تأجيل حسم دعوى رفع الحجب عن «روبلوكس» في مصر إلى 9 أغسطس
قررت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة مد أجل النطق بالحكم في الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية، المقامة طعنًا على القرار الإداري الخاص بحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» داخل مصر، إلى جلسة 9 أغسطس المقبل، وذلك بعد أن كانت المحكمة قد حجزت الدعوى للحكم في جلسة سابقة.
وتتعلق الدعوى بالطعن على القرار الصادر في 4 فبراير 2026 بشأن حجب منصة «روبلوكس» داخل البلاد، حيث أقام الدكتور هاني سامح، المحامي، الدعوى مطالبًا بوقف تنفيذ القرار بصفة مستعجلة، ثم إلغائه نهائيًا، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وفي مقدمتها إعادة إتاحة المنصة للمستخدمين داخل مصر ورفع قرار الحجب.
وشهدت القضية تقديم هيئة مفوضي الدولة تقريرها الذي أوصى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، إلا أن المدعي والمتدخلة انضماميًا إلى جانبه تمسكا باستمرار توافر المصلحة الشخصية والمباشرة، مؤكدين أن القرار محل الطعن لا يمثل قرارًا فرديًا موجهًا لشخص محدد، وإنما يعد قرارًا تنظيميًا عامًا يمتد تأثيره إلى جميع مستخدمي منصة «روبلوكس» داخل مصر.
وأكدت مذكرات الدفاع المقدمة في القضية أن استمرار تنفيذ قرار الحجب يجعل المصلحة في الطعن قائمة ومتجددة طوال فترة سريان القرار، باعتبار أن المستخدمين يتأثرون بشكل مباشر بمنع الوصول إلى المنصة، وأن الضرر الناتج عن القرار يستمر مع استمرار تطبيقه.
واستند الطعن إلى عدد من الأسس الدستورية والقانونية، من بينها نص المادة 57 من الدستور المصري، التي تكفل حماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بمختلف أشكالها، وتحظر تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها بصورة تعسفية، كما ارتبطت الدعوى بمبادئ حرية التعبير وتداول المعلومات والحق في الوصول إلى الخدمات الرقمية.
كما استندت الدعوى إلى أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وخاصة المادة السابعة منه، موضحة أن الحجب يعد إجراءً استثنائيًا لا يتم اللجوء إليه إلا وفق ضوابط محددة، وبشروط وإجراءات دقيقة، من بينها وجود أدلة على ارتكاب جرائم محددة وفق القانون، وصدور قرار قضائي مسبب، إلى جانب تحديد نطاق الحجب ومدته بما يضمن الرقابة القضائية على هذا الإجراء.
وأضافت أوراق الدعوى أن قرار الحجب، بحسب ما تم الإعلان عنه، لم يتضمن تفاصيل كافية بشأن طبيعة المخالفات أو الجرائم المنسوبة إلى المنصة، أو الأدلة التي استند إليها، أو السند القضائي الذي يبرره، أو المدة الزمنية المحددة لتنفيذه، وهو ما اعتبرته شبهة قصور في التسبيب وإخلالًا بالضمانات القانونية والدستورية.
وركزت المرافعات كذلك على مبدأ التناسب بين الإجراء المتخذ والهدف المراد تحقيقه، مؤكدة أن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنصة لا تتعلق بوجودها بشكل كامل، وإنما ببعض الخصائص التفاعلية مثل الدردشة والتواصل مع الغرباء، وهو ما يجعل الحجب الشامل إجراءً مبالغًا فيه مقارنة بالهدف المطلوب تحقيقه.
وطالبت الدعوى باتخاذ بدائل تنظيمية وتقنية بدلًا من الحجب الكامل، من بينها تفعيل وسائل التحقق من أعمار المستخدمين، ووضع قيود على التواصل مع الغرباء بالنسبة لحسابات الأطفال، وتعزيز أدوات الرقابة الأبوية، واستخدام تقنيات لرصد محاولات الاستدراج أو الاستغلال الإلكتروني، بما يحقق حماية القُصر دون منع جميع المستخدمين من الاستفادة من المنصة.
وأوضحت الدعوى أن منصة «روبلوكس» لا تعد مجرد لعبة إلكترونية تقليدية، وإنما تمثل بيئة رقمية تفاعلية تسمح للمستخدمين بإنشاء ألعاب وتجارب افتراضية عبر أداة Roblox Studio، بما يجعلها تجمع بين الترفيه والتعليم واكتساب مهارات البرمجة والتصميم الرقمي.
وأكدت المذكرات أن التعامل مع المنصات الرقمية الحديثة يحتاج إلى إطار تنظيمي متوازن يحقق الحماية اللازمة للمستخدمين، خاصة الأطفال، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الوصول إلى الخدمات الرقمية، وهو ما تنتظر الدعوى حسمه خلال جلسة 9 أغسطس المقبل.
