القاهرة مباشر

وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام بعد مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لعقود

الأحد 12 يوليو 2026 01:53 مـ 26 محرّم 1448 هـ
وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام بعد مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لعقود

طوت الولايات المتحدة صفحة أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في الحزب الجمهوري، بعد الإعلان عن رحيل السيناتور ليندسي جراهام عن عمر ناهز 71 عامًا، عقب مرض قصير، لينهي بذلك مسيرة سياسية امتدت لأكثر من عقدين داخل مجلس الشيوخ الأميركي، كان خلالها أحد أكثر الأصوات تأثيرًا في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية.

ويُعد جراهام من أبرز صقور الحزب الجمهوري، حيث عُرف بمواقفه المتشددة تجاه عدد من القضايا الدولية، وعلى رأسها إيران وروسيا، إلى جانب دعمه القوي لزيادة الإنفاق الدفاعي وتأييده للتدخلات العسكرية الأميركية في الخارج، فضلًا عن كونه أحد أقوى المؤيدين لإسرائيل داخل واشنطن.

وجاء رحيل جراهام في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة حول مستوى الشفافية المتعلقة بالحالة الصحية لأعضاء الكونجرس، خاصة مع اقتصار البيان الصادر عن مكتبه على الإعلان عن الوفاة دون الكشف عن سببها.

مسيرة سياسية طويلة داخل الكونجرس

انتُخب ليندسي جراهام لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عام 2002، وكان يخوض حملة انتخابية للفوز بولاية خامسة، بعد مسيرة سياسية طويلة جعلته أحد أبرز أعضاء المؤسسة التشريعية الأميركية.

وخلال سنوات وجوده في مجلس الشيوخ، لعب جراهام دورًا بارزًا في العديد من الملفات، من بينها الأمن القومي، والقضاء، والهجرة، والإجهاض، كما كان من أكثر السياسيين الجمهوريين حضورًا في النقاشات المتعلقة بالسياسة الخارجية الأميركية.

وقبل دخوله مجلس الشيوخ، كان جراهام عضوًا في مجلس النواب الأميركي خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث تبنى مواقف داعمة لسياسات تهدف إلى عزل إيران والحد من برامجها الصاروخية والنووية.

كما كان من أبرز المؤيدين لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بإيران، وأيد توجيه ضربات إلى مواقع نووية، وكان داعمًا للتصعيد ضد طهران خلال الفترات التي شهدت توترات عسكرية في المنطقة.

من منتقد لترامب إلى أحد أقرب حلفائه

شهدت علاقة ليندسي جراهام بالرئيس دونالد ترامب تحولًا سياسيًا كبيرًا، حيث كان في البداية من أبرز منتقدي ترامب خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016، عندما كان ترامب مرشح الحزب الجمهوري آنذاك.

وخاض جراهام لفترة قصيرة سباق الترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري في انتخابات 2016، لكنه لم يحقق دعمًا جماهيريًا كافيًا، ما أدى إلى تراجع فرصه وانسحابه من السباق في ديسمبر من العام نفسه.

وبعد فوز ترامب بالرئاسة عام 2017، تغير موقف جراهام بشكل واضح، وأصبح أحد أقرب حلفائه داخل الكونجرس، كما كان من أكثر الشخصيات التي حافظت على تواصل مباشر معه، وشارك معه عددًا من الأنشطة الشخصية، من بينها جولات لعب الجولف.

ولعب جراهام دورًا استشاريًا مهمًا للرئيس الأميركي في ملفات السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بإيران وروسيا، كما أعلن في وقت سابق التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب بشأن المضي قدمًا في حزمة عقوبات تستهدف روسيا.

دعم قوي لإسرائيل ومواقف متشددة في الشرق الأوسط

كان ليندسي جراهام من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الكونجرس الأميركي، حيث زار تل أبيب عدة مرات، وأعلن تأييده للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، كما رفض الدعوات الدولية لوقف الحرب.

وسعى جراهام للحفاظ على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل دون فرض شروط إضافية، كما واجه الانتقادات الدولية الموجهة للسياسات الإسرائيلية خلال الحرب، مؤكدًا دعمه الكامل للحكومة الإسرائيلية.

وكانت مواقفه تجاه ملفات الشرق الأوسط تتسم بالتشدد، خاصة فيما يتعلق بإيران والجماعات المسلحة، حيث دعا مرارًا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد خصوم الولايات المتحدة وحلفائها.

مسيرة عسكرية امتدت 33 عامًا

قبل دخوله عالم السياسة، امتلك جراهام سجلًا عسكريًا مميزًا، حيث خدم في القوات الجوية الأميركية بصفته محاميًا عسكريًا.

وخلال الفترة من 1984 حتى 1988، خدم خارج الولايات المتحدة في قاعدة راين-ماين الجوية بألمانيا، وبعد مغادرته الخدمة الفعلية عام 1989، انضم إلى الحرس الوطني الجوي في ولاية ساوث كارولاينا، حيث استمر في الخدمة حتى عام 1995.

وخلال حرب الخليج الأولى في بداية تسعينيات القرن الماضي، تم استدعاؤه للخدمة الفعلية، وعمل مستشارًا قانونيًا في قاعدة ماكنتاير التابعة للحرس الوطني الجوي، حيث ساهم في تجهيز القوات قبل انتشارها في منطقة الخليج.

وفي عام 1995، انتقل جراهام إلى احتياط القوات الجوية الأميركية، وشارك خلال العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان في عدد من المهام القصيرة ضمن قوات الاحتياط.

وتقاعد من الخدمة العسكرية في يونيو 2015 بعد 33 عامًا قضاها بالزي العسكري، وأنهى مسيرته برتبة عقيد.

نشأته وبداياته السياسية

ينحدر ليندسي جراهام من ولاية ساوث كارولاينا، ونشأ في أسرة من الطبقة العاملة بمدينة سنترال الصغيرة، حيث كان والداه يديران مطعمًا وصالة بلياردو.

وكان أول شخص في عائلته يلتحق بالجامعة، حيث حصل على درجتي البكالوريوس والقانون من جامعة ساوث كارولاينا، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية التي جمع فيها بين القانون والخدمة العسكرية والعمل السياسي.

دوره في القضاء وأزمة انتخابات 2020

في عام 2019، تولى جراهام رئاسة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، وأشرف على تثبيت عدد كبير من القضاة المحافظين، وكان من أبرزهم تعيين القاضية إيمي كوني باريت في المحكمة العليا قبل أيام قليلة من انتخابات 2020.

وكان موقفه من المحكمة العليا محل جدل، خاصة بعدما دعم عام 2016 قرار الجمهوريين عدم التصويت على مرشح الرئيس باراك أوباما للمحكمة العليا، بحجة قرب الانتخابات الرئاسية.

كما كان جراهام من أبرز المدافعين عن ترامب خلال إجراءات مساءلته في مجلس النواب، وخلال محاكمته في مجلس الشيوخ، حيث صوّت ضد إدانته عام 2020.

وعقب انتخابات 2020، أيد جراهام موقف ترامب الرافض للاعتراف بالهزيمة، وأجرى اتصالًا بوزير خارجية ولاية جورجيا لمناقشة إجراءات تتعلق ببطاقات الاقتراع البريدية، قبل أن يتراجع لاحقًا عن مزاعم تزوير الانتخابات.

وفي السادس من يناير 2021، كان جراهام ضمن أعضاء الكونجرس الذين شاركوا في جلسة المصادقة على فوز جو بايدن، والتي توقفت مؤقتًا عقب اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول.

وبعد استئناف الجلسة، انتقد جراهام دور ترامب في الأحداث، واتهمه بالتحريض على الهجوم، قبل أن يصادق الكونجرس رسميًا على نتائج الانتخابات.

ورغم الخلافات التي شهدتها علاقته بترامب في بعض المراحل، عاد جراهام لاحقًا إلى دعمه، وشجعه على خوض الانتخابات الرئاسية عام 2024، ليظل حتى وفاته أحد أبرز الأصوات المحافظة والمؤثرة في السياسة الأميركية.