أزمة الكهرباء تتفاقم في كوبا.. انقطاع جديد للتيار يشل البلاد للمرة الثانية خلال أسبوع
شهدت كوبا انقطاعًا واسعًا للتيار الكهربائي، هو الثاني خلال أسبوع واحد، في تطور يعكس استمرار أزمة الطاقة التي تواجهها الجزيرة، وسط تحديات متزايدة تتعلق بتهالك البنية التحتية لشبكة الكهرباء ونقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية لنحو 10 ملايين نسمة.
وأعلنت السلطات الكوبية أن الانقطاع الجديد جاء نتيجة خلل فني تمثل في حدوث تذبذب في منظومة الكهرباء عقب عطل أصاب أحد خطوط النقل الرئيسية التي تربط بين مقاطعتي سانتا كلارا وسانكتي سبيريتوس، ما أدى إلى اضطراب الشبكة الكهربائية الوطنية وانقطاع الخدمة عن مناطق واسعة من البلاد.
ويأتي هذا الانقطاع بعد أيام قليلة فقط من انقطاع شامل آخر شهدته البلاد مطلع الأسبوع، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام دولية تطورًا غير معتاد، رغم أن الانقطاعات الكهربائية أصبحت ظاهرة متكررة في كوبا خلال السنوات الأخيرة نتيجة الضغوط التي تواجه قطاع الطاقة.
وأكدت الحكومة الكوبية أنها بدأت تنفيذ خطط لإعادة التيار الكهربائي تدريجيًا إلى المناطق المتضررة، من خلال إعادة تشغيل أجزاء من الشبكة الوطنية، مع استمرار فرق الصيانة في معالجة الأعطال الفنية والعمل على استقرار منظومة الكهرباء.
وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو إن البلاد مرت بأسبوع بالغ الصعوبة في ظل استمرار أزمة الطاقة، موضحًا أن شبكة الكهرباء الوطنية تعرضت لانقطاعين خلال أيام قليلة، بالتزامن مع نقص حاد في الوقود وخروج عدد من وحدات توليد الكهرباء عن الخدمة، وهو ما أدى إلى تراجع القدرة الإنتاجية للشبكة.
وتعاني شبكة الكهرباء الكوبية من مشكلات هيكلية متراكمة، حيث تعتمد البلاد على محطات توليد قديمة يزيد عمر بعضها على ثلاثة عقود، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبات كبيرة في تنفيذ أعمال الصيانة والتحديث، إضافة إلى محدودية إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل تلك المحطات.
ويعد الانقطاع الأخير الرابع الذي تشهده شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا منذ بداية العام الجاري، بعدما شهدت البلاد انقطاعًا واسعًا في منتصف مارس شمل معظم أنحاء الجزيرة، إلى جانب انقطاع آخر أثر على المحافظات الشرقية خلال شهر مايو، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على قطاع الطاقة.
وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الماضية مع استمرار نقص الوقود، الأمر الذي دفع السلطات إلى تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء، تضمنت تنفيذ انقطاعات مبرمجة قد تستمر لساعات طويلة، بل وتتجاوز في بعض المناطق 24 ساعة متواصلة، بهدف الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية.
وأثرت أزمة الكهرباء بشكل واضح على العديد من القطاعات الحيوية، حيث تراجعت خدمات النقل العام بصورة كبيرة نتيجة نقص الوقود، كما اضطرت الجهات الصحية إلى تأجيل عشرات الآلاف من العمليات الجراحية، في ظل الأولوية لتوفير الطاقة للمرافق الأساسية والمستشفيات.
وتشير التقديرات إلى أن كوبا لا تنتج سوى نحو 40% من احتياجاتها من الوقود، ما يجعلها تعتمد بصورة كبيرة على الواردات الخارجية لتلبية الطلب المحلي، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة مع تراجع الإمدادات النفطية خلال الفترة الأخيرة.
كما تواجه الحكومة الكوبية تحديات اقتصادية ومالية معقدة بالتزامن مع أزمة الطاقة، الأمر الذي يفرض ضغوطًا إضافية على جهودها الرامية إلى استعادة الاستقرار في قطاع الكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، وسط استمرار العمل على إعادة تشغيل الشبكة الكهربائية وضمان عودة التيار تدريجيًا إلى جميع المناطق المتضررة.
وتواصل السلطات الكوبية متابعة تطورات الموقف، مع تكثيف أعمال الإصلاح والصيانة، في محاولة للحد من تكرار الانقطاعات واستعادة استقرار منظومة الكهرباء، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتوفير الوقود وتأهيل البنية التحتية لشبكة الطاقة.
