القاهرة مباشر

النيابة تكشف حصيلة حربها على غسل الأموال.. 437 قضية وضبط مليارات الجنيهات

السبت 11 يوليو 2026 11:43 صـ 25 محرّم 1448 هـ
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

واصلت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال جهودها المكثفة لمواجهة جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية المرتبطة بها، تنفيذًا لتوجيهات النائب العام المستشار محمد شوقي، من خلال تطوير منظومة العمل الجنائي وتعزيز آليات الرصد والتحقيقات المالية الموازية، بهدف تتبع مصادر الأموال غير المشروعة وكشف طرق إخفائها وإعادة تدويرها.

وكشفت النيابة العامة عن نتائج جهودها خلال العامين الماضيين، موضحة أن حجم القضايا التي تم التعامل معها يعكس استمرار المواجهة الحاسمة للجرائم الاقتصادية التي تستهدف الاقتصاد الوطني، حيث بلغ عدد قضايا غسل الأموال التي باشرت النيابة التحقيقات فيها وأحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة 437 قضية.

وأوضحت النيابة أن التحقيقات المالية الموازية التي أجرتها خلال تلك الفترة ساهمت في الكشف عن حركة الأموال غير المشروعة، وتتبع مصادرها ومسارات انتقالها، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحفظ على الأصول والممتلكات التي ثبت ارتباطها بعوائد جرائم غسل الأموال.

وبلغت قيمة الأموال التي تم التحفظ عليها أكثر من 7.89 مليار جنيه مصري، إلى جانب نحو 31.831 مليون دولار أمريكي، فضلًا عن مبالغ أخرى بعملات أجنبية مختلفة، بالإضافة إلى عدد من العقارات التي تم ضبطها، وذلك بهدف منع المتهمين من الاستفادة من الأموال الناتجة عن الأنشطة الإجرامية تمهيدًا لاتخاذ إجراءات المصادرة وفقًا للقانون.

وأكدت النيابة العامة أن جهودها لا تقتصر على ضبط الأموال فقط، وإنما تمتد إلى كشف الشبكات المالية التي تقف وراء عمليات غسل الأموال، وتحليل حركة التدفقات المالية غير المشروعة، بما يساهم في تجفيف منابع الجريمة ومنع إعادة استخدام العوائد الناتجة عنها في أنشطة غير قانونية.

وفي إطار مواجهة التطور المستمر في أساليب الجريمة المنظمة، تمكنت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال من التعامل مع أنماط حديثة من الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا المالية، وعلى رأسها الجرائم المتعلقة بتداول العملات المشفرة واستخدامها كوسيلة لإخفاء مصادر الأموال وتمويه عمليات التحويل.

ونجحت النيابة في تتبع مسارات التحويلات غير المشروعة عبر تقنية "Block-chain"، والتي تعتمد عليها العملات المشفرة في تسجيل العمليات الرقمية، حيث تم تحليل حركة المعاملات الإلكترونية وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، إلى جانب جمع الأدلة الرقمية التي ساعدت في تحديد مرتكبي تلك الجرائم.

وأكدت النيابة أن التطور التكنولوجي لا يمثل عائقًا أمام تطبيق القانون، مشيرة إلى أن البيانات الرقمية والمعاملات الإلكترونية أصبحت خاضعة للفحص والتحليل الجنائي، مهما بلغت درجة تعقيد الوسائل المستخدمة في إخفاء مصادر الأموال.

كما أوضحت النيابة العامة أنه في إطار تعظيم الاستفادة من متحصلات الجرائم المتعلقة بتداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات، تم اتخاذ الإجراءات القانونية والمصرفية اللازمة لضبط تلك الأموال وتحويلها إلى المحفظة الوطنية التي تديرها النيابة العامة.

وأضافت أنه تم اتخاذ خطوات لتسييل تلك الأصول وتحويل قيمتها إلى الخزانة العامة بالدولار الأمريكي، بما يضمن عدم استفادة مرتكبي الجرائم من الأموال الناتجة عن أنشطتهم غير المشروعة، وتحقيق الهدف القانوني من إجراءات التحفظ والمصادرة.

وشددت النيابة العامة على أن مواجهة جرائم غسل الأموال تمثل أحد المحاور الرئيسية لحماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على الاستقرار المالي والمجتمعي، مؤكدة استمرار تطوير أدوات العمل وآليات التحقيق لملاحقة الجرائم الاقتصادية المستحدثة.

وأكدت أن يد القانون ستظل ممتدة إلى كل متحصلات الجريمة أينما وجدت وبأي صورة كانت، سواء كانت أموالًا نقدية أو أصولًا عقارية أو أموالًا رقمية، مع استمرار التعاون بين الجهات المعنية لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأنشطة غير المشروعة وتجفيف منابع تمويلها.