القاهرة مباشر

تحذير صحي في بريطانيا بشأن دواء غابابنتين بعد اكتشاف بلورات داخل بعض العبوات

الأربعاء 8 يوليو 2026 02:39 مـ 22 محرّم 1448 هـ
بريطانيا
بريطانيا

أطلقت السلطات الصحية في المملكة المتحدة تحذيرًا عاجلًا بشأن دواء غابابنتين، المستخدم على نطاق واسع لعلاج آلام الأعصاب وبعض حالات الصرع، وذلك بعد اكتشاف وجود جزيئات بلورية داخل عدد من عبوات المحلول الفموي الخاص بالدواء.

وأكدت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA) ضرورة انتباه المرضى والعاملين في القطاع الصحي إلى هذه المشكلة، مع اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، في الوقت الذي لم تصدر فيه السلطات قرارًا بسحب الدواء من الأسواق، موضحة أن المشكلة تقتصر على دفعات محددة من المنتج.

ويأتي هذا التحذير في إطار إجراءات المراقبة الدوائية التي تهدف إلى ضمان سلامة المرضى، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الأدوية السائلة ضمن برامج علاجية طويلة المدى.

اكتشاف بلورات داخل محلول غابابنتين الفموي

وأوضحت وكالة MHRA أن البلورات تم رصدها داخل عدد من عبوات محلول غابابنتين الفموي بتركيز 50 ملغ/مل، والذي تنتجه شركة Relonchem، وذلك بعد تلقي شكوى من أحد المستخدمين بشأن وجود أجسام غير معتادة داخل العبوة.

وأشارت الوكالة إلى أن الفحوصات الأولية أظهرت أن وجود هذه البلورات لا يؤثر على فعالية المادة الدوائية أو قدرتها العلاجية، إلا أن هناك مخاوف تتعلق بطريقة استخدام الدواء لدى بعض الفئات من المرضى.

وأكدت السلطات الصحية البريطانية أن الخطر الأكبر يتعلق بالمرضى الذين يحصلون على الدواء من خلال أنابيب التغذية، حيث يمكن أن تؤدي الجزيئات البلورية إلى انسداد الأنابيب، وهو ما قد يسبب صعوبات في حصول المريض على الجرعة المطلوبة من العلاج.

الدفعات المتأثرة من دواء غابابنتين في بريطانيا

حددت وكالة تنظيم الأدوية البريطانية عددًا من دفعات محلول غابابنتين التي قد تكون متأثرة بالمشكلة، وشملت الدفعات أرقام 09E1 و11E1 و12E1 و13E1 و14E1 و19F1 و21F1.

وأوضحت الوكالة أن هذه العبوات تم توزيعها خلال الفترة من نوفمبر 2025 وحتى مايو 2026، بينما تتراوح تواريخ انتهاء صلاحيتها بين أكتوبر 2026 وأبريل 2027.

وطالبت الجهات الصحية الصيادلة ومقدمي خدمات الرعاية الصحية بضرورة فحص العبوات قبل تسليمها للمرضى، والتأكد من عدم وجود أي بلورات مرئية داخل المحلول.

كما دعت إلى إعادة أي عبوة تظهر بها علامات وجود ترسبات أو جزيئات غير طبيعية، مع توفير بدائل علاجية مناسبة للمرضى الذين يستخدمون أنابيب التغذية، وذلك لتجنب حدوث أي مضاعفات صحية.

شركة Relonchem تؤكد سلامة الدفعات المتأثرة

من جانبها، أكدت شركة Relonchem المصنعة لدواء غابابنتين أن الدفعات التي تم الإبلاغ عنها لا تزال آمنة للاستخدام، مشيرة إلى أن البلورات المكتشفة لا تؤثر على جودة الدواء أو فعاليته العلاجية.

وشددت الشركة على تعاونها الكامل مع الجهات التنظيمية البريطانية لمتابعة الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة المرضى.

وفي المقابل، أكدت وكالة MHRA أهمية عدم قيام المرضى بإيقاف تناول غابابنتين بشكل مفاجئ دون استشارة الطبيب، خاصة أن الدواء يستخدم لعلاج حالات مزمنة تتطلب انتظام الجرعات.

تحذير من التوقف المفاجئ عن تناول غابابنتين

وحذرت السلطات الصحية البريطانية المرضى من التوقف عن استخدام دواء غابابنتين من تلقاء أنفسهم، موضحة أن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى نتائج صحية خطيرة لدى بعض الفئات.

وأكدت أن مرضى الصرع بشكل خاص قد يواجهون خطر عودة النوبات أو زيادة حدتها في حال التوقف غير المنظم عن تناول الدواء، بينما قد يعاني مرضى آلام الأعصاب من تراجع السيطرة على الألم وعودة الأعراض بشكل أكبر.

ونصحت الجهات الطبية المرضى الذين لديهم أي مخاوف بشأن العبوات التي يستخدمونها بالتواصل مع الصيدلي أو الطبيب المختص للحصول على التوجيهات المناسبة.

إرشادات تخزين واستخدام دواء غابابنتين

وقدمت وكالة MHRA عددًا من التعليمات الخاصة بتخزين دواء غابابنتين، مؤكدة ضرورة حفظ المحلول الفموي في درجة حرارة الغرفة، بحيث تكون أقل من 25 درجة مئوية ويفضل ألا تقل عن 15 درجة مئوية.

كما شددت على ضرورة تجنب وضع الدواء في الثلاجة أو تعريضه للتجميد، لأن ظروف التخزين غير المناسبة قد تؤثر على طبيعة المحلول.

ودعت المرضى إلى فحص العبوة قبل الاستخدام، وفي حال ملاحظة وجود بلورات أو أي تغير غير معتاد في شكل الدواء، يجب عدم استخدام العبوة والتواصل مع الجهات الصحية المختصة.

كما طالبت بالإبلاغ عن أي آثار جانبية محتملة عبر نظام البطاقة الصفراء التابع لوكالة MHRA، وهو النظام المعتمد لمتابعة سلامة الأدوية في المملكة المتحدة.

غابابنتين من أكثر الأدوية استخدامًا لعلاج آلام الأعصاب

ويعد دواء غابابنتين من الأدوية الشائعة عالميًا في علاج آلام الأعصاب والصرع، كما يستخدم في بعض الحالات المرتبطة بالاعتلال العصبي الناتج عن مرض السكري، بالإضافة إلى آلام الأعصاب الناتجة عن الإصابة بالهربس النطاقي.

ويعتمد ملايين المرضى على هذا الدواء ضمن خطط علاجية طويلة الأمد، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من 4.5 مليون شخص في إنجلترا يستخدمون أدوية من فئة الغابابنتينويدات سنويًا.

ويؤكد الخبراء أن التعامل مع التحذير الحالي يتطلب الالتزام بتعليمات الجهات الصحية، وعدم اتخاذ قرارات فردية بشأن وقف العلاج، مع ضرورة مراجعة الطبيب أو الصيدلي عند وجود أي مشكلة تتعلق بالدواء.