عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتراجع مع ترقب المتداولين مستجدات الحرب الإيرانية
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من البيانات الاقتصادية التي عكست استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي، رغم الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وسط متابعة دقيقة لتداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على الأسواق العالمية، وفقًا لما أوردته شبكة "سي إن بي سي نيوز".
وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الذي يعد المؤشر المرجعي لأسعار الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، تراجعًا بأكثر من أربع نقاط أساس ليصل إلى 4.5254% في مستهل التعاملات، في ظل اتجاه المستثمرين نحو السندات الحكومية باعتبارها من الأصول الآمنة خلال فترات الاضطرابات.
كما شهدت عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل انخفاضًا متزامنًا مع ارتفاع أسعار السندات، إذ تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الذي يرتبط عادة بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بمقدار أربع نقاط أساس ليصل إلى 4.1134%.
وفي الوقت نفسه، انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا، الذي يعكس في كثير من الأحيان تأثير التطورات الاقتصادية والجيوسياسية طويلة الأجل، بأكثر من نقطتي أساس ليسجل 5.0680%.
ويشير خبراء الأسواق إلى أن تحرك العوائد جاء مدفوعًا بزيادة الإقبال على شراء السندات الحكومية، حيث تتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين، فيما تعادل النقطة الأساسية الواحدة 0.01%.
وجاء هذا التراجع في تكاليف الاقتراض بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تباطؤًا في الضغوط التضخمية، إذ جاءت بيانات أسعار المنتجين وأسعار المستهلكين خلال الأسبوع الجاري أقل من توقعات الأسواق، وهو ما عزز الآمال بإمكانية تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أقل تشددًا خلال الفترة المقبلة.
كما دعمت بيانات سوق العمل هذا الاتجاه، بعدما أظهرت أرقام وزارة العمل الأمريكية انخفاض طلبات إعانة البطالة للأسبوع المنتهي في 11 يوليو إلى 208 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وهو مستوى جاء أقل من توقعات المحللين، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي.
ورغم المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، لا تزال الأسواق العالمية تتابع عن كثب التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد المواجهات خلال الساعات الماضية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم خلال الأشهر المقبلة.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة بصورة أكبر، الأمر الذي قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويؤثر على قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، حيث صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.73% لتصل إلى 79.53 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 0.24% ليسجل 84.49 دولارًا للبرميل، مدعومًا بالمخاوف من اتساع نطاق التوترات في المنطقة.
وكانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال جلسة الخميس، عقب تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة، وتبادل الجانبين التهديدات باستهداف بنى تحتية ومواقع استراتيجية، وهو ما انعكس على حركة الأسواق العالمية وأعاد حالة الترقب إلى المستثمرين.
ويترقب المستثمرون كذلك صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، من بينها بيانات بدء بناء المساكن وتصاريح البناء الخاصة بشهر يونيو، والتي من المتوقع أن توفر مؤشرات جديدة حول أداء الاقتصاد الأمريكي واتجاهات سوق العقارات، ومدى تأثيرها على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
