القاهرة مباشر

بعد إصابة كلب في شمال السامرة.. تعرف على أخطر مرض فيروسي يهدد الجهاز العصبي للإنسان

الثلاثاء 7 يوليو 2026 12:58 مـ 21 محرّم 1448 هـ
صورة تعبيرية عن جندي إسرائيلي خائف من كلب (مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي)
صورة تعبيرية عن جندي إسرائيلي خائف من كلب (مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي)

شهدت مناطق شمال السامرة في إسرائيل حالة من القلق والترقب عقب إعلان السلطات الصحية اكتشاف إصابة أحد الكلاب بفيروس داء الكلب، وهو المرض الفيروسي الخطير الذي يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان والحيوان، خاصة أن الإصابة بهذا المرض تصبح قاتلة بنسبة تقارب 100% بمجرد ظهور الأعراض السريرية.

وأطلقت وزارة الصحة الإسرائيلية تحذيرات عاجلة بعد رصد كلب مصاب بداء الكلب في قرية برطا شمال السامرة، مطالبة كل من خالط الحيوان المصاب أو تعامل مع أي حيوان ضال في المنطقة خلال الفترة الأخيرة بسرعة التواصل مع الجهات الصحية المختصة للحصول على التقييم الطبي اللازم واتخاذ الإجراءات الوقائية.

وأوضحت السلطات الصحية أن الكلب المصاب من سلالة مختلطة ومتوسط الحجم ويحمل اللونين الأسود والأبيض، مشيرة إلى أنه تم تحويل 13 شخصًا ممن ثبت اختلاطهم بالحيوان إلى تلقي العلاج الوقائي المضاد لداء الكلب، بهدف منع تطور الإصابة قبل ظهور أي أعراض.

ودعت وزارة الصحة الإسرائيلية الأشخاص الذين كانوا على اتصال مباشر بالكلب المصاب أو أي حيوان ضال في المنطقة خلال الفترة من 6 يونيو وحتى 2 يوليو، إلى مراجعة مكتب صحة الخضيرة أو أقرب مكتب صحي تابع لهم، مؤكدة أهمية سرعة التعامل مع أي تعرض محتمل للفيروس.

ويُعد داء الكلب من الأمراض الفيروسية الحيوانية المنشأ التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، وينتقل من الحيوانات إلى الإنسان غالبًا عبر اللعاب، سواء من خلال العض أو الخدش أو وصول اللعاب إلى الأغشية المخاطية مثل العين أو الفم أو الجروح المفتوحة.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن الكلاب تمثل المصدر الرئيسي لانتقال داء الكلب إلى البشر، حيث تتحمل مسؤولية نحو 99% من حالات الإصابة البشرية، كما يعد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا من أكثر الفئات تعرضًا لخطر الإصابة بسبب طبيعة تعاملهم مع الحيوانات.

ولا يقتصر انتشار الفيروس على الكلاب فقط، إذ يمكن أن يصيب مختلف أنواع الثدييات، بما في ذلك القطط والماشية والحيوانات البرية، حيث ينتقل الفيروس من الحيوان المصاب إلى الإنسان أو الحيوان الآخر من خلال الإفرازات اللعابية.

وتكمن خطورة داء الكلب في أن فترة الحضانة قد تختلف بشكل كبير، إذ تتراوح عادة بين شهرين وثلاثة أشهر، لكنها قد تمتد من أسبوع واحد وحتى عام كامل، وفقًا لمكان دخول الفيروس إلى الجسم وكمية الفيروس التي انتقلت إلى الشخص المصاب.

وتبدأ الأعراض الأولية للمرض غالبًا بالحمى والألم والشعور غير الطبيعي في مكان الإصابة، مثل الوخز أو الحرقان، قبل أن ينتقل الفيروس إلى الجهاز العصبي المركزي، مسببًا التهابًا خطيرًا في الدماغ والحبل الشوكي.

وينقسم داء الكلب إلى شكلين رئيسيين، الأول هو الشكل الهياجي الذي يتسبب في فرط النشاط والهلوسة وفقدان التناسق الحركي ورهاب الماء والهواء، وغالبًا ما ينتهي بالوفاة خلال أيام نتيجة توقف القلب والتنفس. أما الشكل الثاني فهو الشكل الشللي، الذي يمثل نحو 20% من الحالات البشرية، ويبدأ بشلل تدريجي ينطلق من مكان الإصابة قبل الدخول في غيبوبة تؤدي إلى الوفاة.

وعلى الرغم من خطورة المرض، فإن الوقاية منه ممكنة من خلال التطعيمات، حيث يعد تطعيم الكلاب بصورة جماعية أحد أكثر الإجراءات فاعلية للحد من انتشار الفيروس، كما تلعب التوعية المجتمعية دورًا أساسيًا في منع الإصابات، من خلال تعليم المواطنين كيفية التعامل مع الحيوانات الضالة والإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض للعض أو الخدش.

وتبلغ التكلفة العالمية لداء الكلب مليارات الدولارات سنويًا، بسبب الخسائر البشرية والرعاية الطبية والتكاليف المرتبطة بالوقاية والعلاج، كما ينتشر المرض في جميع قارات العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية، ما يجعله واحدًا من أخطر الأمراض الحيوانية التي تهدد الصحة العامة عالميًا.