه الخلايا التائية في الجهاز المناعي نحو الخلايا السرطانية بشكل أكثر فاعلية.

كما تمكن الباحثون من تطوير طريقة جديدة لإيصال العلاجات الجينية الحيوية باستخدام تقنية تعتمد على الحمض النووي، وهو ما يمكن أن يقلل من تكلفة إنتاج هذه العلاجات، ويخفف الأعباء العلاجية على المرضى.

تقنية جديدة لمواجهة مقاومة الأورام للعلاج

من أبرز مميزات الابتكار الجديد قدرة الباحثين على إيصال نوعين مختلفين من العلاجات الجينية الحيوية في جرعة واحدة، بحيث تستهدف مستضدات متعددة على سطح الخلايا السرطانية.

ويعتبر هذا الأمر مهمًا بشكل خاص في علاج سرطان المبيض، لأن الأورام الصلبة غالبًا ما تكون غير متجانسة، أي أنها تحتوي على خلايا تختلف في خصائصها، مما يجعل استهداف مستضد واحد فقط أقل قدرة على القضاء عليها.

وقال براتيك بهوجناغاروالا، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذا التطور يمثل خطوة مهمة في مجال الأجسام المضادة ثنائية الخصوصية، خاصة مع الحاجة الكبيرة إلى خيارات علاجية جديدة لمرضى سرطان المبيض.

وأشار إلى أن التقنية الجديدة قد لا تقتصر فوائدها على سرطان المبيض فقط، بل يمكن أن تمتد لتشمل أنواعًا أخرى من الأورام الصلبة في المستقبل.

ما هي محفزات الخلايا التائية ثنائية الخصوصية؟

تعد محفزات الخلايا التائية ثنائية الخصوصية من أحدث أنواع العلاجات المناعية المستخدمة في مكافحة السرطان، حيث تعمل على ربط الخلايا السرطانية بالخلايا التائية الموجودة في الجهاز المناعي.

ويؤدي هذا الارتباط إلى إعادة توجيه نشاط الخلايا التائية القاتل نحو الخلايا المصابة بالسرطان، مما يساعد الجسم على مهاجمة الورم والتقليل من نموه.

ورغم نجاح هذه العلاجات مع بعض سرطانات الدم، فإن استخدامها مع الأورام الصلبة ظل محدودًا بسبب سرعة التخلص منها داخل الجسم، إضافة إلى صعوبة استهداف الخلايا السرطانية المختلفة داخل الورم الواحد.

مميزات العلاج الجديد مقارنة بالطرق التقليدية

يعتمد الابتكار الجديد على استخدام منصة توصيل تعتمد على الحمض النووي، بحيث تتحول أنسجة عضلات المريض إلى ما يشبه "مصنع داخلي" ينتج جزيئات العلاج مباشرة داخل الجسم.

وساهم التصميم الجديد المعروف باسم "العقدة في الفتحة" في تحسين مدة بقاء جزيئات العلاج داخل الجسم، مما يسمح باستمرار تأثيرها لفترة أطول مقارنة بالعلاجات السابقة.

وأكد الباحثون أن هذه التقنية تتميز بانخفاض تكلفة التصنيع، وعدم الحاجة إلى التخزين البارد، وإمكانية استخدامها بجرعات أقل مع استمرار فعاليتها لفترات أطول.

نتائج واعدة في التجارب قبل السريرية

أظهرت الاختبارات الأولية قبل السريرية أن العلاج الجديد المعروف باسم (BTE) تمكن من البقاء داخل الجسم لفترة أطول، كما ساعد في إبطاء نمو الأورام بشكل أكثر فاعلية مقارنة بالطرق السابقة.

كما كشفت الدراسات المخبرية التي أجريت باستخدام خلايا مأخوذة من مرضى سرطان المبيض عن قدرة العلاج على استهداف الخلايا السرطانية وتحفيز الاستجابة المناعية ضدها.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مبشرة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر كفاءة للأورام الصلبة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب قبل الانتقال إلى الاستخدام السريري الواسع.