القاهرة مباشر

عاجل.. اليابان تستعد لإنشاء أول وكالة استخبارات مركزية منذ الحرب العالمية الثانية

الإثنين 13 يوليو 2026 11:27 صـ 27 محرّم 1448 هـ
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

تواصل اليابان خطواتها نحو تأسيس أول وكالة استخبارات مركزية في تاريخها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في تحول كبير داخل منظومتها الأمنية والدفاعية، وسط تصاعد التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه طوكيو، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بأنشطة التجسس والهجمات الإلكترونية والتنافس الاستراتيجي مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وتأتي التحركات اليابانية الجديدة في إطار خطة لإعادة هيكلة منظومة الأمن القومي، حيث أجرت الحكومة اليابانية خلال الفترة الماضية مشاورات سرية مع الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا للاستفادة من خبرات هذه الدول في بناء الجهاز الجديد، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير قدرات الدفاع السيبراني، وآليات توظيف الكوادر المتخصصة، وتنظيم عملية جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية.

وكشفت تقارير صحفية أمريكية أن مسؤولين يابانيين عقدوا مباحثات غير معلنة مع نظرائهم في الدول الثلاث، بهدف التعرف على أفضل النماذج المتبعة في إدارة الأجهزة الاستخباراتية الحديثة، وتعزيز قدرات اليابان في مواجهة المخاطر الأمنية الجديدة التي لم تعد تقتصر على التهديدات العسكرية التقليدية، بل تشمل كذلك الجرائم الإلكترونية وسرقة التكنولوجيا وحملات التضليل الإعلامي.

مخاوف من التجسس الروسي وسرقة التكنولوجيا

وتسعى اليابان إلى تسريع إنشاء الوكالة الجديدة في ظل تنامي المخاوف بشأن نشاط أجهزة استخبارات أجنبية داخل أراضيها، حيث أشارت تقارير إلى انتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الروسية إلى اليابان خلال السنوات الأخيرة، مستفيدين من موقع البلاد كمركز صناعي وتجاري مهم للحصول على مكونات وتقنيات يمكن استخدامها في الصناعات العسكرية.

وحذر مسؤولون غربيون طوكيو من تزايد هذه الأنشطة، خاصة مع استمرار محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، إلا أن الاستجابة اليابانية واجهت تحديات بسبب طبيعة النظام الحالي الذي يعتمد على توزيع المهام الاستخباراتية بين عدة جهات حكومية، من بينها وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والشرطة.

ويرى مسؤولون يابانيون أن تشتت المعلومات بين هذه المؤسسات أدى خلال السنوات الماضية إلى ضعف التنسيق وصعوبة بناء صورة استخباراتية موحدة تساعد على اتخاذ قرارات سريعة في مواجهة التهديدات.

خطة رئيس الوزراء الياباني لإعادة تشكيل الأمن القومي

ويعد إنشاء الوكالة الاستخباراتية الجديدة أحد أبرز محاور خطة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لإعادة هيكلة قدرات الأمن والدفاع، في ظل ما تصفه الحكومة اليابانية بتغيرات كبيرة في البيئة الأمنية المحيطة بالبلاد.

واتخذت الحكومة اليابانية خلال الفترة الماضية عددًا من الخطوات لتعزيز قدراتها الدفاعية، من بينها رفع مستوى الإنفاق العسكري وإلغاء القيود السابقة على صادرات الأسلحة، ضمن برنامج يهدف إلى تطوير الإمكانيات الدفاعية اليابانية خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

كما تسعى طوكيو إلى تعزيز حماية أسرار الدولة والتقنيات الحساسة، والتصدي لمحاولات التأثير الأجنبي ونشر المعلومات المضللة، خاصة مع تزايد المخاوف المتعلقة بالحرب المعلوماتية واستخدام المنصات الرقمية للتأثير على الرأي العام.

تعاون دولي لبناء الجهاز الجديد

وحصلت اليابان على دعم ومشورة من عدد من الحلفاء الدوليين خلال مرحلة التخطيط للوكالة الجديدة، حيث قدم مسؤولون أمريكيون خبراتهم في مجالات الدفاع السيبراني ومكافحة التجسس الصناعي وتشديد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية ذات الحساسية الأمنية.

كما ناقش رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني آليات تطوير الجهاز الياباني الجديد، فيما نقل مسؤولون أستراليون خبراتهم المتعلقة باستخدام التكنولوجيا الحديثة وتنظيم تبادل المعلومات بين المؤسسات الحكومية.

ويستهدف الجهاز الجديد قيادة عمليات جمع المعلومات وتحليلها، إلى جانب تنسيق عمل آلاف الموظفين العاملين حاليًا في المجال الاستخباراتي داخل مختلف المؤسسات اليابانية، وإنشاء مجلس استخباراتي مستقل يتولى الإشراف على العمل تحت رئاسة رئيس الوزراء.

انتقادات داخلية وتحذيرات من تقييد الحريات

ورغم تأكيد الحكومة اليابانية أن الوكالة الجديدة تهدف إلى حماية الأمن القومي، فإن المشروع أثار انتقادات من بعض القوى السياسية والحقوقية داخل اليابان وخارجها.

واتهمت الصين الحكومة اليابانية بالسير نحو عسكرة البلاد، معتبرة أن تعزيز القدرات الأمنية والاستخباراتية يمثل تحولًا عن النهج السلمي الذي تبنته اليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

كما حذر عدد من السياسيين والنشطاء اليابانيين من احتمال توسع صلاحيات الجهاز الجديد على حساب الحريات العامة والخصوصية، مستندين إلى ذكريات تاريخية مرتبطة بأجهزة أمنية سابقة استخدمت في مراقبة المعارضين قبل الحرب العالمية الثانية.

وقالت النائبة المعارضة ميزوهو فوكوشيما إن غياب وكالة استخبارات مركزية طوال العقود الماضية كان مرتبطًا بالتزام اليابان بالمبادئ السلمية، محذرة من أن إنشاء جهاز جديد دون رقابة قوية قد يؤدي إلى ظهور مجتمع يعتمد على المراقبة الواسعة.

وكالة جديدة بميزانية 407 ملايين دولار

ومن المقرر أن تبدأ الوكالة اليابانية الجديدة عملها بحلول ديسمبر المقبل، بميزانية تقدر بنحو 407 ملايين دولار، على أن تضم في مرحلتها الأولى مئات الموظفين المتخصصين، بينهم مهندسو برمجيات وخبراء أمن سيبراني ومحللون ومسؤولون للاتصال الدولي.

وستركز مهام الوكالة على مواجهة الهجمات الإلكترونية، وحماية المعلومات الحساسة، والتصدي لمحاولات سرقة التكنولوجيا، إلى جانب مواجهة حملات التضليل الأجنبية التي تستهدف المؤسسات والمجتمع الياباني.

ويعود تأخر اليابان في إنشاء جهاز استخبارات مركزي إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما جرى تفكيك عدد من الأجهزة الأمنية خلال فترة الاحتلال الأمريكي، واعتمدت طوكيو بشكل كبير على التعاون مع واشنطن في مجال الاستخبارات الخارجية.