القاهرة مباشر

بسبب موجة حر تاريخية.. تونس تلجأ لقطع الكهرباء بالتناوب لحماية الشبكة الوطنية

الجمعة 17 يوليو 2026 09:52 صـ 1 صفر 1448 هـ
تعبيرية
تعبيرية

اضطرت السلطات التونسية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة التداعيات المتصاعدة لموجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، بعدما سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية رفعت معدلات استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي دفع الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى تنفيذ برنامج للقطع الدوري للتيار الكهربائي في عدد من المناطق، حفاظًا على استقرار الشبكة الوطنية ومنع تعرضها للانهيار.

وأعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، في بيان رسمي، تنفيذ انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي في عدة مناطق، اليوم الجمعة، خلال الفترة الممتدة من الساعة الخامسة مساءً وحتى التاسعة ليلًا، في إطار خطة تهدف إلى التحكم في الطلب المرتفع على الكهرباء الناتج عن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، مؤكدة أن هذا الإجراء يأتي ضمن التدابير الوقائية التي جرى اعتمادها خلال السنوات الأخيرة لمواجهة ذروة الاستهلاك.

وأوضح البيان أن عمليات الفصل ستكون بالتناوب بين المناطق المختلفة، بما يضمن استمرار استقرار الشبكة الكهربائية وتقليل الضغط على منظومة إنتاج وتوزيع الكهرباء، في ظل الظروف المناخية الاستثنائية التي تشهدها البلاد.

وفي السياق ذاته، أكد مدير الشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، أن المؤسسة اضطرت إلى تفعيل نظام "القطع الدوري للكهرباء" بصورة مؤقتة، موضحًا أن القرار جاء بعد الارتفاع القياسي في معدلات استهلاك الطاقة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو حماية الشبكة الكهربائية الوطنية وتجنب أي أعطال واسعة أو انهيار محتمل قد يؤدي إلى انقطاع شامل للتيار الكهربائي.

وتشهد تونس خلال الأيام الحالية موجة حر غير اعتيادية، إذ تراوحت درجات الحرارة في عدد من المناطق الغربية والداخلية بين 42 و45 درجة مئوية، بينما سجلت بعض الولايات مستويات قياسية تجاوزت المعدلات الطبيعية بشكل كبير.

وسجلت ولاية جندوبة أعلى درجات الحرارة، بعدما تجاوزت 48 درجة مئوية، في رقم وصفه المعهد الوطني للرصد الجوي بأنه غير مسبوق بالنسبة للولاية، حيث يزيد على المعدلات المعتادة في مثل هذا الوقت من العام بما يتراوح بين 8 و13 درجة مئوية، ما يعكس شدة الموجة الحارة التي تضرب البلاد.

وأشار المعهد الوطني للرصد الجوي إلى أن ذروة موجة الحر ستكون خلال يوم الجمعة، خاصة في المناطق الغربية، مع توقعات باستمرار الأجواء شديدة الحرارة حتى الأسبوع المقبل، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا اعتبارًا من يوم 22 يوليو، مع بقاء الأجواء أعلى من معدلاتها الموسمية في بعض المناطق.

ولم تقتصر تداعيات موجة الحر على قطاع الكهرباء فقط، بل امتدت إلى خدمات المياه، حيث شهدت عدة قرى وبلدات اضطرابات في التزود بالمياه نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك وتراجع الموارد المائية، الأمر الذي أثار حالة من الغضب بين السكان، وأسفر عن احتجاجات وقطع لبعض الطرق، خاصة في المناطق الغربية التي تعاني منذ سنوات من نقص الموارد المائية.

وتعد تونس من أكثر دول حوض البحر الأبيض المتوسط تأثرًا بالتغيرات المناخية، إذ تواجه تحديات متزايدة تتمثل في الإجهاد المائي وتكرار مواسم الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية لقطاعي المياه والطاقة، ويستدعي اتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع تداعيات التغير المناخي وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.