القاهرة مباشر

الأزهر يحذر من المراهنات الإلكترونية على المباريات: قمار محرم يهدد الدين والأسرة

الجمعة 10 يوليو 2026 04:26 مـ 24 محرّم 1448 هـ
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من تزايد انتشار المجموعات والتطبيقات الإلكترونية التي تتيح المراهنات على نتائج المباريات الرياضية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تندرج تحت القمار المحرم شرعًا، لما تقوم عليه من دفع أموال مقابل توقع نتائج المباريات أو أحداثها، ثم حصول الفائز على أموال المشاركين الآخرين، وهو ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.

وأوضح المركز، في بيان رسمي، أن الإسلام أباح وسائل الترفيه والترويح عن النفس ما دامت منضبطة بالضوابط الشرعية التي تحفظ الدين والنفس والمال والوقت، إلا أنه حرم كل صور اللهو التي تتضمن المقامرة أو الإضرار بالفرد والمجتمع، مشددًا على أن المراهنات الإلكترونية المنتشرة عبر تطبيقات الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي لا تختلف في حكمها عن صور القمار المعروفة.

وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن ما يقوم به بعض الأشخاص من دفع مبالغ مالية للاشتراك في مسابقات توقع نتائج المباريات أو عدد الأهداف أو غيرها من أحداث اللقاءات الرياضية، ثم منح الأموال المجمعة للفائز وحده مع خسارة بقية المشاركين، يمثل صورة صريحة من صور الميسر الذي أجمع العلماء على تحريمه.

وأشار المركز إلى أن القرآن الكريم حسم حكم الميسر بصورة واضحة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، مؤكدًا أن النص القرآني يبين خطورة هذه الممارسات وما تسببه من آثار سلبية على الأفراد والمجتمعات.

وأضاف أن السنة النبوية الشريفة شددت كذلك على تحريم القمار، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق»، موضحًا أن الأمر بالصدقة جاء باعتباره وسيلة للتوبة والتكفير عن الذنب الناتج عن الدعوة إلى المقامرة، فكيف بمن يمارسها بالفعل ويحقق منها أرباحًا.

وأوضح المركز أن الأموال الناتجة عن القمار تعد من الأموال المحرمة شرعًا، ولا يجوز الانتفاع بها، لأنها من أكل أموال الناس بالباطل، مؤكدًا أن من حصل على أموال من هذه الممارسات يجب عليه ردها إلى أصحابها إن أمكن، وإذا تعذر ذلك فعليه التخلص منها بصرفها في مصالح المسلمين دون احتسابها صدقة أو طلبًا للثواب.

وأشار البيان إلى أن المال الحرام لا يبارك الله فيه، مستشهدًا بما ورد عن النبي ﷺ في شأن المال المكتسب من الحرام، وأنه لا يقبل في الصدقة ولا يكون سببًا للبركة، بل يتحمل صاحبه تبعاته إذا لم يتب إلى الله عز وجل ويرد الحقوق إلى أهلها.

وأكد مركز الأزهر أن تحريم القمار لا يقتصر على الجانب الشرعي فقط، وإنما تؤيده أيضًا الآثار الواقعية التي تظهر بوضوح في المجتمعات، حيث يؤدي إلى انتشار النزاعات والعداوة والبغضاء بين الناس، فضلًا عن إهدار الأموال وضياع الحقوق وإشعال الخلافات بين المشاركين.

وأضاف أن المراهنات الإلكترونية أصبحت تمثل خطرًا متزايدًا على الاستقرار المالي للأسر، إذ تدفع بعض الأفراد إلى خسارة مدخراتهم والدخول في دوامة من الديون، وهو ما ينعكس سلبًا على الحياة الأسرية ويؤدي إلى زيادة المشكلات الزوجية وارتفاع معدلات التفكك الأسري والطلاق.

كما حذر المركز من أن إدمان القمار الإلكتروني لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات أو الكحوليات، لما يسببه من اضطرابات نفسية وسلوكية، فضلًا عن ارتباطه بزيادة معدلات الجرائم، وفي مقدمتها السرقة والاحتيال، نتيجة محاولة البعض تعويض خسائرهم المالية بطرق غير مشروعة.

واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانه بالتأكيد على أن المراهنات الرياضية الإلكترونية بجميع صورها تدخل في باب الميسر المحرم، داعيًا المسلمين إلى الابتعاد عنها وعدم الانسياق وراء الإعلانات أو التطبيقات التي تروج لها، حفاظًا على الدين والمال والأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية جاءت لصيانة مصالح الناس وحمايتهم من كل ما يوقعهم في الضرر والفساد.