القاهرة مباشر

دار الإفتاء توضح حكم التسوية بين الأبناء في الهبة أثناء حياة الوالد.. ومتى يجوز التفضيل؟

الأحد 12 يوليو 2026 11:10 صـ 26 محرّم 1448 هـ
التسوية بين الأبناء في الهبة حال الحياة
التسوية بين الأبناء في الهبة حال الحياة

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بكيفية التسوية بين الأبناء في الهبة خلال حياة الوالد، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، بشأن ضوابط توزيع الممتلكات بين الابن والبنت أثناء حياة الشخص، وما إذا كان يجوز التفضيل بين الأبناء عند تقديم الهبات.

وأكدت دار الإفتاء أن التسوية بين الأبناء في الهبة تعد أمرًا جائزًا شرعًا، سواء كان الأبناء متساوين في الحاجة أو غير ذلك، موضحة أن الفقهاء اختلفوا في كيفية تحقيق هذه التسوية، حيث ذهب جمهور العلماء إلى أن تكون الهبة للذكر مثل الأنثى، بينما يرى فريق آخر من الفقهاء أن تكون القسمة بين الأبناء على نحو "للذكر مثل حظ الأنثيين".

وأضافت الدار أن الأصل في هبة الوالد لأبنائه هو مراعاة العدل بينهم، إلا أن وجود سبب معتبر قد يجعل التفضيل بين الأبناء أمرًا جائزًا ولا يترتب عليه إثم أو حرج شرعي، مشيرة إلى أن اختلاف الظروف والأحوال بين الأبناء قد يكون سببًا مشروعًا في زيادة نصيب أحدهم عن الآخر.

وأوضحت دار الإفتاء أن من الحالات التي يجوز فيها تفضيل بعض الأبناء في الهبة وجود حاجة خاصة لدى أحدهم، مثل المرض، أو صغر السن، أو كثرة المسؤوليات والأعباء الأسرية، أو الانشغال بطلب العلم، أو الحاجة إلى المساعدة في الزواج، أو دعم التعليم والدراسة، أو غير ذلك من الأسباب التي تحقق مصلحة معتبرة.

وأكدت الدار أن الشخص إذا تصرف في أمواله التي يملكها خلال حياته وفق ما يراه محققًا للمصلحة، فلا يعد ظالمًا لأولاده بسبب عدم التسوية بينهم في الهبات، طالما كان هناك سبب واضح ومقبول لهذا التفضيل، مشددة على أن الهبة في حياة الإنسان تختلف عن أحكام الميراث التي تكون بعد الوفاة.

وفي سياق متصل، أجابت دار الإفتاء عن سؤال آخر حول حكم تخصيص بعض الأولاد بالهبة دون غيرهم، خاصة إذا كانوا الأصغر سنًا ولم يتزوجوا بعد، مؤكدة أن هذا التصرف صحيح شرعًا ولا حرج فيه إذا كان هناك سبب يقتضي التفضيل وقت تقديم الهبة.

وبيّنت الدار أن منح بعض الأبناء هبة دون الآخرين بسبب احتياجهم أو ظروفهم الخاصة يترتب عليه ثبوت الملك لهم فيما تم وهبه، ويصبح لهم حق الانتفاع به، طالما تمت الهبة وفق الضوابط الشرعية والقانونية.

وأضافت دار الإفتاء أنه إذا أراد الأبناء بعد ذلك الأخذ بمبدأ الاحتياط والورع، ورد جزء من الأموال أو الممتلكات إلى إخوانهم الذين لم يحصلوا على الهبة، فإن ذلك يكون من باب التبرع والفضل وليس على سبيل الإلزام أو الوجوب، موضحة أنه لا يجوز لأحد إجبار الآخرين على ذلك.

وشددت الدار على أهمية مراعاة مشاعر الأبناء وتحقيق العدل بينهم عند التصرف في الممتلكات، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف احتياجات كل فرد وظروفه، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية راعت تحقيق المصلحة ومنع الظلم في جميع التعاملات المالية والأسرية.