القاهرة مباشر

وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب على النفط في 2026

الجمعة 10 يوليو 2026 11:36 صـ 24 محرّم 1448 هـ
النفط الخام
النفط الخام

كشفت وكالة الطاقة الدولية عن توقعاتها بشأن حركة سوق النفط العالمية خلال عام 2026، مشيرة إلى احتمالية انخفاض الطلب العالمي على الخام بنحو مليون برميل يوميًا، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب بسبب التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت الوكالة، في تقرير حديث لها، إن إمدادات النفط العالمية من المتوقع أن تشهد انخفاضًا بنحو 3.7 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، موضحة أن المعروض النفطي ارتفع خلال شهر يونيو الماضي بمقدار 4.1 مليون برميل يوميًا، لكنه ظل أقل من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الحرب.

وتأتي توقعات وكالة الطاقة الدولية في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد المخاوف المتعلقة باستقرار الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم مصادر إنتاج وتصدير النفط عالميًا.

ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد التوترات

وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنحو 2% خلال التعاملات الأخيرة، عقب قيام الجيش الأمريكي بشن غارات جوية على إيران، إلى جانب إعادة فرض عقوبات على مبيعات النفط الخام الإيراني، وهو ما أثار مخاوف الأسواق من انهيار اتفاق الهدنة الهش بين واشنطن وطهران وعودة اضطرابات إمدادات الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، بنسبة صعود بلغت نحو 1.9%، ليصل السعر إلى 75.54 دولارًا للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.37 دولار، بنسبة مماثلة، ليسجل نحو 71.81 دولارًا للبرميل.

وكان الخامان القياسيان قد سجلا ارتفاعًا يقارب 3% في جلسة سابقة، بعد قرار الولايات المتحدة إلغاء الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الخام الإيراني، عقب هجمات استهدفت سفنًا تجارية في منطقة الخليج.

مضيق هرمز يعيد مخاوف الأسواق

وجاءت الضربات الجوية الأمريكية بعد هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية كانت تمر عبر مضيق هرمز، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، وهو التطور الذي أعاد المخاوف بشأن سلامة حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ويعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، حيث كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب شحنات تعادل نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.

وقال سول كافونيك، رئيس الأبحاث في شركة "إم إس تي ماركي"، إن التطورات الأخيرة أعادت تذكير الأسواق بمدى هشاشة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن وجود فائض كبير في المعروض النفطي.

وأضاف أن انخفاض حركة الملاحة عبر المضيق إلى أقل من 50% من مستوياتها قبل الحرب قد يؤدي إلى قيود إضافية على الإمدادات، وهو ما يمكن أن يدعم ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

الهجمات على السفن تزيد اضطرابات الطاقة

وتسببت الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في زيادة المخاوف المتعلقة بحركة ناقلات النفط والغاز، حيث لم تعلن إيران مسؤوليتها عن تلك الهجمات، بينما حملت قطر طهران مسؤولية عدد من الحوادث، من بينها استهداف ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعرضت لأضرار بسبب طائرة مسيرة تسببت في اندلاع حريق داخل غرفة المحركات.

كما تعرضت ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قبالة سواحل سلطنة عمان، وسط تقارير أشارت إلى أنها قد تكون الناقلة العملاقة "وديان"، في حين لم يتم تحديد السبب النهائي للحادث بشكل رسمي.

وأعادت هذه التطورات القلق بشأن قدرة ناقلات الطاقة على المرور بأمان عبر مضيق هرمز، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب التي دفعت عددًا من الدول إلى استخدام مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

توقعات المخزونات الأمريكية وتأثيرها على الأسعار

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات صادرة عن مصادر في السوق نقلًا عن معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية خلال الأسبوع الماضي، في وقت توقع فيه محللون انخفاض المخزونات بنحو 2.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو.

وتراقب الأسواق العالمية تطورات المخزونات الأمريكية باعتبارها أحد المؤشرات المهمة على مستوى الطلب والاستهلاك، حيث يمكن أن تؤثر التغيرات فيها على اتجاهات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

ويظل مستقبل سوق الطاقة مرتبطًا بشكل كبير بمسار التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تطورات الإنتاج العالمي ومستويات الطلب، وسط توقعات باستمرار حالة التقلب في أسعار الخام خلال الأشهر المقبلة.