القاهرة مباشر

دار الإفتاء تحذر من نشر الفضائح: إشاعة الفاحشة من الجرائم الأخلاقية التي توعد الله أصحابها

الجمعة 17 يوليو 2026 08:20 صـ 1 صفر 1448 هـ
دار الإفتاء
دار الإفتاء

حذرت دار الإفتاء المصرية من خطورة إشاعة الفاحشة ونشر الأخبار الخاصة المتعلقة بالأفراد، مؤكدة أن الإسلام شدد على حرمة تتبع عورات الناس أو تداول أسرارهم بقصد التشهير أو الإثارة، لما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة تمس الأفراد وتنعكس سلبًا على استقرار المجتمع وتماسكه.

وأوضحت دار الإفتاء، في ردها على سؤال بشأن الحكم الشرعي لنشر الأخبار الخاصة التي لا يرغب أصحابها في إعلانها، أن هذا السلوك يعد من المحرمات التي نهى عنها الشرع، لأنه يمثل اعتداءً على خصوصية الآخرين، ويؤدي إلى نشر الفتنة والإساءة بين أفراد المجتمع، فضلًا عن مخالفته للمبادئ الأخلاقية التي دعا إليها الإسلام.

وأكدت أن الشريعة الإسلامية أولت أهمية كبيرة لصيانة الأعراض وحفظ الخصوصيات، وحثت على الستر وعدم تتبع أخطاء الناس أو البحث عن عيوبهم، مشيرة إلى أن من أخطر الممارسات التي تؤدي إلى تفكك المجتمع تداول الأخبار الشخصية أو نشر الفضائح بهدف التشهير أو إثارة الرأي العام دون مسوغ شرعي.

واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [سورة النور: الآية 19]، مؤكدة أن هذه الآية الكريمة تحمل تحذيرًا شديدًا من نشر الفواحش أو السعي إلى إذاعة ما يسيء إلى المؤمنين، لما في ذلك من إفساد للأخلاق وإشاعة للفوضى داخل المجتمع.

وأضافت أن الإسلام يدعو إلى الستر والإصلاح، وليس إلى التشهير أو تتبع الزلات، كما يحرم التجسس على الناس أو مراقبة حياتهم الخاصة، لأن ذلك يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوقهم وكرامتهم، ويزرع الكراهية والعداوة بين أفراد المجتمع.

وشددت دار الإفتاء على أن تداول الأخبار الخاصة أو إعادة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من الوسائل، دون إذن أصحابها أو وجود مصلحة شرعية معتبرة، يدخل في إطار الاعتداء على الخصوصية، ويخالف تعاليم الدين الإسلامي التي تحث على احترام الآخرين وصون كرامتهم.

كما أكدت أن الحفاظ على تماسك المجتمع يبدأ من احترام خصوصيات الأفراد وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار التي تستهدف الإساءة إلى الآخرين، داعية إلى التحلي بالأخلاق الإسلامية، والتثبت من المعلومات قبل تداولها، والابتعاد عن كل ما يثير الفتنة أو يسيء إلى سمعة الناس.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن نشر الفضائح أو إشاعة الأخبار الخاصة لا يحقق مصلحة للمجتمع، بل يسهم في نشر البغضاء والكراهية، ويقوض قيم الرحمة والتسامح والستر التي أرساها الإسلام، داعية الجميع إلى الالتزام بالآداب الشرعية في التعامل مع خصوصيات الآخرين، وصيانة الأعراض، واحترام الحقوق، بما يعزز الأمن المجتمعي ويحافظ على وحدة المجتمع وتماسكه.