بلومبرج تكشف توقفًا شبه كامل للملاحة في هرمز.. مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة الخليجية
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تراجع حاد في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة، عقب تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الهجمات الإيرانية على السفن في المنطقة والردود الأمريكية المقابلة تسببت في انخفاض مستويات العبور البحري مقارنة بالفترة التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي.
وأوضحت الصحيفة أن استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية قد يؤدي إلى تباطؤ جديد في تدفق شحنات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، خاصة مع اتجاه عدد من شركات تشغيل السفن إلى إعادة تقييم مخاطر العبور داخل المضيق الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن هاري فافاس، الرئيس التنفيذي لشركة "ستيلث غاز" التي تتخذ من العاصمة اليونانية أثينا مقرًا لها، قوله إن الشركة قررت تأجيل عبور سفينة أخرى تابعة لها عبر مضيق هرمز عقب تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الوضع الأمني في المنطقة يزداد تعقيدًا بصورة مستمرة.
وأضاف فافاس أن المخاطر داخل المضيق ترتفع بشكل متواصل، مشيرًا إلى أن شركات الشحن أصبحت أكثر حذرًا في اتخاذ قراراتها المتعلقة بإرسال السفن عبر هذا المسار الحيوي، في ظل احتمالات تعرض الملاحة التجارية لمزيد من الاضطرابات.
من جانبه، أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية الكابتن تيم هوكينز أن الولايات المتحدة لعبت دورًا في تأمين عبور عدد كبير من السفن التجارية خلال الفترة الماضية، موضحًا أن القوات الأمريكية ساعدت أكثر من 800 سفينة تجارية، إضافة إلى مرور نحو 380 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز منذ بداية مايو الماضي.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار حماية حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلا أن الصحيفة أوضحت أن العديد من السفن التي تعبر المضيق تحت إجراءات الحماية الأمريكية تقوم بإيقاف أجهزة تتبع المواقع الخاصة بها، الأمر الذي يجعل عملية التحقق المستقل من أعداد السفن وحجم الشحنات أكثر صعوبة.
وأكدت "نيويورك تايمز" أن استقرار سوق الطاقة العالمي يرتبط بشكل مباشر بعودة مضيق هرمز إلى العمل باعتباره طريقًا آمنًا وموثوقًا للتجارة البحرية، خاصة أن نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج تمر عبر هذا الممر الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، كشفت وكالة "بلومبرج" عن توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، اعتمادًا على بيانات حركة السفن، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتزايد المخاوف لدى شركات النقل البحري من عبور المنطقة.
وأفادت الوكالة في وقت سابق، نقلاً عن بيانات ملاحية، بأن إيران سارعت خلال الساعات الماضية إلى إخراج ناقلات تحمل نحو 11 مليون برميل من النفط الخام، في محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بتصاعد التوترات في المنطقة وتأمين جزء من الإمدادات قبل أي تطورات جديدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يراقب فيه العالم عن كثب تطورات الوضع في الخليج، نظرًا للتأثيرات المحتملة لأي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز على أسعار النفط العالمية، وتكاليف النقل البحري، وسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز يوميًا، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملًا مؤثرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ومع استمرار حالة التوتر بين واشنطن وطهران، تزداد الضغوط على شركات الشحن الدولية لاتخاذ إجراءات احترازية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى أزمة أوسع تؤثر على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
