دعوة المظلوم لا تُرد.. أفضل الأدعية عند التعرض للظلم
يعد دعاء الظلم من أكثر الأدعية التي يلجأ إليها المسلم عندما يتعرض للقهر أو الاعتداء على حقوقه، حيث يجد في الدعاء ملاذًا آمنًا يلجأ إليه طلبًا للفرج والعدل ورفع الضرر، إيمانًا بأن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بالظلم، وأن دعوة المظلوم لها مكانة عظيمة عند الله عز وجل، فقد جعلها من الدعوات التي تستجاب ولا يكون بينها وبين الله حجاب.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ظلم الناس أو التعدي على حقوقهم، مؤكدًا أن قوة الظالم أو مكانته أو سلطانه لا تمنع وصول شكوى المظلوم إلى الله سبحانه وتعالى، وأن نصر الله لعباده قد يأتي في الوقت الذي يريده سبحانه وتعالى، حتى لو تأخر عن توقعات الإنسان.
وأكدت النصوص الشرعية فضل دعاء المظلوم، فقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ»، وهو ما يوضح عظمة مكانة هذه الدعوة، وخطورة ظلم الآخرين، مهما بدا للإنسان أن الظلم قد يمر دون حساب.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده»، ليؤكد أن دعاء المظلوم من الدعوات التي خصها الله تعالى بالقبول والاستجابة.
وتضمنت آيات القرآن الكريم العديد من الأدعية التي يستعين بها المسلم عند تعرضه للظلم أو الشدة، ومن أبرزها قول الله تعالى: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، وهي من أعظم العبارات التي تعبر عن تفويض الأمر لله والاعتماد عليه في رد الحقوق ودفع الأذى.
ومن الأدعية التي وردت في القرآن الكريم أيضًا قول الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾، وهو دعاء يعبر عن طلب النصرة من الله عند الشعور بالعجز أمام الظلم والقهر.
كما يعد دعاء سيدنا يونس عليه السلام من الأدعية العظيمة التي يلجأ إليها المسلم في أوقات الكرب والضيق: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، لما يحمله من معاني التوبة والرجوع إلى الله وطلب الرحمة والفرج.
ومن الأدعية التي يمكن للمظلوم أن يدعو بها: «اللهم إني أشكو إليك ضعفي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، اللهم أنت رب المستضعفين وأنت ربي، فخذ لي حقي ممن ظلمني، وانصرني بنصرك الذي وعدت به عبادك المؤمنين».
كما يمكن للمسلم أن يقول: «اللهم اكفني من ظلمني بما شئت وكيف شئت، إنك على كل شيء قدير، اللهم أرني في الظالم عجائب قدرتك، واجعل لي من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا»، داعيًا الله أن يرفع عنه الضرر دون تجاوز أو اعتداء.
وفيما يتعلق بحكم الدعاء على الظالم، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن للمظلوم الحق في الدعاء على من ظلمه بقدر ما وقع عليه من ظلم، دون تجاوز أو تعدٍ، لأن الإسلام لا يجيز مقابلة الظلم بظلم آخر، مع التأكيد على أن العفو والصفح عند القدرة من أعظم أبواب الأجر والثواب.
ويستند ذلك إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، وكذلك قوله سبحانه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾.
ولا يقتصر تعامل المسلم مع الظلم على الدعاء فقط، بل ينبغي أن يصاحب ذلك الأخذ بالأسباب المشروعة، والسعي لاسترداد الحقوق بالطرق القانونية، مع حسن التوكل على الله، والإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتحري لأوقات إجابة الدعاء مثل الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وأثناء السجود.
ويظل دعاء الظلم بابًا من أبواب الأمل والسكينة للمظلوم، فهو يذكر الإنسان بأن الله مطلع على كل ما يحدث، وأن الحقوق لا تضيع عنده سبحانه وتعالى، وأن الظلم مهما طال فإن له نهاية، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، ليبقى وعد الله بنصرة الحق قائمًا مهما كانت الظروف.
