القاهرة مباشر

هل المراهنة على نتائج المباريات حلال أم حرام؟ دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي

الخميس 9 يوليو 2026 09:37 مـ 23 محرّم 1448 هـ
المباريات
المباريات

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يتعلق بحكم المراهنة على نتيجة مباراة كرة قدم جمعت بين منتخب مصر ومنتخب الأرجنتين مقابل مبلغ مالي، موضحًا الحكم الشرعي لهذه المعاملة وما إذا كانت تدخل ضمن المعاملات الجائزة أو المحرمة.

وأكد أمين الفتوى أن الاتفاق على دفع مبلغ مالي بناءً على نتيجة مباراة غير جائز شرعًا، موضحًا أن هذه الصورة تعد من صور القمار والميسر، لأنها تعتمد على المخاطرة بالمال وربط الحصول عليه بنتيجة مجهولة.

المراهنة على نتائج المباريات من صور القمار

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريحات تليفزيونية، أن المراهنة التي تتم بين شخصين على نتيجة مباراة مقابل مبلغ مالي تقوم على أن أحد الطرفين سيحصل على المال في حال تحقق توقعه، بينما يخسره الطرف الآخر، دون وجود مقابل مشروع أو منفعة متبادلة.

وأشار إلى أن هذه المعاملة تدخل ضمن صور الميسر المحرم، لأنها تجعل المال محل مخاطرة مرتبطة بأمر غير معلوم، وهو ما نهت عنه الشريعة الإسلامية.

وأضاف أن الاتفاق الذي يتم بين شخصين على دفع مبلغ مالي مقابل الفوز أو الخسارة في نتيجة مباراة لا يعد من المعاملات الصحيحة شرعًا، حتى لو كان المبلغ بسيطًا أو كان الأمر على سبيل الترفيه أو المزاح.

دار الإفتاء توضح موقف الشرع من الرهانات الرياضية

وأكد أمين الفتوى أن العلماء أجمعوا على عدم جواز المراهنات التي تعتمد على دفع المال مقابل توقع نتيجة مجهولة، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن هذه المعاملات لما تتضمنه من مخاطرة مالية غير مشروعة.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى حماية أموال الناس ومنع الطرق التي تؤدي إلى النزاع أو حصول أحد الأطراف على مال دون حق، لذلك جاءت النصوص الشرعية بتحريم صور القمار والميسر.

طريقة تحويل المراهنة إلى عمل مباح

وأشار الشيخ محمد كمال إلى إمكانية تحويل هذا الأمر إلى صورة جائزة شرعًا، من خلال جعل المبلغ المالي على هيئة هدية أو تبرع غير مرتبط بالمنافسة أو الخسارة.

وأوضح أنه يمكن لأحد الأشخاص أن يلتزم بإخراج مبلغ معين كصدقة أو هدية في حال تحقق أمر ما، بشرط ألا يكون ذلك مقابل حصوله على مال من الطرف الآخر أو قائمًا على مبدأ المكسب والخسارة.

وأضاف أن هذه الصورة تعد من الأعمال المباحة التي يمكن أن يثاب عليها الإنسان، لأنها لا تقوم على القمار وإنما على فعل الخير والتبرع.

الاستدلال بحرمة الميسر في القرآن الكريم

واستدل أمين الفتوى بقول الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وأكد أن تحريم الميسر جاء لما يسببه من أضرار مادية واجتماعية، حيث قد يؤدي إلى خسارة الأموال، وإثارة العداوة والخلافات بين الأشخاص، إضافة إلى انشغال الإنسان عن مسؤولياته وطاعته لله.

نصائح دينية بشأن التعاملات المالية

وشددت دار الإفتاء على أهمية تحري الحلال في المعاملات المالية، والابتعاد عن أي صورة تقوم على الغرر أو المخاطرة غير المشروعة، مؤكدة أن الكسب المشروع يجب أن يكون قائمًا على العمل أو التجارة أو المعاملات التي تحقق منفعة واضحة للطرفين.

وتظل المراهنات الرياضية من الموضوعات التي تثير تساؤلات عديدة بين المواطنين، خاصة مع انتشار توقع نتائج المباريات عبر الإنترنت، وهو ما يستوجب معرفة الحكم الشرعي قبل الدخول في أي معاملات مالية مرتبطة بها.