القاهرة مباشر

اندماج ضخم بين ترانس أوشن وفالاريس بقيمة 5.8 مليار دولار وتأثيرات مرتقبة على حفر آبار الغاز في مصر

الأربعاء 8 يوليو 2026 02:42 مـ 22 محرّم 1448 هـ
الغاز
الغاز

أعلنت شركتا ترانس أوشن ليميتد وفالاريس ليميتد توقيع اتفاقية نهائية لدمج أعمالهما في صفقة كبرى بقطاع خدمات الحفر البحري، تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار أمريكي، في خطوة تستهدف إنشاء كيان عالمي عملاق يمتلك واحدًا من أكبر أساطيل الحفر البحري المتطورة على مستوى العالم.

وبموجب الاتفاقية، تستحوذ شركة ترانس أوشن على 100% من أسهم شركة فالاريس من خلال صفقة تبادل أسهم بالكامل، وهو ما يمنحها السيطرة الكاملة على الكيان الجديد، لتصل القيمة السوقية للشركة المندمجة إلى ما يقرب من 17 مليار دولار.

وتعد هذه الصفقة من أبرز عمليات الاندماج في قطاع خدمات الطاقة خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع توجه الشركات العالمية لتعزيز قدراتها التشغيلية والاستفادة من زيادة الطلب على أنشطة التنقيب والحفر في المياه العميقة.

تفاصيل صفقة الاندماج بين ترانس أوشن وفالاريس

تنص الشروط النهائية للصفقة على حصول مساهمي شركة فالاريس على نسبة تبادل ثابتة تبلغ 15.235 سهمًا من أسهم شركة ترانس أوشن مقابل كل سهم عادي يمتلكونه في فالاريس.

وبعد إتمام عملية الدمج، ستتوزع ملكية الشركة الجديدة بنسبة تقارب 53% لمساهمي ترانس أوشن، بينما يحصل مساهمو فالاريس على نحو 47% من أسهم الكيان المندمج.

وحصلت الصفقة على موافقة بالإجماع من مجلسي إدارة الشركتين، ومن المتوقع استكمال الإجراءات النهائية وإتمام عملية الدمج رسميًا خلال النصف الثاني من عام 2026، عقب الحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة.

مصر تراجع صفقة الدمج بسبب أنشطة فالاريس في قطاع الحفر البحري

وقدمت الشركتان ملف الاستحواذ والدمج إلى الجهات الرقابية المصرية للحصول على الموافقات التشغيلية اللازمة المتعلقة بأنشطة الشركتين داخل مصر.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ارتباط شركة فالاريس بأنشطة حفر بحرية واسعة داخل السوق المصرية، بينما لا تمتلك شركة ترانس أوشن نشاطًا اقتصاديًا مباشرًا داخل مصر في الوقت الحالي.

وتتابع الجهات المختصة تأثيرات عملية الدمج على أعمال الحفر والتنقيب في المياه الإقليمية المصرية، خاصة مع اعتماد قطاع الطاقة في مصر على التعاون مع الشركات العالمية المتخصصة في خدمات الحفر البحري.

وصول سفينة فالاريس العملاقة لبدء عمليات حفر آبار الغاز في مصر

شهدت الفترة الماضية وصول سفينة الحفر العملاقة من الجيل السابع "فالاريس دي إس 12" إلى المياه الإقليمية المصرية، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من عمليات حفر آبار الغاز الطبيعي لصالح شركتي بي بي البريطانية وأركيوس إنرجي.

وتعد السفينة من أحدث وحدات الحفر البحرية، حيث تم تجهيزها للعمل في البيئات البحرية المعقدة، خاصة مناطق المياه العميقة، وهو ما يدعم خطط مصر لزيادة معدلات البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي.

ومن المقرر أن تساهم السفينة في تنفيذ عمليات حفر عدد من الآبار الإنتاجية والاستكشافية ضمن خطط الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة المصري.

خطة مصر لحفر أكثر من 100 بئر استكشافية خلال 2026

ويأتي نشاط فالاريس في مصر بالتزامن مع خطة الدولة التي تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية للغاز الطبيعي والنفط خلال عام 2026، بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين.

ومن المنتظر أن تتولى السفينة التابعة للأسطول المدمج بعد إتمام صفقة الاندماج عمليات حفر بئرين إنتاجيين واستكشافيَين لصالح شركة بي بي البريطانية.

كما تشمل الخطة حفر بئري "أتول غرب" و"نوفريت" لصالح شركة أركيوس إنرجي، وهي الكيان المشترك بين شركة بي بي وشركة أدنوك الإماراتية، وذلك ضمن برامج البحث عن موارد جديدة للغاز في منطقة البحر المتوسط.

كيان عالمي جديد بأسطول ضخم من منصات الحفر البحرية

يساهم اندماج ترانس أوشن وفالاريس في تأسيس شركة عالمية تمتلك واحدًا من أكبر الأساطيل البحرية المتخصصة في مجال الحفر، حيث سيضم الكيان الجديد نحو 73 منصة حفر بحرية عالية المواصفات.

ويشمل الأسطول الجديد 33 سفينة حفر تعمل في مناطق المياه العميقة للغاية، بالإضافة إلى 31 منصة حفر ذاتية الرفع، وهو ما يمنح الشركة قدرة تنافسية كبيرة في تنفيذ المشروعات البحرية الكبرى حول العالم.

ويهدف الكيان الجديد إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات المقدمة لشركات النفط والغاز العالمية.

وفورات مالية تتجاوز 200 مليون دولار بعد الاندماج

أكد كيلان أدامسون، الرئيس التنفيذي لشركة ترانس أوشن، أن عملية الدمج توفر فرصًا كبيرة للاستفادة من مرحلة الانتعاش المتوقعة في قطاع الحفر البحري خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الشركة الجديدة ستتمكن من تحقيق وفورات مالية كبيرة تتجاوز 200 مليون دولار، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وتوحيد الموارد وتقليل النفقات الإدارية.

وأشار إلى أن الصفقة ستعزز قدرة الشركة على المنافسة في سوق الطاقة العالمي، خاصة مع تزايد الطلب على عمليات الاستكشاف والإنتاج في المناطق البحرية العميقة.

تأثيرات مستقبلية على قطاع الطاقة المصري

ومن المتوقع أن يكون لاندماج ترانس أوشن وفالاريس انعكاسات مهمة على قطاع الطاقة في مصر، خاصة فيما يتعلق بتوفير خدمات حفر متطورة ودعم خطط زيادة إنتاج الغاز الطبيعي.

وتسعى مصر خلال الفترة المقبلة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول والغاز، مع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والشراكات الدولية لتسريع عمليات البحث والاستكشاف.

ويمثل استمرار نشاط شركات الحفر العالمية داخل السوق المصرية عنصرًا أساسيًا في تنفيذ خطط الدولة لزيادة الاحتياطي والإنتاج من الغاز الطبيعي وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.