مجلس النواب يواصل مناقشة قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر
بدأ مجلس النواب خلال جلسته العامة اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، استكمال مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك عقب انتهاء المجلس خلال جلسته السابقة من الموافقة على 30 مادة من مواد مشروع القانون، في إطار خطة الدولة لإعادة تنظيم عمل الجهاز ومنحه مزيدًا من المرونة بما يتناسب مع حجم المهام التنموية والاستراتيجية التي يقوم بها.
ويأتي مشروع القانون في إطار توجه الدولة لتعزيز دور جهاز مستقبل مصر باعتباره أحد الكيانات الوطنية الداعمة لمسيرة التنمية، حيث يستهدف نقل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع، مع وضع إطار قانوني وتنظيمي جديد يضمن استمرارية عمله بكفاءة، وتسوية كافة الأوضاع القانونية والتشغيلية المرتبطة بمرحلة إعادة التنظيم.
ويمنح مشروع القانون الجهاز طبيعة خاصة تتيح له مرونة أكبر في الإدارة والتمويل، بما يساعده على سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذ المشروعات الكبرى، مع الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية والإفصاح، بما يحقق التوازن بين تعزيز القدرة التنافسية للجهاز والحفاظ على مقتضيات الأمن القومي المصري.
ويؤكد مشروع القانون أن جهاز مستقبل مصر يمثل شريكًا رئيسيًا في تنفيذ خطط التنمية المستدامة، وليس جهة منافسة أو مستحوذة على الأنشطة الاقتصادية، حيث يعمل على تحفيز الاستثمار وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بالتعاون مع القطاع الخاص، بما يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030.
ويعد مشروع استصلاح واستزراع 4.5 مليون فدان من أبرز المشروعات القومية التي ينفذها الجهاز، حيث يمثل أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ الدولة المصرية، ويهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وإنشاء مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والتكنولوجيا الزراعية.
كما نجح الجهاز في تنفيذ مشروعات ضخمة بمجال التخزين الزراعي، من بينها إنشاء أكبر مجمع صوامع في الشرق الأوسط ضمن مشروع الدلتا الجديدة، بطاقة تخزينية تصل إلى 500 ألف طن، بما يسهم في تقليل الفاقد من الحبوب ورفع كفاءة منظومة التخزين والإمداد، ودعم قدرة الدولة على تأمين احتياطاتها الاستراتيجية من السلع الأساسية.
ويمتلك جهاز مستقبل مصر كذلك شبكة توزيع واسعة تضم نحو 1500 منفذ تحت اسم "سوبر توفير"، والتي تستهدف توفير السلع الأساسية للمواطنين في مختلف المحافظات بأسعار مناسبة، بما يسهم في تحقيق التوازن داخل الأسواق ودعم جهود الدولة لضبط الأسعار.
وفي قطاع الإنتاج الحيواني، يدير الجهاز مجموعة من المشروعات والمزارع الضخمة بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى نحو 180 ألف رأس سنويًا، بما يعزز توفير اللحوم والألبان، ويدعم الصناعات الغذائية، ويسهم في تحقيق الاستقرار بالسوق المحلي.
كما يضم الجهاز مركز "سفنكس" لتجارة المحاصيل، الذي يعد من المشروعات اللوجستية العملاقة، بطاقة تداول وتخزين تصل إلى 20 مليون طن، بما يرفع كفاءة منظومة التجارة الزراعية ويعزز قدرة الدولة على إدارة حركة المحاصيل.
وفي مجال الصناعات الغذائية، يشارك الجهاز في إدارة منظومة تضم 12 مجزرًا للدواجن، بهدف تطوير عمليات الإنتاج والتصنيع وفق أعلى معايير الجودة وسلامة الغذاء، بما يدعم استدامة الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات المواطنين.
وعلى صعيد الطاقة النظيفة، ينفذ جهاز مستقبل مصر مشروعات في مجال الطاقة المتجددة بقدرات تصل إلى 2320 ميجاوات، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للتوسع في مصادر الطاقة النظيفة، وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
كما يساهم الجهاز في تطوير منظومة التعليم الفني المتخصص، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وأكاديمية ITSAgro الإيطالية، من خلال إنشاء 26 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات الحديثة اللازمة لخدمة القطاع الزراعي وسوق العمل.
ويعكس مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر توجه الدولة نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على تنفيذ المشروعات القومية، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز مكانة الجهاز كأحد المحركات الرئيسية لتحقيق أهداف الجمهورية الجديدة.
ومن المتوقع أن يمثل القانون بعد إقراره خطوة مهمة نحو تطوير آليات العمل داخل الجهاز، وتوسيع نطاق دوره في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الوطنية، بما يحقق مستهدفات الدولة في مجالات الزراعة والصناعة والطاقة والأمن الغذائي.
