القاهرة مباشر

باركليز يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.5%.. تحسن الأوضاع الجيوسياسية

الخميس 9 يوليو 2026 11:12 صـ 23 محرّم 1448 هـ
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

رفع بنك "باركليز" توقعاته بشأن أداء الاقتصاد المصري خلال السنة المالية الجارية 2026-2027، متوقعًا أن يسجل الاقتصاد معدل نمو يصل إلى 5.5% مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 5%، وذلك في ضوء توقعات تحسن الأوضاع الجيوسياسية واستمرار حالة الاستقرار الإقليمي، بما يدعم تعافي عدد من القطاعات الحيوية وعلى رأسها النقل البحري والصناعة والصادرات.

وأوضح البنك في أحدث تقاريره الصادر حول اقتصادات أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا، أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا قوية لتحقيق معدلات نمو أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع عودة الاستقرار إلى طرق التجارة الإقليمية، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وامتلاكها أحد أهم الممرات الملاحية العالمية ممثلًا في قناة السويس.

وأشار تقرير "باركليز" إلى أن حركة الملاحة عبر قناة السويس لا تزال عند مستويات تقارب نصف ما كانت عليه خلال عام 2023، إلا أن استمرار تحسن الظروف الأمنية في المنطقة قد يفتح الطريق أمام تعافٍ تدريجي في إيرادات القناة خلال الفترة المقبلة، بما يعزز تدفقات النقد الأجنبي ويدعم الاقتصاد الوطني.

ولفت البنك إلى أن عودة النشاط الملاحي لن تقتصر تأثيراتها الإيجابية على إيرادات قناة السويس فقط، وإنما ستنعكس كذلك على العديد من القطاعات المرتبطة بها، مثل الخدمات اللوجستية والتجارة والصناعة، فضلًا عن دعم القدرة التنافسية للصادرات المصرية، خاصة في ظل الإصلاحات المرتبطة بسعر الصرف والتي ساهمت في تعزيز فرص المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

وفي المقابل، حذر البنك من استمرار بعض الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، متوقعًا أن يتجاوز معدل التضخم السنوي نسبة 19% خلال الربع الثالث من العام، متأثرًا بتأثيرات سنة الأساس، وهو ما قد يبقي التضخم أعلى من النطاق المستهدف من جانب البنك المركزي المصري.

وبناءً على هذه التوقعات، عدل "باركليز" رؤيته بشأن موعد استئناف دورة خفض أسعار الفائدة، حيث رجح تأجيل بدء التيسير النقدي حتى الربع الأول من عام 2027، بدلًا من الربع الرابع من عام 2026 وفق توقعاته السابقة، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع الأسعار سيدفع البنك المركزي إلى اتباع سياسة نقدية أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة.

ورغم تأجيل خفض الفائدة، توقع البنك أن يبدأ البنك المركزي المصري بعد ذلك دورة قوية من التيسير النقدي خلال عام 2027، بإجمالي خفض يصل إلى 800 نقطة أساس، وهو مستوى يزيد بنحو 150 إلى 200 نقطة أساس على متوسط توقعات المحللين، مع استمرار بقاء أسعار الفائدة الحقيقية في المنطقة الإيجابية بنهاية العام.

وتتوافق رؤية "باركليز" مع توجهات الحكومة المصرية التي تؤكد أن السيطرة على معدلات التضخم تأتي في مقدمة الأولويات الاقتصادية، بالتزامن مع الحفاظ على معدلات النمو وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

ويعكس تقرير البنك الدولي أهمية استمرار الإصلاحات الاقتصادية في مصر، حيث يربط بين تحسن معدلات النمو واستمرار تنفيذ برامج الإصلاح من جهة، وبين التحديات المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية من جهة أخرى، بما يشير إلى دخول الاقتصاد المصري مرحلة جديدة قد تشهد تسارعًا في النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وتظل قناة السويس أحد أهم المحركات الداعمة للاقتصاد المصري خلال العامين المقبلين، ليس فقط باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، ولكن أيضًا لدورها في تنشيط حركة التجارة العالمية، ودعم سلاسل الإمداد، وتحفيز الاستثمار الصناعي وزيادة الصادرات، وهو ما قد يمنح الاقتصاد المصري دفعة قوية حال استمرار الاستقرار الإقليمي واحتواء موجة التضخم المتوقعة.