القاهرة مباشر

100 ألف دولار مقابل الجرين كارد.. مقترح أمريكي بشأن الإقامة الدائمة

الجمعة 17 يوليو 2026 08:19 صـ 1 صفر 1448 هـ
أرشيفية
أرشيفية

عاد ملف الهجرة إلى صدارة المشهد السياسي في الولايات المتحدة، بعد طرح مقترح جديد يقضي بفرض رسم مالي يصل إلى 100 ألف دولار على بعض المتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة، المعروفة بـ"البطاقة الخضراء" أو "الجرين كارد"، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين مؤيدين يرون أنها وسيلة لتعزيز أمن الحدود وتمويل نظام الهجرة، ومعارضين يحذرون من أنها قد تحول الحصول على الإقامة إلى امتياز يقتصر على القادرين ماليًا.

ويأتي هذا المقترح في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا متزايدًا بشأن إصلاح منظومة الهجرة، وسط مطالبات بإعادة هيكلة القوانين المنظمة لدخول المهاجرين والإقامة الدائمة، بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بتأمين الحدود الجنوبية، وزيادة أعداد المهاجرين، والحاجة إلى تطوير آليات التعامل مع طلبات الهجرة واللجوء بما يحقق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والاقتصادية.

وبحسب المقترح المطروح، فإن بعض الفئات الراغبة في الحصول على "الجرين كارد" ستكون مطالبة بسداد رسم مالي يبلغ 100 ألف دولار، وهو مبلغ يزيد بشكل كبير على الرسوم الحالية الخاصة بإجراءات الهجرة والإقامة الدائمة، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاشات واسعة حول مدى تأثيره على فرص المهاجرين في الوصول إلى الإقامة القانونية.

ويرى مؤيدو المقترح أن فرض هذا الرسم المرتفع يمكن أن يحقق عدة أهداف في آن واحد، أبرزها توفير إيرادات مالية إضافية للحكومة الأمريكية يمكن توجيهها إلى دعم منظومة الهجرة، وتمويل خطط تأمين الحدود، وتعزيز قدرات سلطات الهجرة، فضلًا عن المساهمة في تسريع إجراءات البت في الطلبات القانونية، وتقليل الطلبات التي لا تستوفي الشروط المطلوبة.

كما يعتبر أنصار الفكرة أن زيادة الرسوم قد تساعد في تطوير البنية الإدارية الخاصة بملفات الهجرة، وتوفير موارد إضافية لتحسين الخدمات المقدمة للمتقدمين، إلى جانب تعزيز الرقابة على الحدود والتعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه سلطات الهجرة الأمريكية.

في المقابل، يواجه المقترح انتقادات واسعة من جانب معارضيه، الذين يرون أن فرض رسم بقيمة 100 ألف دولار قد يؤدي إلى حرمان العديد من المتقدمين المؤهلين من فرصة الحصول على الإقامة الدائمة، خاصة أصحاب الكفاءات المهنية والعلمية، والعائلات متوسطة الدخل، مؤكدين أن مثل هذه الخطوة قد تجعل القدرة المالية معيارًا أساسيًا للحصول على الإقامة بدلاً من المؤهلات أو الاحتياجات الإنسانية.

ويحذر المنتقدون أيضًا من أن تطبيق مثل هذا الرسم قد ينعكس سلبًا على الشركات الأمريكية التي تعتمد على استقطاب الكفاءات الأجنبية في العديد من القطاعات الحيوية، إذ قد يؤدي ارتفاع تكلفة الحصول على الإقامة إلى تراجع إقبال العمالة الماهرة على الانتقال إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤثر على سوق العمل في بعض المجالات التي تعاني نقصًا في العمالة المتخصصة.

ويأتي هذا المقترح ضمن سلسلة من السياسات والإجراءات التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة بهدف تشديد الرقابة على ملف الهجرة، من خلال تعزيز أمن الحدود، وتوسيع صلاحيات سلطات الهجرة، وإعادة تقييم برامج اللجوء والإقامة الدائمة، في ظل استمرار الجدل السياسي حول أفضل السبل للتعامل مع هذا الملف المعقد.

وتظل قضية الهجرة واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل الولايات المتحدة، إذ تتباين الرؤى بين من يدعو إلى فرض مزيد من القيود للحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود، وبين من يطالب بإصلاح شامل يحقق التوازن بين متطلبات الأمن القومي، واحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، والالتزامات الإنسانية تجاه المهاجرين. كما يؤكد مراقبون أن أي تعديل في رسوم أو شروط الحصول على "الجرين كارد" ستكون له آثار مباشرة على آلاف المتقدمين سنويًا، وقد ينعكس على مستقبل سياسات الهجرة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.