القاهرة مباشر

موجة حر تاريخية تضرب أوروبا.. أكثر من 10 آلاف وفاة بسبب ارتفاع درجات الحرارة القياسي

الإثنين 13 يوليو 2026 05:48 مـ 27 محرّم 1448 هـ
موجة حر
موجة حر

تسببت موجة الحر القياسية التي اجتاحت دول غرب أوروبا خلال أواخر شهر يونيو الماضي في ارتفاع كبير في أعداد الوفيات، بعدما سجلت أكثر من 10 آلاف حالة وفاة زائدة خلال أسبوع واحد فقط، وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن الجهات الصحية الأوروبية.

وتزامنت هذه الموجة شديدة الحرارة مع ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة بعدد من الدول الأوروبية، ما تسبب في آثار صحية واسعة، خاصة بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، وسط تحذيرات علمية من استمرار تأثيرات التغير المناخي على الظواهر الجوية المتطرفة.

10 آلاف و650 وفاة زائدة خلال أسبوع بسبب موجة الحر

وأظهرت بيانات شبكة EuroMOMO، المدعومة من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها ومنظمة الصحة العالمية، تسجيل نحو 10 آلاف و650 وفاة زائدة خلال الفترة من 22 وحتى 28 يونيو، وهي الفترة التي وصلت خلالها موجة الحر إلى ذروتها في عدد من دول غرب أوروبا.

وتشمل بيانات EuroMOMO إجمالي الوفيات التي تزيد عن المعدلات الطبيعية المتوقعة في 27 دولة أوروبية، دون الاقتصار فقط على الحالات التي تم تصنيفها رسميًا بأنها ناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة.

كبار السن الفئة الأكثر تضررًا من ارتفاع الحرارة

وكشفت البيانات أن الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا كانوا الأكثر تأثرًا بموجة الحر، حيث تم تسجيل أكثر من 9 آلاف حالة وفاة ضمن هذه الفئة العمرية.

ويرجع العلماء ارتفاع معدلات الوفيات بين كبار السن إلى ضعف قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة، بالإضافة إلى انتشار أمراض القلب والجهاز التنفسي التي تزيد مخاطر التعرض للحرارة الشديدة.

العلماء: موجة الحر كانت شبه مستحيلة دون تغير المناخ

أكد عدد من الباحثين المتخصصين في علوم المناخ أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في نهاية يونيو كانت ستكون "شبه مستحيلة" في حال عدم وجود تأثيرات التغير المناخي الناتجة عن الأنشطة البشرية.

وأوضح العلماء أن ارتفاع متوسط درجات حرارة الأرض يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث موجات حر قوية، كما يجعلها أكثر شدة واستمرارًا مقارنة بالعقود الماضية.

وأشار الباحثون إلى عدم وجود عوامل أخرى، مثل تفشي فيروس كورونا أو أزمات صحية مشابهة، يمكنها تفسير الارتفاع الكبير في أعداد الوفيات خلال فترة موجة الحر الأخيرة.

فرنسا وبلجيكا تسجلان أعلى معدلات الوفيات

ورغم عدم نشر شبكة EuroMOMO تفاصيل كاملة حول جميع الدول المشاركة، فإن البيانات أشارت إلى أن فرنسا وبلجيكا كانتا من أكثر الدول الأوروبية تضررًا خلال الأسبوع الأخير من يونيو.

وأعلنت هيئة الصحة العامة البلجيكية "Sciensano" أن البلاد سجلت أعلى معدل للوفيات الزائدة المرتبطة بموجات الحر منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000، ما يعكس حجم التأثير الصحي الكبير للارتفاعات الحرارية غير المسبوقة.

موجة الحر تتسبب في أزمات أخرى بأوروبا

ولم تقتصر تداعيات موجة الحر على ارتفاع أعداد الوفيات فقط، بل امتدت إلى قطاعات مختلفة، حيث تسببت درجات الحرارة المرتفعة في انقطاع الكهرباء، وإغلاق بعض المدارس، وتحطيم أرقام قياسية للحرارة في فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

وفي ألمانيا، سجلت بعض المناطق درجات حرارة وصلت إلى 41.7 درجة مئوية، ما دفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى التوجه نحو البحيرات والأنهار بحثًا عن أماكن أكثر برودة.

ارتفاع حوادث الغرق بسبب الهروب من درجات الحرارة المرتفعة

وتسبب الإقبال الكبير على المسطحات المائية في ألمانيا خلال فترة الحر الشديد في زيادة حوادث الغرق، حيث تم تسجيل 99 حالة وفاة غرقًا خلال شهر يونيو، وهو أعلى رقم شهري منذ أكثر من عقدين.

وأوضحت الجمعية الألمانية للإنقاذ المائي أن أكثر من 90% من ضحايا الغرق كانوا من الذكور، بينما كان من بينهم 40 شخصًا تقل أعمارهم عن 30 عامًا.

دراسات تكشف آلاف الوفيات المرتبطة بالحرارة

وفي دراسة علمية منفصلة، قدر باحثون عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة في إنجلترا وويلز خلال موجات الحر التي شهدها شهرا مايو ويونيو بنحو 2700 حالة وفاة.

وأظهرت الدراسة التي شارك فيها باحثون من إمبريال كوليدج لندن وهيئة الأرصاد البريطانية وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، أن 42% من هذه الوفيات ترتبط بالارتفاع الإضافي في درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ.

كما أعلنت هيئة الصحة العامة الألمانية تسجيل نحو 5120 وفاة مرتبطة بالحرارة منذ بداية العام، وكان العدد الأكبر منها خلال موجة الحر العنيفة التي ضربت البلاد في نهاية يونيو.

تحذيرات مستمرة من خطورة التغير المناخي

ويواصل العلماء تحذيراتهم من أن التغير المناخي سيؤدي إلى زيادة عدد موجات الحر حول العالم، مع ارتفاع شدتها وتأثيراتها الصحية والبيئية.

وأكد الخبراء أن التعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري أصبح ضرورة عالمية للحد من المخاطر المتزايدة، خاصة أن موجات الحر باتت من أكثر الظواهر الجوية المرتبطة بارتفاع معدلات الوفيات في العديد من مناطق العالم.