مع ارتفاع درجات الحرارة.. تعرف على الطريقة الآمنة لحفظ الإنسولين والأدوية خلال الصيف
تشهد مصر وعدد كبير من دول العالم خلال الفترة الحالية موجات متتالية من ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع زيادة نسب الرطوبة، وهو ما يفرض ضرورة الانتباه إلى العديد من التفاصيل اليومية التي قد تتأثر بارتفاع الحرارة، ومن بينها الطريقة الصحيحة لتخزين الأدوية والحفاظ على فعاليتها.
ومع تعرض العديد من الدول لموجات حر قوية، أصبحت مسألة حفظ الأدوية في درجات الحرارة المناسبة من الأمور التي تحظى باهتمام كبير من الجهات الصحية، خاصة أن التخزين غير السليم قد يؤدي إلى فقدان بعض الأدوية جزءًا من كفاءتها أو تغير خصائصها الكيميائية، ما قد يؤثر على قدرتها العلاجية عند الحاجة إليها.
وتتعرض المملكة المتحدة حاليًا لموجة حر جديدة تعد الثالثة خلال العام الجاري، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز 34 درجة مئوية في بعض المناطق، الأمر الذي دفع المؤسسات الصحية إلى توجيه تحذيرات بشأن التعامل مع الأدوية خلال الطقس الحار، وعدم تركها في أماكن معرضة للشمس أو درجات الحرارة المرتفعة.
أهمية تخزين الأدوية في درجات الحرارة المناسبة
وأكد مسؤولو الصحة في المجلس العام للصيدلة أن تخزين الأدوية بطريقة صحيحة يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على جودتها وسلامتها وفعاليتها، مشيرين إلى أن كل نوع من الأدوية له ظروف تخزين محددة يجب الالتزام بها وفقًا للتعليمات الطبية المرفقة.
وتوصي الإرشادات الصحية بحفظ الأدوية التي تحتاج إلى تبريد داخل الثلاجة في درجات حرارة تتراوح بين 2 و8 درجات مئوية، بينما تحتاج معظم الأدوية التي يتم تخزينها في درجة حرارة الغرفة إلى الاحتفاظ بها في درجات تتراوح بين 15 و25 درجة مئوية.
وأوضح الخبراء أن تجاوز درجة الحرارة حاجز 25 درجة مئوية قد يؤثر على بعض الأدوية، خاصة تلك التي يتم الاحتفاظ بها في أماكن غير مناسبة مثل السيارات أو المطابخ أو الحمامات، حيث يمكن أن تتعرض للرطوبة والحرارة العالية.
وقد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تغير التركيب الكيميائي لبعض العلاجات، ما يسبب انفصال مكونات الكريمات، أو تبخر السوائل، أو تغير شكل الكبسولات وليونتها، وبالتالي التأثير على جودة الدواء وسلامته.
وقالت أليسون كيف، كبيرة المسؤولين الطبيين في وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، إن الكثير من الأشخاص يركزون خلال موجات الحر على الحماية من حروق الشمس والحفاظ على ترطيب الجسم، لكنهم قد يغفلون أهمية حماية الأدوية التي قد تتأثر عند تركها في أماكن شديدة الحرارة.
وأضافت أن الأدوية التي يتم تركها داخل السيارات أو الحقائب أو بالقرب من النوافذ المعرضة لأشعة الشمس المباشرة قد لا تعمل بالشكل المطلوب عند استخدامها.
طرق الحفاظ على الأدوية خلال موجات الحر
تزداد أهمية التخزين الصحيح لبعض الأدوية الحساسة للحرارة، خاصة العلاجات التي تعتمد على مكونات تحتاج إلى ظروف محددة للحفاظ على فعاليتها، ومن أبرزها حقن إنقاص الوزن والإنسولين المستخدم لعلاج مرضى السكري.
ويشير المختصون إلى ضرورة حفظ عبوات الإنسولين غير المفتوحة داخل الثلاجة في درجة حرارة تتراوح بين 2 و8 درجات مئوية، مع إمكانية الاحتفاظ ببعض أنواع الإنسولين في درجة حرارة الغرفة لفترة محددة تصل إلى 30 يومًا وفقًا لنوع المنتج وتعليمات الشركة المصنعة.
لكن في حال تعرض الإنسولين لحرارة مرتفعة بشكل مفرط، فقد يتعرض للتلف وتنخفض فعاليته، وهو ما قد يمثل خطورة بالنسبة لمرضى السكري الذين يعتمدون عليه بشكل منتظم.
وعند السفر أو الخروج في الأجواء الحارة، ينصح باستخدام حقائب تبريد معزولة للحفاظ على درجة حرارة الدواء، مع ضرورة وضع أكياس الثلج بطريقة تمنع ملامستها المباشرة للدواء حتى لا يتعرض للتجمد أو التلف.
أدوية وأجهزة أخرى تتأثر بالحرارة
ولا يقتصر تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الإنسولين فقط، بل يمكن أن تمتد التأثيرات إلى أنواع أخرى من الأدوية والأجهزة الطبية، ومنها أجهزة الاستنشاق المستخدمة لعلاج مرضى الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
وأوضح الخبراء أن الحرارة المرتفعة قد تؤثر على الغازات الموجودة داخل أجهزة الاستنشاق، مما قد يغير من طريقة عملها أو يقلل من كفاءتها.
كما يجب على مرضى السكري الانتباه إلى أجهزة قياس مستوى الجلوكوز في الدم، إذ قد تصبح هذه الأجهزة أقل دقة عند تعرضها للحرارة العالية أو الرطوبة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة بشأن مستويات السكر.
وينصح الخبراء بعدم ترك أجهزة قياس السكر أو الأدوية داخل السيارات المغلقة أو في أماكن معرضة لأشعة الشمس المباشرة، مع ضرورة مراجعة تعليمات التخزين الخاصة بكل دواء قبل استخدامه.
ومع استمرار موجات الحرارة خلال فصل الصيف، يؤكد المختصون أن الالتزام بقواعد تخزين الأدوية لا يقل أهمية عن شرب المياه وتجنب التعرض المباشر للشمس، لأن الحفاظ على الدواء في ظروف مناسبة يعد جزءًا أساسيًا من الحفاظ على فعاليته وسلامة المريض.
