القاهرة مباشر

حر التنين يشعل أوروبا.. أزمة تكييف غير مسبوقة وتركيا في قلب الإمدادات

الأحد 5 يوليو 2026 01:25 مـ 19 محرّم 1448 هـ
الحر والتكييف
الحر والتكييف

تشهد القارة الأوروبية موجة حر شديدة غير مسبوقة، أُطلق عليها إعلاميًا اسم “حر التنين”، تسببت في ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة، ما دفع ملايين السكان إلى البحث عن وسائل تبريد سريعة، وعلى رأسها أجهزة التكييف والمراوح وأنظمة التهوية، الأمر الذي أدى إلى أزمة إمدادات واسعة النطاق في عدد من الدول الأوروبية.

وأدت هذه الموجة الحارة إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على أجهزة التبريد، خاصة في دول مثل فرنسا وألمانيا، حيث واجهت الأسواق المحلية نقصًا حادًا في المخزون، ما دفع الشركات والموزعين إلى التوجه نحو أسواق خارجية لتأمين احتياجاتهم، في مقدمتها السوق التركية التي برزت كمركز رئيسي لتلبية الطلب المتزايد.

وبحسب تقارير نقلتها وسائل إعلام تركية عن مصادر في قطاع التكييف، فقد شهد السوق التركي خلال شهر يونيو نشاطًا استثنائيًا، حيث ارتفعت طلبات تركيب أجهزة التكييف بنسبة 140%، في حين قفزت طلبات إعادة تعبئة غاز التبريد بنسبة وصلت إلى 243%، بالتزامن مع اتساع رقعة موجة الحر في أوروبا.

وفي السياق ذاته، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس من التداعيات الصحية الخطيرة لموجات الحر، مشيرًا إلى وفاة أكثر من 1300 شخص منذ 21 يونيو نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، في مؤشر يعكس حجم الأزمة الصحية المصاحبة للظروف المناخية القاسية.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، شهدت الأسواق الأوروبية نفادًا سريعًا في مخزونات أجهزة التكييف، ما دفع شركات في فرنسا وألمانيا إلى التواصل مع موردين جدد، وعلى رأسهم الشركات التركية، لتأمين كميات إضافية من الأجهزة بشكل عاجل لتلبية الطلب المتزايد.

وتشير بيانات القطاع إلى أن الطلب الحالي على أجهزة التبريد يسجل معدلات نمو كبيرة، إلا أن استمرار موجة الحر قد يدفع السوق إلى مستويات قياسية غير مسبوقة قد تصل إلى مئات الآلاف من الوحدات خلال فترة قصيرة، ما يضع ضغطًا إضافيًا على سلاسل الإمداد العالمية.

ولم يقتصر الضغط على أجهزة التكييف فقط، بل امتد أيضًا إلى المراوح وأجهزة التهوية، حيث تشهد الأسواق الأوروبية زيادة ملحوظة في الإقبال على هذه البدائل، خاصة في ظل محدودية قدرة البنية التحتية على مواكبة الطلب المفاجئ.

وفي بريطانيا، حيث لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بأنظمة تكييف 7% فقط، ارتفعت طلبات التركيب بشكل كبير، مسجلة قفزة من 283% في مايو إلى 340% في يونيو، ما يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلكين تحت تأثير الحرارة الشديدة.

أما في إسبانيا، التي تعتمد بشكل أكبر على أنظمة التكييف بنسبة تقارب 40%، فقد سجل السوق ارتفاعًا غير مسبوق في طلبات تركيب الأجهزة الجديدة وتحديث الأنظمة القائمة بنسبة وصلت إلى 373% خلال يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا الارتفاع الحاد في الطلب حجم التأثير الذي أحدثته موجة “حر التنين” على الحياة اليومية في أوروبا، ليس فقط من الناحية المعيشية، ولكن أيضًا على المستويين الاقتصادي وسلاسل الإمداد، وسط تحذيرات من أن تكرار موجات الحر الشديدة مستقبلًا قد يفرض تحديات أكبر على أنظمة الطاقة والصحة العامة في القارة.