إيبولا يحصد 600 وفاة في الكونغو الديمقراطية وسط انتشار سريع للفيروس القاتل
أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الخميس، ارتفاع عدد ضحايا التفشي الحالي لفيروس إيبولا إلى 600 وفاة، وذلك من بين أكثر من 1700 إصابة مؤكدة بالمرض، في ظل استمرار انتقال العدوى بسرعة داخل عدد من المناطق المتضررة.
وتأتي هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الوفيات بعد أيام قليلة فقط من تجاوز الحصيلة حاجز الـ500 وفاة، ما يعكس سرعة تفشي الفيروس وصعوبة السيطرة عليه في ظل التحديات الصحية والأمنية التي تواجهها البلاد.
أفريقيا تسجل أسرع انتشار لفيروس إيبولا
وصف المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها التفشي الحالي لفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية بأنه الأسرع انتشارًا على الإطلاق، مؤكدًا أن وتيرة انتشار المرض تفوق قدرة الجهات الصحية على احتواء الأزمة.
وقال رئيس قسم التأهب للطوارئ في المركز الأفريقي إن الفيروس لا يزال يتقدم بشكل أسرع من الاستجابة الصحية المتاحة، موضحًا أن محدودية الموارد تشكل عائقًا كبيرًا أمام جهود مواجهة الوباء والحد من انتقال العدوى بين السكان.
إصابات جديدة تظهر في مناطق لم تتأثر سابقًا
وأكدت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تسجيل حالات إصابة جديدة في مناطق لم تكن ضمن المناطق المتضررة سابقًا، الأمر الذي يزيد المخاوف من توسع رقعة انتشار فيروس إيبولا خلال الفترة المقبلة.
ويتركز التفشي الحالي في 37 منطقة داخل مقاطعات إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية، بينما ظهرت حالات مشتبه بها في مناطق أخرى، من بينها مدينة كيسانجاني التابعة لمقاطعة تشوبو، بالإضافة إلى منطقة هوت-أويل.
سلالة بونديبوجيو وراء التفشي الحالي
وأوضحت السلطات الصحية أن التفشي الحالي مرتبط بسلالة خطيرة من فيروس إيبولا تعرف باسم "بونديبوجيو"، وهي إحدى السلالات التي تتميز بقدرتها على التسبب في حالات مرضية شديدة.
ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج معتمد بشكل نهائي لهذه السلالة، بينما تخضع علاجات محتملة لتجارب سريرية بهدف الوصول إلى وسائل أكثر فعالية للسيطرة على المرض وتقليل معدلات الوفاة.
تحديات كبيرة تواجه جهود احتواء الفيروس
وتواجه عمليات مكافحة إيبولا في الكونغو الديمقراطية العديد من العقبات التي تؤثر على سرعة الاستجابة، أبرزها نقص التمويل، والهجمات التي تستهدف المراكز الصحية والعاملين في المجال الطبي، إضافة إلى استمرار الصراع المسلح في شرق البلاد.
وتؤدي هذه الظروف إلى صعوبة وصول الفرق الطبية إلى بعض المناطق المصابة، ما يساهم في استمرار انتقال الفيروس بين المجتمعات المحلية.
ارتفاع معدل الوفيات بسبب إيبولا
ووفقًا لبيانات السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية، يبلغ معدل الوفيات الناتجة عن التفشي الحالي لفيروس إيبولا نحو 34%، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.
ويُعد فيروس إيبولا من الأمراض الفيروسية النزفية الخطيرة التي يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات حادة ووفاة المصابين، خاصة في حال تأخر اكتشاف الحالات أو عدم الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
تجارب علاجية جديدة لمواجهة الأزمة الصحية
وفي محاولة للحد من تأثير التفشي الحالي، بدأت تجارب على علاجين محتملين منذ الثاني من يوليو الجاري في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط آمال بأن تساعد هذه الخطوات في تحسين فرص علاج المصابين وتقليل عدد الوفيات.
وتواصل الجهات الصحية المحلية والدولية مراقبة الوضع عن كثب، مع استمرار الدعوات إلى تعزيز الدعم الطبي والمالي لمواجهة انتشار فيروس إيبولا في البلاد.
