القاهرة مباشر

واشنطن: استمرار الهجمات في مضيق هرمز عجّل بالضربات ضد إيران.. وطهران تلجأ إلى مجلس الأمن

الخميس 9 يوليو 2026 09:12 صـ 23 محرّم 1448 هـ
الهجوم أمريكي على إيران
الهجوم أمريكي على إيران

كشف مسؤول أمريكي مطلع أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمضي في تنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران جاء نتيجة عدة اعتبارات، أبرزها استمرار التوتر في مضيق هرمز وعدم عودة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، إلى جانب الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية أثناء مشاركته في أعمال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ قرار بتوسيع العمليات العسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الأمريكي أصبح أكثر تشددًا تجاه مسار المحادثات النووية مع إيران، معتبرًا أن طهران تتبع سياسة المماطلة وعدم إبداء جدية كافية للوصول إلى اتفاق جديد، الأمر الذي ساهم في تغيير موقف واشنطن ودفعها إلى تبني خيارات عسكرية بالتوازي مع الضغوط السياسية والدبلوماسية.

وفي أعقاب إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء تنفيذ ضربات إضافية ضد مواقع داخل إيران، وجّه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة إلى طهران، مؤكدًا عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الضربات الأمريكية ستتوسع وستصبح أكثر قوة إذا استمرت الهجمات التي تستهدف السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.

وخلال عودته إلى واشنطن عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، صرح ترامب للصحفيين بأن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة وأبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق، إلا أنه أبدى تشككه في مدى التزامها بأي تفاهمات مستقبلية، مؤكدًا أن التجارب السابقة تدفعه إلى التعامل بحذر مع التصريحات الإيرانية.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده لا تسعى إلى خوض حرب شاملة مع إيران، موضحًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل يمثل أولوية قصوى بالنسبة للإدارة الأمريكية.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة وجهت ضربة وصفها بـ"القاسية للغاية" ضد إيران، محذرًا من أن أي هجوم يستهدف المصالح الأمريكية سيقابل برد يفوقه بعشرين ضعفًا، معتبرًا أن العمليات العسكرية التي نُفذت خلال الساعات الماضية حققت أهدافها، فيما وصف الهجمات الإيرانية اللاحقة بأنها محاولات انتقامية ردًا على الضربات الأمريكية.

كما زعم الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة حققت تفوقًا عسكريًا واضحًا خلال المواجهة الأخيرة، مشيرًا إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات مؤثرة، وأن ما تبقى منها أصبح محدودًا مقارنة بما كانت عليه قبل بدء العمليات.

وفي المقابل، واصلت إيران انتقادها للتحركات الأمريكية، حيث نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن دبلوماسي إيراني قوله إن الولايات المتحدة انتهكت التفاهمات القائمة بعد إنشاء ممر ملاحي دون التنسيق مع طهران، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا للاتفاقات ويبرر، من وجهة النظر الإيرانية، استهداف بعض التحركات المرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أحد رجال الإطفاء جراء هجوم أمريكي استهدف مطار إيرانشهر وعددًا من المنشآت اللوجستية في جنوب شرقي البلاد، بينما ذكرت وكالتا "إيرنا" و"مهر" أن الهجوم ألحق أضرارًا بمبنى عمليات الطيران ومحطة الأرصاد الجوية داخل المطار.

وفي تطور آخر، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن الضربة الصاروخية الأخيرة تعد الأولى التي تستهدف بنية تحتية داخل إيران منذ بدء سريان الهدنة، في خطوة تعكس تصاعد المواجهة العسكرية بين الجانبين، وسط مخاوف من اتساع دائرة الصراع خلال الفترة المقبلة.

ومن جانبها، صعدت طهران تحركاتها الدبلوماسية، حيث وجّه سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، أدان فيها الضربات الأمريكية الأخيرة، مطالبًا المجتمع الدولي باتخاذ موقف إزاء ما وصفه بالتصعيد العسكري، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لخفض التوتر والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب مزيد من التصعيد الذي قد ينعكس على أمن المنطقة وحركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.