القاهرة مباشر

أمريكا وإيران على حافة الحرب مجددًا.. تصعيد عسكري واسع وضربات متبادلة في المنطقة

الخميس 9 يوليو 2026 06:22 مـ 23 محرّم 1448 هـ
أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

عادت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى الواجهة من جديد، بعدما شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا واسعًا وضع الطرفين على حافة العودة إلى مربع الحرب، عقب سلسلة من الخروقات المتبادلة لمذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين.

وشهدت الليلة الماضية تنفيذ ضربات أمريكية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، وردت طهران بهجمات قالت إنها استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، وسط حالة من القلق الدولي بشأن إمكانية توسع دائرة الصراع.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الأطراف تسعى للحفاظ على اتفاق التهدئة، إلا أن الخلافات حول تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، خاصة المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أعادت التوتر إلى مستويات مرتفعة.

واشنطن تشن موجة جديدة من الضربات على إيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ جولة إضافية من الضربات ضد أهداف إيرانية، مؤكدة أن العمليات تستهدف تقليل قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية والمدنيين في مضيق هرمز.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات شملت نحو 90 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، من بينها أنظمة دفاع جوي، ومواقع مراقبة ساحلية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى قدرات بحرية وبنية تحتية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني.

وشملت الهجمات الأمريكية مناطق واسعة داخل إيران، من بينها إيرانشهر، وبندر عباس، وكنارك، وتشابهار، وبوشهر، بالإضافة إلى مناطق أخرى في شمال شرق البلاد، وهو ما اعتبره مراقبون توسعًا جغرافيًا مقارنة بالضربات السابقة التي كانت تتركز بالقرب من مياه الخليج ومضيق هرمز.

استهداف بنية تحتية إيرانية لأول مرة منذ وقف إطلاق النار

وفي تطور لافت، استهدفت القوات الأمريكية جسرين للسكك الحديدية في شمال وشرق إيران باستخدام صواريخ كروز، في أول ضربة تطال البنية التحتية الإيرانية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت تقارير أمريكية أن ضربات الأربعاء كانت أوسع نطاقًا من العمليات السابقة، وشملت أيضًا رادارات ساحلية عسكرية إيرانية ومواقع صواريخ مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي.

وتبرر واشنطن هذه العمليات بأنها رد على هجمات إيرانية استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، معتبرة أن طهران تهدد حرية الملاحة الدولية.

خسائر بشرية جراء القصف الأمريكي على إيران

وعلى الجانب الإيراني، أعلنت السلطات وقوع خسائر بشرية نتيجة الضربات الأمريكية الأخيرة، حيث أكدت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية مقتل أحد رجال الإطفاء في هجوم استهدف مطار إيرانشهر.

كما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الهجمات التي وقعت يومي الثامن والتاسع من يوليو أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين، بعد استهداف خمس محافظات إيرانية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات طالت منشآت ومواقع عسكرية، إضافة إلى برج مراقبة بحري ومستودع في منطقة تشابهار، فضلًا عن استهداف جسر للسكك الحديدية في آق قلا.

ترامب يتوعد إيران برد أقوى

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات على إيران جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت السفن التجارية، مشددًا على أن الولايات المتحدة سترد بقوة أكبر في حال استمرار هذه العمليات.

وقال ترامب إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه أكد أن بلاده لن تسمح باستهداف السفن التجارية، مشيرًا إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية إذا استمرت الهجمات.

وكان ترامب قد هدد سابقًا بإعادة فرض حصار بحري على إيران واستهداف منشآت حيوية، من بينها محطات الكهرباء والمياه، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية.

إيران تعلن الرد واستهداف قواعد أمريكية في المنطقة

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيرة ضد مواقع أمريكية في المنطقة، مؤكدًا استهداف أنظمة باتريوت في الكويت وموقع للإنذار المبكر في قطر وخزانات وقود تابعة للجيش الأمريكي في البحرين.

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية وصاروخ جوال وطائرات مسيرة معادية، مؤكدة استمرار عمليات التأمين والدفاع عن الأراضي الكويتية.

كما أعلنت البحرين تفعيل صافرات الإنذار مرتين، مطالبة المواطنين والمقيمين بالتوجه إلى الأماكن الآمنة ومتابعة البيانات الرسمية.

الحرس الثوري يهدد بتوسيع دائرة المواجهة

وأكد الحرس الثوري الإيراني أن أي هجمات أمريكية جديدة ستؤدي إلى توسيع نطاق الرد، مشددًا على أن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ستكون ضمن أهدافه.

وقال الحرس الثوري إن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة قد تصبح معرضة للاستهداف إذا استمرت واشنطن في تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.

كما أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم صاروخي استهدف ما وصفه بمركز قيادة للولايات المتحدة في غرب آسيا، إضافة إلى قاعدة الأزرق العسكرية الأمريكية في الأردن.

الخلاف حول مضيق هرمز يعيد شبح الحرب

ويرتبط التصعيد الحالي بالخلافات حول تفسير بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، خاصة البند الخاص بضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وترى إيران أن تنظيم حركة السفن عبر المضيق يخضع لترتيبات تحددها هي، بينما تؤكد الولايات المتحدة ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية دون قيود.

ويرى خبراء أن استمرار الخلاف حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني قد يعيد المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع استمرار التصريحات التصعيدية من الطرفين.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة من واشنطن وطهران، وسط مخاوف من تحول المواجهات المحدودة إلى حرب شاملة تهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط.