850 ألف مواطن خارج الدعم التمويني.. طلب إحاطة عاجل بالبرلمان يكشف تفاصيل الاستبعاد
تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن تداعيات استبعاد نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم التمويني، وما وصفه بحالة الغموض التي تحيط بمعايير تنقية البطاقات التموينية.
وطالب الهضيبي الحكومة بتوضيح أسباب الاستبعاد وآليات اتخاذ القرار، مؤكدًا أن منظومة الدعم التمويني تعد من أهم أدوات الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي للمواطنين، وهو ما يستوجب وجود معايير دقيقة وعادلة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون الإضرار بأي أسرة مستحقة.
الدعم التمويني يخدم ملايين المواطنين
وأوضح وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب أن منظومة الدعم التمويني يستفيد منها ما يقرب من 65 إلى 68 مليون مواطن، فيما تتحمل الدولة تكلفة مالية ضخمة لدعم السلع التموينية ورغيف الخبز.
وأشار إلى أن الموازنة العامة للدولة تخصص نحو 160 مليار جنيه لدعم منظومة السلع التموينية والخبز، من بينها نحو 124 مليار جنيه لدعم الخبز، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس أهمية الحفاظ على استقرار المنظومة وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
قلق بسبب استبعاد 850 ألف مستفيد من التموين
وأكد الهضيبي أن إعلان وزارة التموين استبعاد نحو 850 ألف مستفيد من الدعم أثار حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع وجود شكاوى من أسر ترى أنها ما زالت مستحقة للدعم.
وأوضح أن بعض حالات الاستبعاد قد تكون مرتبطة بوجود بيانات غير محدثة في قواعد البيانات الحكومية، أو تطبيق معايير لا تعكس الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية لبعض الأسر.
وشدد على ضرورة مراجعة البيانات بشكل دقيق قبل اتخاذ قرارات تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة أن الدعم التمويني يمثل مصدرًا أساسيًا لتوفير السلع الغذائية للعديد من الأسر.
مطالب بمراجعة معايير حذف بطاقات التموين
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن بعض معايير الاستبعاد تحتاج إلى إعادة تقييم، وعلى رأسها معيار المصروفات الدراسية للأبناء في المدارس الخاصة التي تتجاوز 20 ألف جنيه سنويًا.
وأوضح أن هذا المعيار قد لا يكون دقيقًا بشكل كامل، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا من الأسر تلجأ إلى المدارس الخاصة متوسطة التكلفة بسبب ارتفاع كثافات الفصول في المدارس الحكومية، وهو ما لا يعكس بالضرورة ارتفاع مستوى دخل الأسرة.
كما طالب بمراجعة معايير الدخل الشهري وامتلاك السيارات، موضحًا أن هناك مواطنين يعتمدون على سياراتهم كمصدر أساسي للرزق والعمل، وبالتالي فإن امتلاك السيارة لا يعني دائمًا القدرة المالية المرتفعة.
شكاوى من أخطاء البيانات وإيقاف البطاقات
وأضاف الهضيبي أن هناك شكاوى من وجود أخطاء في البيانات المتعلقة بالأنشطة التجارية أو الملكيات، نتيجة عدم تحديث قواعد البيانات أو تشابه الأسماء، وهو ما قد يؤدي إلى استبعاد مواطنين مستحقين للدعم.
وأكد أن عملية تنقية البطاقات التموينية يجب أن تعتمد على مراجعة دقيقة للبيانات، مع توفير فرصة حقيقية للمواطنين لتصحيح أي أخطاء قبل تنفيذ قرارات الحذف.
مطالب بإنذار المواطنين قبل وقف الدعم
وانتقد الهضيبي عدم وجود نظام واضح للإنذار المسبق قبل إيقاف البطاقات التموينية، مشيرًا إلى أن بعض المواطنين يفاجأون بوقف صرف مستحقاتهم عند التوجه إلى منافذ صرف الخبز أو السلع التموينية.
وأوضح أن المواطن يجب أن يحصل على إخطار مسبق يتيح له فرصة تقديم المستندات اللازمة أو تحديث بياناته، بدلًا من اكتشاف الأمر بعد توقف الدعم.
وطالب بتطبيق نظام إنذار قبل تنفيذ قرار الاستبعاد لمدة لا تقل عن 30 يومًا، سواء من خلال الرسائل النصية أو إيصالات صرف الخبز أو أي وسيلة رسمية أخرى.
مطالب بسرعة فحص التظلمات وصرف المستحقات بأثر رجعي
وشدد الهضيبي على ضرورة الإسراع في فحص تظلمات المواطنين من قرارات الاستبعاد، مع تحديد مدة زمنية واضحة للرد على الطلبات المقدمة.
كما طالب بصرف المستحقات التموينية بأثر رجعي لكل مواطن يثبت أحقيته في الدعم بعد مراجعة بياناته.
ودعا إلى تطوير منظومة الربط الإلكتروني بين قواعد البيانات الحكومية المختلفة، والعمل على تحديثها بشكل دوري لمنع حدوث أخطاء تؤدي إلى استبعاد مواطنين مستحقين.
البرلمان يطالب بالشفافية في ملف الدعم التمويني
وأكد الهضيبي أن تحقيق هدف الدولة في إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه يجب أن يترافق مع معايير واضحة وشفافة، تضمن العدالة وتحافظ على حقوق المواطنين.
وطالب الحكومة بإعلان العدد النهائي للمواطنين الذين تم استبعادهم من منظومة الدعم، مع توضيح أسباب الحذف وفقًا لكل معيار، بما يحقق الشفافية ويطمئن المواطنين بشأن مستقبل الدعم التمويني.
