القاهرة مباشر

قفزة تاريخية لتحويلات المصريين إلى 43 مليار دولار.. كيف دعمت الاقتصاد المصري؟

السبت 18 يوليو 2026 04:51 مـ 2 صفر 1448 هـ
قفزة تاريخية لتحويلات المصريين إلى 43 مليار دولار.. كيف دعمت الاقتصاد المصري؟

شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العامين الماضيين طفرة غير مسبوقة، لتؤكد مكانتها كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، بعدما أصبحت عنصرًا رئيسيًا في دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية، إلى جانب دورها في توفير السيولة الدولارية واستقرار سوق الصرف.

43 مليار دولار من الخارج

وكشف أحدث بيان للبنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت نحو 43.1 مليار دولار خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من العام المالي 2025/2026 (يوليو - مايو)، مقابل 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، بزيادة بلغت نحو 31.4%، فيما ارتفعت تحويلات شهر مايو وحده إلى 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 3.4 مليار دولار خلال مايو 2025.

وأكد الخبير الاقتصادي علاء عوض، أن هذه القفزة تعكس التحول الكبير في دور المصريين بالخارج باعتبارهم أحد أهم مصادر الدخل القومي، مشيرًا إلى أن وصول التحويلات إلى نحو 43 مليار دولار خلال 11 شهرًا وضع مصر في المركز السابع عالميًا ضمن أكبر الدول المتلقية للتحويلات المالية من العاملين بالخارج وفقًا لتقرير الهجرة الدولية لعام 2026.

وأوضح أن تحويلات المصريين بالخارج أصبحت تقترب من إجمالي الصادرات المصرية، كما تتجاوز إيرادات السياحة وقناة السويس مجتمعة، مؤكدًا أن أكثر من 14 مليون مصري بالخارج يمثلون قوة اقتصادية مهمة تدعم سوق النقد الأجنبي.

وأضاف أن ارتفاع التحويلات جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها انحسار السوق الموازية للعملة، واستعادة ثقة المصريين بالخارج في الجهاز المصرفي والقنوات الرسمية للتحويل، إلى جانب سهولة الإجراءات المصرفية وزيادة الطلب على العمالة المصرية في أسواق الخليج والأسواق الدولية.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وتأتي في مقدمة الموارد الدولارية بعد الصادرات المصرية، موضحًا أن نحو 10 ملايين مغترب مصري يحولون إلى الداخل أموالًا تفوق ما تحققه الصادرات المصرية التي يستفيد منها أكثر من 90 مليون مواطن.

وأضاف عبد المطلب أن التحويلات بدأت في مضاعفة قيمتها منذ عام 2011، حيث كانت تتراوح خلال يونيو 2010 بين 9 و10 مليارات دولار، ثم ارتفعت بنهاية يونيو 2011 إلى نحو 18 مليار دولار، لتواصل بعدها مسار النمو رغم تعرضها لبعض الفترات من التراجع.

وأشار إلى أن انخفاض التحويلات خلال بعض المراحل ارتبط بوجود ضبابية في سوق الصرف، نتيجة الفارق الكبير بين السعر الرسمي للدولار والسوق الموازية، موضحًا أن وصول سعر الدولار في السوق غير الرسمية إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالبنوك أدى إلى تراجع التحويلات عبر القنوات الرسمية.

وأوضح أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة لتوحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية ساهمت في استعادة ثقة المصريين بالخارج، وعودة التدفقات الرسمية، لترتفع التحويلات مجددًا إلى نحو 36 مليار دولار، قبل أن تواصل صعودها إلى مستويات قياسية خلال الفترة الحالية.

وأكد عبد المطلب أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم روافد العملات الأجنبية في الاقتصاد المصري، وأنها مرشحة لتحقيق مزيد من النمو خلال الفترة المقبلة، باعتبارها مصدرًا مستدامًا للنقد الأجنبي.

تطور قيمة التحويلات خلال العام المالي 2025/2026

وصلت التحويلات خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2025/2026 لـ 34.9 مليار دولار بزيادة 32%

وصلت التحويلات خلال الفترة من يوليو إلى أبريل 2025/2026 لـ 39.2 مليار دولار بزيادة 33.2%

وصلت التحويلات خلال الفترة من يوليو إلى مايو 2025/2026 لـ 43.1 مليار دولار بزيادة 31.4%

وأكد علاء عوض أن العنصر البشري يمثل أساس نهضة الدول المتقدمة، موضحًا أن قوة الاقتصادات الكبرى تعتمد على تطوير التعليم والتدريب وتنمية المهارات، باعتبار رأس المال البشري أحد أهم عناصر النمو المستدام.

وأشار إلى أن استمرار برامج التأهيل ورفع كفاءة العمالة المصرية يمكن أن يضاعف حجم التحويلات مستقبلًا، موضحًا أن وصولها إلى 43 مليار دولار خلال أقل من عام يؤكد الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها المصريون بالخارج، وأن مصر قادرة على الاقتراب من تجارب دول مثل الهند التي سجلت تحويلات بلغت نحو 135 مليار دولار.

وتعد تحويلات المصريين بالخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، إلى جانب السياحة وقناة السويس والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر حيث تسهم في دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات.

وتؤكد الأرقام أن المصريين بالخارج أصبحوا شريكًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد المصري، وأن الاستثمار في الإنسان يظل الطريق الأهم لتعظيم هذه الثروة وتحويلها إلى قوة اقتصادية مستدامة.