في ظل توترات مع “الناتو”.. استقالة مفاجئة لقائد القوات الأمريكية بأوروبا تثير قلق الحلفاء
أعلن قائد القوات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا الجنرال كريستوفر دوناهو استقالته من منصبه، في خطوة مفاجئة أثارت حالة من الجدل داخل الأوساط العسكرية والسياسية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية، واحتمالات توجه الإدارة الأمريكية نحو تقليص التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وجاء إعلان الاستقالة خلال مراسم رسمية أُقيمت الخميس في قاعدة «كلاي كازيرنه» بمدينة فيسبادن الألمانية، حيث سلّم الجنرال دوناهو راية القيادة إلى الجنرال أليكسوس جرينكيفيتش، الذي سيتولى مهام القيادة الأوروبية الأمريكية والقائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا التابعة لحلف «الناتو»، في مرحلة انتقالية حساسة تشهد تغيرات داخل البنية القيادية العسكرية الأمريكية.
ووفق ما أوردته وكالة بلومبرج، فإن دوناهو، الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز القيادات الصاعدة داخل الجيش الأمريكي، سيخلفه مؤقتًا جنرال آخر يتولى المنصب بالإنابة، إلى حين حسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار تعيين قائد جديد بشكل رسمي، في ظل تغيرات إدارية متسارعة داخل المؤسسة العسكرية.
وكان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد رشح دوناهو لتولي هذا المنصب، إلا أن فترة قيادته لم تتجاوز 18 شهرًا فقط، وهي مدة تُعد أقصر من المعتاد لشاغلي هذا الموقع العسكري الرفيع، ما أثار علامات استفهام حول أسباب الاستقالة المبكرة، وما إذا كانت مرتبطة بإعادة هيكلة داخلية أو تحولات سياسية أوسع.
وأشارت تقارير إلى أن وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» امتنعت عن التعليق الرسمي على الاستقالة، لكنها أكدت أنها تأتي ضمن سياق يتماشى مع توجهات وزير الحرب بيت هيجسيث، الذي يقود منذ أشهر عملية إعادة تنظيم شاملة للقيادات العسكرية العليا، تشمل تقليص عدد الجنرالات وإعادة توزيع بعض الصلاحيات.
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر عسكرية أن منصب قائد القوات الأمريكية في أوروبا سيُخفض من رتبة جنرال بأربع نجوم إلى ثلاث نجوم، وهو ما قد يعكس تحولًا في طبيعة الدور القيادي داخل الحلف، ويثير مخاوف بشأن مستوى التنسيق العسكري مع الحلفاء الأوروبيين.
كما تتزامن هذه التطورات مع قرارات سابقة بسحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، في إطار إعادة تموضع للقوات الأمريكية خارج الولايات المتحدة، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على مراجعة أوسع لانتشار واشنطن العسكري في أوروبا.
ويأتي ذلك في ظل توترات سياسية متصاعدة بين إدارة ترامب وبعض حلفاء الناتو، على خلفية ملفات متعددة تتعلق بتوزيع الأعباء الدفاعية والمواقف من أزمات دولية، من بينها الخلافات حول دعم العمليات العسكرية في مناطق مختلفة.
وبحسب بيانات الجيش الأمريكي، يتمركز في أوروبا نحو 86 ألف جندي أمريكي، بينهم 39 ألفًا في ألمانيا، ما يجعل القارة الأوروبية إحدى أهم مناطق الانتشار العسكري الأمريكي خارج الأراضي الأمريكية.
وتفتح استقالة دوناهو الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل العلاقة الدفاعية بين واشنطن وأوروبا، وما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه نحو تقليص دورها التقليدي داخل الناتو، أم أن ما يحدث لا يتجاوز إعادة تنظيم داخلي للبنية العسكرية الأمريكية في الخارج.
