القاهرة مباشر

عاجل.. إيران تتهم واشنطن بإنشاء ممر بحري "غير قانوني" وأمريكا تكثف ضرباتها

الخميس 16 يوليو 2026 08:53 صـ 30 محرّم 1448 هـ
مضيق هرمز
مضيق هرمز

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الجيش الإيراني أن واشنطن أنشأت ممرًا بحريًا وصفه بـ"غير القانوني" جنوب مضيق هرمز، مؤكدًا أن القوات الإيرانية تعاملت مع هذه الخطوة واستهدفت السفن التي استخدمت هذا المسار، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وقال الجيش الإيراني إن إنشاء هذا الممر البحري يمثل انتهاكًا للقواعد المنظمة لحركة الملاحة في المنطقة، مشددًا على أن القوات الإيرانية لن تسمح بأي إجراءات تمس ما تعتبره حقوقها وسيادتها في الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والتجارة العالمية.

ويأتي هذا التطور في وقت حساس، إذ تقترب طهران وواشنطن من منتصف المهلة المحددة بـ60 يومًا، والتي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين بهدف التوصل إلى اتفاق دائم ينهي حالة المواجهة، ويتناول عددًا من الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إلا أن التصعيد العسكري الأخير أثار مخاوف متزايدة بشأن مستقبل تلك المفاوضات وإمكانية استمرارها في ظل تبادل العمليات العسكرية.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية استهدفت عشرات المواقع الإيرانية، مؤكدة أن العمليات شملت تدمير منظومات دفاع جوي، ومواقع للرادارات، ومنصات لإطلاق الصواريخ، ومخازن للطائرات المسيرة، إلى جانب استهداف زوارق سريعة قالت إنها كانت تشكل تهديدًا لحركة الملاحة في مياه الخليج.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه الضربات تأتي في إطار حماية المصالح الأمريكية وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية استهدفت تقليص القدرات العسكرية الإيرانية التي يمكن استخدامها لتهديد السفن التجارية والعسكرية المارة عبر الممرات البحرية الدولية.

وفي خضم هذه التطورات، دخل الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة، حيث دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أهمية إبقاء الممر البحري مفتوحًا أمام حركة التجارة الدولية كما كان قبل اندلاع المواجهة العسكرية، محذرة من التداعيات الاقتصادية التي قد تنجم عن استمرار التصعيد في المنطقة.

من جانبه، رفض الحرس الثوري الإيراني الموقف الأمريكي، مؤكدًا أن مضيق هرمز يقع ضمن نطاق السيادة الإيرانية، وأن أي تحركات أمريكية في المنطقة دون تنسيق أو موافقة من طهران تمثل، بحسب وصفه، "تدخلًا غير قانوني"، مشددًا على أن القوات الإيرانية ستواصل اتخاذ ما تراه إجراءات مناسبة لحماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية.

ويرى مراقبون أن التصعيد المتبادل بين الجانبين يهدد بإضعاف فرص نجاح المسار التفاوضي، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن استقرار منطقة الخليج، التي تمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، كما يثير القلق من انعكاسات أي اضطرابات جديدة على أسواق النفط وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وتبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الساعات والأيام المقبلة، في ظل استمرار التحركات العسكرية والدبلوماسية في آن واحد، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأزمة بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت الجهود السياسية ستنجح في احتواء التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر توترًا قد تكون لها تداعيات واسعة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.