القاهرة مباشر

دار الإفتاء توضح حكم لإتلاف المال العام بعد واقعة رشق قطار أسوان

الإثنين 13 يوليو 2026 11:29 صـ 27 محرّم 1448 هـ
رشق القطارات
رشق القطارات

أثار مقطع فيديو متداول يوثق تعرض أحد القطارات في محافظة أسوان للرشق بالحجارة حالة من الجدل الواسع حول خطورة الاعتداء على الممتلكات العامة، وما يترتب على هذه التصرفات من تهديد مباشر لحياة المواطنين، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالمرافق والخدمات التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص بشكل يومي.

وأعاد انتشار الواقعة النقاش حول الحكم الشرعي لمثل هذه الأفعال، خاصة أن الاعتداء على وسائل النقل والمنشآت العامة لا يقتصر تأثيره على الممتلكات فقط، بل قد يمتد إلى تعريض أرواح المواطنين للخطر وتعطيل مصالحهم وإهدار الموارد التي تنفقها الدولة على إنشاء وصيانة هذه المرافق.

وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن المال العام له حرمة شرعية كبيرة، وأن الاعتداء عليه أو إتلافه يعد من الأمور المحرمة التي نهى عنها الشرع، لما يترتب عليه من أضرار واسعة تمس المجتمع بأكمله.

وأوضحت دار الإفتاء أن الممتلكات العامة لا تعد ملكًا لفرد أو مؤسسة بعينها، وإنما هي حق مشترك لجميع أفراد المجتمع، ولذلك فإن الحفاظ عليها يمثل واجبًا دينيًا ووطنيًا، مشيرة إلى أن العبث بها أو تخريبها يعد اعتداءً على حقوق المواطنين كافة.

المال العام أمانة ومسؤولية مشتركة

وأشارت دار الإفتاء إلى أن المرافق العامة، ومن بينها وسائل النقل والطرق والمنشآت الحكومية، تمثل خدمات أساسية تخدم المواطنين، وأن الإضرار بها يؤدي إلى تعطيل مصالح الناس وإهدار الأموال التي يتم تخصيصها لإصلاح الأضرار الناتجة عن أعمال التخريب.

وأكدت أن رشق القطارات بالحجارة أو الاعتداء على وسائل النقل بشكل عام قد يتسبب في وقوع إصابات أو خسائر بشرية، وهو ما يجعل هذه الأفعال أكثر خطورة، نظرًا لما تحمله من تهديد مباشر لحياة الأبرياء.

وأضافت أن الأموال التي تنفق على صيانة الممتلكات العامة هي في الأساس أموال مخصصة لخدمة المجتمع، وبالتالي فإن إتلاف هذه الممتلكات يؤدي إلى إهدار موارد كان من الممكن استخدامها في تطوير الخدمات وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.

الشريعة الإسلامية تنهى عن الإفساد في الأرض

وشددت دار الإفتاء المصرية على أن الشريعة الإسلامية نهت عن الإفساد في الأرض بكل أشكاله وصوره، وأن الاعتداء على الممتلكات العامة يدخل ضمن الأفعال التي تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية القائمة على حفظ النفس والمال وتحقيق المصلحة العامة.

وأوضحت أن الحفاظ على المال العام يعد صورة من صور الأمانة التي أمر بها الإسلام، وأن الاعتداء عليه يمثل مخالفة شرعية تستوجب التوبة والرجوع عن هذا السلوك، إلى جانب ضرورة تحمل المسؤولية القانونية عن الأضرار الناتجة عنه.

كما أكدت أن احترام المرافق العامة يعكس وعي المجتمع وتحضره، وأن كل مواطن له دور في حماية المنشآت والخدمات التي تقدمها الدولة، باعتبارها ملكًا مشتركًا ينتفع بها الجميع.

دعوة لتعزيز ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة

ودعت دار الإفتاء إلى ضرورة نشر ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة بين أفراد المجتمع، خاصة بين الشباب، والتوعية بخطورة السلوكيات التي تؤدي إلى الإضرار بالمرافق والخدمات الأساسية.

وأكدت أن مواجهة هذه الظواهر لا تعتمد فقط على الإجراءات القانونية، وإنما تحتاج أيضًا إلى بناء وعي مجتمعي يرسخ قيمة المسؤولية والانتماء، ويؤكد أن الاعتداء على الممتلكات العامة هو في حقيقته اعتداء على مصالح المواطنين أنفسهم.

وأوضحت أن وسائل النقل العامة والمنشآت الحكومية تمثل شريانًا أساسيًا لخدمة المجتمع، وأن المحافظة عليها تعد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات بكفاءة ويحافظ على مقدرات الوطن.

واختتمت دار الإفتاء تأكيدها بأن صيانة المال العام ليست مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، وأن حماية الممتلكات التي تخدم الناس جميعًا تعد من صور التعاون على الخير وتحقيق المصلحة العامة.