القاهرة مباشر

ثورة تنظيمية في المدارس الدولية بمصر.. 6 قرارات جديدة تغير شكل التعليم الدولي

الإثنين 13 يوليو 2026 07:30 مـ 27 محرّم 1448 هـ
وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

شهد ملف المدارس الدولية في مصر خلال الفترة الأخيرة تحولات كبيرة، بعدما اتخذت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مجموعة من القرارات والإجراءات الجديدة التي تستهدف إعادة تنظيم المنظومة التعليمية الدولية، ووضع قواعد موحدة لجميع المدارس، بعد سنوات من وجود بعض الممارسات التي أثارت جدلًا بين أولياء الأمور.

ولم تقتصر التحركات الجديدة على جانب واحد، بل شملت ملفات متعددة من بينها ضوابط التحويلات، ونظام الدراسة المنزلية "الهوم سكولينج"، واعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية، وتدريس مواد الهوية الوطنية، بالإضافة إلى تكثيف الرقابة على المدارس المخالفة.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه الوزارة نحو ضمان جودة التعليم، وتحقيق العدالة بين الطلاب، ومنع أي ممارسات تؤثر على انتظام العملية التعليمية.

منع التحويلات المتأخرة إلى المدارس الدولية بداية من 2026

كان ملف التحويلات من أبرز الملفات التي شهدت تغييرات جديدة، حيث وضعت وزارة التربية والتعليم ضوابط أكثر صرامة بشأن انتقال الطلاب إلى المدارس الدولية.

وبحسب القواعد الجديدة، لن يتم السماح بداية من العام الدراسي 2026/2027 بتحويل طلاب الصف الثالث الثانوي إلى المدارس الدولية، بينما سيكون العام الدراسي المقبل هو الفرصة الأخيرة لقبول تحويلات طلاب الصف الثاني الثانوي.

كما تقرر أن يقتصر التحويل بداية من العام الدراسي 2027/2028 على طلاب الصف الأول الثانوي فقط.

وأكدت الوزارة أن السبب وراء هذه الإجراءات هو الحفاظ على طبيعة الأنظمة الدولية، التي تعتمد على مسار تعليمي متكامل يبدأ منذ الصفوف الأولى، موضحة أن التحويل في السنوات النهائية قد يؤدي إلى فجوات تعليمية ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص.

وزارة التعليم تغلق باب الهوم سكولينج في المدارس الدولية

وفي خطوة أخرى، حسمت وزارة التربية والتعليم الجدل حول تطبيق نظام "الهوم سكولينج" داخل المدارس الدولية، مؤكدة أن هذا النظام غير معتمد في مصر.

وشددت الوزارة على عدم إصدار أي تراخيص لأي مدرسة لتطبيق الدراسة المنزلية، محذرة أولياء الأمور من التعامل مع أي جهات تروج لهذا النظام باعتباره مسارًا تعليميًا معتمدًا.

وأكدت الوزارة أن أي مدرسة يثبت قيامها بتطبيق الهوم سكولينج أو قبول طلاب بهذا النظام بالمخالفة للقواعد المنظمة ستتعرض لإجراءات قانونية.

وجاء القرار بعد رصد مخالفات لدى بعض المدارس التي قامت بقبول طلاب خارج الإطار القانوني المحدد.

إعادة تنظيم مواد الهوية الوطنية داخل المدارس الدولية

شهد ملف مواد الهوية الوطنية اهتمامًا كبيرًا ضمن خطة تطوير المدارس الدولية، حيث قررت وزارة التربية والتعليم إعادة تنظيم طريقة احتساب درجات اللغة العربية والدراسات الاجتماعية.

ونصت القرارات الجديدة على إدراج درجات مادتي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ضمن المجموع الكلي للطالب، بحيث تمثل كل مادة 10% من إجمالي المجموع، بإجمالي 20% للمادتين.

كما شددت الوزارة على ضرورة تحقيق نسبة نجاح لا تقل عن 70% في مادة التربية الدينية.

وأكدت الوزارة التزام جميع المدارس الدولية بتدريس اللغة العربية والتربية الدينية وفق المناهج المصرية، بالإضافة إلى تدريس الدراسات الاجتماعية بداية من الصف الرابع وحتى الصف التاسع.

مخالفات في مواد الهوية تكشفها لجان التفتيش

كشفت نتائج المتابعة التي أجرتها الوزارة عن وجود مخالفات في بعض المدارس الدولية، خاصة فيما يتعلق بمواد الهوية الوطنية.

ورصدت لجان الوزارة مدارس أعلنت تحقيق نسب نجاح كاملة في هذه المواد، إلا أن التحقيقات كشفت في 12 مدرسة أن بعض أوراق إجابات الطلاب كانت خالية من الإجابات رغم حصولهم على الدرجات النهائية.

واتخذت الوزارة الإجراءات القانونية تجاه المدارس المخالفة، مؤكدة أن مواد الهوية ليست مواد شكلية، وإنما تمثل جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب وتعزيز انتمائه الوطني.

وقف رسوم الدولار لاعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية

ومن أبرز القرارات التي لاقت اهتمامًا واسعًا قرار تنظيم اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية داخل مصر.

وقررت وزارة التربية والتعليم أن تكون الوزارة الجهة الوحيدة المسؤولة عن اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية، من خلال لجنة تضم ممثلين عن المركز القومي للامتحانات وجمعية المدارس الدولية والتعليم الخاص.

وبموجب القرار، لم يعد ولي الأمر ملزمًا بدفع رسوم بالدولار للحصول على ختم جهات اعتماد أجنبية مثل "كوجنيا"، حيث أصبح اعتماد وزارة التربية والتعليم كافيًا للالتحاق بالجامعات المصرية.

كما حظرت الوزارة تحصيل أي رسوم مقابل اعتماد الشهادات، ووجهت باتخاذ إجراءات مالية وإدارية ضد المدارس التي تخالف القرار.

حملات رقابية تكشف مخالفات في 32 مدرسة دولية

بالتزامن مع القرارات التنظيمية، كثفت وزارة التربية والتعليم حملاتها الرقابية على المدارس الدولية، حيث كشفت عن مخالفات في 32 مدرسة موزعة على 7 محافظات.

وتنوعت المخالفات بين تشغيل مدارس دون تراخيص، وزيادة أعداد الطلاب عن الكثافات القانونية، وقبول طلاب بنظام الهوم سكولينج، بالإضافة إلى مخالفات تخص اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية.

وشملت المخالفات مدارس في محافظات الجيزة والقاهرة والإسكندرية والمنوفية وسوهاج وأسيوط والبحر الأحمر.

وأكدت الوزارة استمرار حملات التفتيش لضمان التزام جميع المدارس بالقوانين والقرارات المنظمة.

منع التمييز في قبول الطلاب بالمدارس الدولية

كما حسمت الوزارة الجدل حول بعض شروط القبول التي كانت تضعها بعض المدارس، خاصة ما يتعلق باشتراط حصول ولي الأمر على مؤهل جامعي.

وأكدت وزارة التربية والتعليم عدم وجود أي قرار أو نص قانوني يشترط حصول الأب أو الأم على مؤهل معين لقبول الطالب، مشددة على أن القبول لا يرتبط بالمستوى التعليمي أو الاجتماعي للأسرة.

ودعت الوزارة أولياء الأمور إلى الإبلاغ عن أي مدرسة تفرض شروطًا غير قانونية.

خطة جديدة لإعادة بناء التعليم الدولي في مصر

ويرى خبراء التعليم أن القرارات الأخيرة تمثل مرحلة جديدة في تنظيم المدارس الدولية داخل مصر، من خلال توحيد القواعد وإغلاق الثغرات التي ظهرت خلال السنوات الماضية.

وتؤكد وزارة التربية والتعليم أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو حماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور، وضمان جودة العملية التعليمية، وتحقيق التوازن بين طبيعة المناهج الدولية والحفاظ على الهوية الوطنية.

ومع استمرار عمليات المتابعة والتفتيش، تسعى الوزارة إلى تطبيق قواعد أكثر انضباطًا على جميع المدارس الدولية دون استثناء.