القاهرة مباشر

كريم خان يواجه اتهامات خطيرة داخل المحكمة الجنائية الدولية .. تفاصيل

الجمعة 17 يوليو 2026 04:58 مـ 1 صفر 1448 هـ
كريستيان أمانبور
كريستيان أمانبور

تواجه المحكمة الجنائية الدولية أزمة غير مسبوقة بعد ظهور تفاصيل جديدة بشأن اتهامات موجهة إلى المدعي العام للمحكمة، البريطاني كريم خان، بالاعتداء والتحرش الجنسي، وذلك عقب خروج امرأتين عن صمتهما والحديث عن مزاعمهما خلال مقابلات إعلامية، في وقت تستعد فيه الدول الأعضاء لاتخاذ قرار حاسم بشأن مستقبل المسؤول الأممي.

وكشفت موظفة بالمحكمة الجنائية الدولية، عُرفت باسمها الأول "سارة"، تفاصيل ادعاءاتها ضد كريم خان خلال مقابلة مع شبكة "CNN"، حيث تحدثت للمرة الأولى بشكل علني عن الوقائع التي قالت إنها تعرضت لها خلال فترة عملها المباشر معه، مؤكدة أن ما حدث يمثل، من وجهة نظرها، سلسلة من التصرفات التي تجاوزت الحدود المهنية والشخصية.

وقالت سارة، وهي محامية عملت كمساعدة خاصة للمدعي العام بين عامي 2023 و2024، إن سلوك خان تجاهها كان عبارة عن "تصعيد تدريجي للتحرش"، موضحة أن الأمر لم يقتصر على تجاوزات جسدية فقط، بل شمل أيضًا ضغوطًا عاطفية، بحسب روايتها.

وأضافت أنها خلال زيارة رسمية إلى كولومبيا، تعرضت لموقف داخل الفندق، حيث زعمت أن خان دخل غرفتها، وأثناء اعتقادها أنه يظن أنها نائمة، قام بتصرفات وصفتها بأنها اعتداء عليها، بينما نفى كريم خان هذه الادعاءات بشكل كامل.

وفي المقابلة نفسها، تحدثت امرأة ثانية باستخدام اسم مستعار هو "باتريشيا"، مع إخفاء وجهها، حيث سبق أن كشفت عن هويتها لصحيفة "الجارديان" البريطانية العام الماضي، وقالت إنها كانت تعمل لدى خان خلال بداية مسيرته المهنية.

وأوضحت باتريشيا أنها خلال فترة تدريبها عام 2009، طُلب منها العمل في منزل خان، مدعية أنه كان يتعرض لها بشكل متكرر عبر تصرفات وصفتها بأنها تحرش ولمسات غير مرغوبة ومحاولات لإجبارها على إقامة علاقة حميمة معه، وهي ادعاءات ينفيها خان.

من جانبها، أكدت ساريتا أشرف، إحدى محاميات كريم خان، أن المزاعم التي طرحتها المرأتان ليست جديدة، مشددة على أن المدعي العام ينفي هذه الاتهامات بصورة كاملة، وأضافت أن الصورة الكاملة للأدلة، بحسب قولها، تقدم رواية مختلفة عن تلك التي ظهرت في المقابلات الإعلامية.

وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس بالنسبة لكريم خان والمحكمة الجنائية الدولية، حيث تستعد الدول الأعضاء في المحكمة لعقد اجتماع في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك للتصويت بشأن إمكانية عزله من منصبه، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ إنشاء المحكمة.

وكانت اللجنة التنفيذية للهيئة الإدارية للمحكمة الجنائية الدولية قد قررت الشهر الماضي إيقاف خان عن العمل، بعد تقييم يتعلق بادعاءات سوء سلوك مرتبطة بالاتهامات المقدمة من سارة، قبل إحالة الملف إلى الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة لاتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبله.

ويرى محامو كريم خان أن الإجراءات المتخذة ضده تحمل دوافع سياسية، مؤكدين أنها تفتقر إلى العدالة الإجرائية، في حين تؤكد الجهات المعنية أن القضية تخضع لمسار مؤسسي وقانوني.

وكان كريم خان قد انتُخب عام 2021 لتولي منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمدة تسع سنوات، حيث يتولى قيادة جهاز الادعاء المسؤول عن التحقيق في الجرائم الدولية الكبرى، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وشهدت فترة توليه المنصب تصاعدًا في الجدل السياسي والقانوني، خاصة بعد قراره عام 2024 طلب إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق، وهو الأمر الذي دفع بعض مؤيديه إلى الربط بين الاتهامات الحالية وما وصفوه بمحاولات الإضرار بسمعته.

إلا أن وثائق مرتبطة بالإجراءات التأديبية، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية، أشارت إلى عدم وجود دليل يدعم فرضية أن سارة كانت تعمل لصالح أطراف خارجية أو جهات استخباراتية.

وأكدت سارة خلال مقابلتها أنها تقدمت بشكواها بسبب ما تقول إنه حدث لها شخصيًا، وليس بسبب أي دوافع سياسية أو تدخلات من جهات أخرى، مشيرة إلى أنها ما زالت تعمل في المحكمة الجنائية الدولية وأنها تثق في أن التحقيقات ستكشف الحقيقة.