برنت يقترب من 86 دولارًا.. تصعيد الخليج يهدد إمدادات النفط عبر هرمز والبحر الأحمر
واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة بشأن احتمالية اضطراب حركة إمدادات الخام العالمية عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على عقود النفط وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الأسواق.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا جديدًا خلال التعاملات، بعدما صعدت بمقدار 1.05 دولار، بما يعادل 1.25%، لتصل إلى مستوى 85.28 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.03 دولار أو ما نسبته 1.3% ليصل إلى 79.98 دولارًا للبرميل.
وجاءت هذه الارتفاعات في ظل استمرار حالة القلق التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، بسبب المخاوف من تأثير المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران على تدفقات النفط، خاصة أن منطقة الخليج تعد من أهم مصادر إنتاج وتصدير الخام عالميًا.
النفط يحقق مكاسب أسبوعية قوية
وحققت أسعار النفط مكاسب ملحوظة منذ بداية الأسبوع، حيث ارتفع الخامان القياسيان بنحو 12%، ليواصل خام برنت اتجاهه نحو تسجيل ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتحقيق ثاني ارتفاع أسبوعي على التوالي.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط يمثل العامل الرئيسي وراء تحركات أسعار النفط خلال الفترة الحالية، في ظل خشية الأسواق من تعرض عمليات الإنتاج أو النقل لأي اضطرابات قد تؤثر على حجم المعروض العالمي.
تصعيد عسكري يثير مخاوف الإمدادات
وتأتي ارتفاعات النفط بعد استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث واصلت القوات الأمريكية تنفيذ غارات جوية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية لليلة السادسة على التوالي، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة.
وزادت المخاوف في الأسواق بعد تقارير تحدثت عن مطالبة القيادة الإيرانية لجماعة الحوثي بالاستعداد لاتخاذ خطوات قد تشمل إغلاق مضيق باب المندب حال تعرض البنية التحتية للطاقة في إيران لهجمات، وهو ما أثار قلق المستثمرين بشأن مستقبل حركة صادرات النفط العالمية عبر البحر الأحمر.
ويمثل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملًا مؤثرًا على أسعار النفط والأسواق الدولية.
وكالة الطاقة الدولية تحذر من استمرار الأزمة
وفي سياق متصل، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من استمرار المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة، مؤكدًا أن أمن إمدادات النفط لا يزال يمثل مصدر قلق رئيسيًا في ظل التطورات العسكرية الحالية.
وأشار بيرول إلى أن استمرار التصعيد خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وربما يهدد استقرار الإمدادات، خاصة في حال توسع دائرة المواجهة وتأثر طرق نقل النفط الرئيسية.
وتترقب الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة تطورات المشهد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات أسعار النفط، وسط مخاوف من استمرار التقلبات في حال تصاعد الأزمة أو امتدادها إلى مناطق جديدة.
