القاهرة مباشر

هل تؤثر البويات والكريمات على صحة الوضوء؟.. الإفتاء تجيب وتحدد ضوابط الطهارة

الإثنين 20 يوليو 2026 07:55 صـ 4 صفر 1448 هـ
دار الإفتاء
دار الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في صحة الطهارة والوضوء هو إزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة عند القدرة على ذلك، موضحة أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة بشأن المواد التي قد توجد على جسم الإنسان أثناء الوضوء، خاصة لدى أصحاب المهن التي قد تفرض عليهم التعامل مع بعض المواد التي تلتصق بالجلد.

وأوضحت دار الإفتاء، في ردها على سؤال حول حكم الوضوء مع وجود آثار من البويات والدهانات على البشرة، أن الحائل الذي يؤثر على صحة الوضوء هو كل مادة تكون ذات جسم وطبقة تمنع وصول الماء إلى الجلد، مشيرة إلى أن من أمثلة ذلك الشمع والعجين وبعض أنواع الدهانات السميكة التي تشكل غلافًا عازلًا على البشرة.

وأضافت الدار أن العبرة في هذه المسألة ليست بمجرد وجود أثر على الجلد، وإنما بمدى تأثير المادة على وصول الماء إلى البشرة، موضحة أن هناك فرقًا بين المادة التي تمنع نفاذ الماء وبين المواد التي لا تكون لها طبقة عازلة، مثل الزيوت والكريمات والمرطبات التي قد تبقى على الجلد دون أن تمنع وصول الماء إليه.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن بقاء أثر اللون فقط بعد زوال عين المادة لا يمنع صحة الوضوء، وضربت مثالًا بالحناء، حيث إن بقاء لونها على الجلد لا يعد حائلًا شرعيًا، لأن الماء يصل إلى البشرة ولا توجد طبقة تمنع وصوله.

وأكدت الدار أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وظروفهم المختلفة، خاصة أصحاب المهن التي يصعب عليهم الاحتراز الكامل من التصاق بعض المواد بأجسادهم أثناء العمل، مثل العاملين في مجال الدهانات والنقاشة، والكتّاب، والخبازين وغيرهم ممن قد يتعرضون لبقايا مواد يصعب التخلص منها بشكل كامل.

وأوضحت أن المواد التي تلتصق بالبشرة نتيجة طبيعة العمل، مثل بعض آثار الدهان أو الغراء، يُعفى عنها إذا تعذر الاحتراز منها أو كانت إزالتها تسبب مشقة كبيرة، وذلك انطلاقًا من قاعدة شرعية مهمة تقوم على رفع الحرج والتيسير على الناس.

وشددت دار الإفتاء على أن وضوء أصحاب هذه المهن يكون صحيحًا في هذه الحالة، ولا يلزمهم تكلف ما يشق عليهم أو يؤدي إلى تعطيل أعمالهم، ما داموا قد بذلوا قدرتهم في إزالة ما يمكن إزالته ولم يبقَ إلا ما يعسر التخلص منه.

وأكدت أن أحكام الطهارة في الإسلام تقوم على تحقيق المقصود الشرعي مع مراعاة ظروف المكلفين، حيث تجمع بين الالتزام بالأحكام وبين رفع المشقة عن الناس، وهو ما يعكس سماحة الشريعة ويسرها في التعامل مع مختلف الأحوال اليومية.

وتأتي هذه الفتوى ضمن جهود دار الإفتاء المصرية في توضيح الأحكام المتعلقة بالعبادات والمعاملات، والإجابة عن تساؤلات المواطنين حول الأمور التي تواجههم في حياتهم اليومية، بما يساعد على نشر الوعي الديني الصحيح وتصحيح المفاهيم المتعلقة بأحكام الطهارة والوضوء.