القاهرة مباشر

استئناف شحنات الدولار الأمريكية إلى العراق.. هل تنجح حكومة علي الزيدي في كسب ثقة واشنطن؟

الجمعة 3 يوليو 2026 08:12 صـ 17 محرّم 1448 هـ
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أعادت الولايات المتحدة جزءًا من شحنات الدولار الجوية إلى العراق بعد أشهر من تعليقها، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على انفراجة جزئية في العلاقات المالية بين بغداد وواشنطن، لكنها في الوقت نفسه تحمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بملفات الفساد ونفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين عراقيين، فإن القرار الأمريكي جاء بعد سلسلة من الضغوط التي مارستها واشنطن على الحكومة العراقية، في وقت لا تزال فيه بعض أوجه التعاون الأمني والمالي بين البلدين معلقة، ما يعكس استمرار حالة الحذر الأمريكي تجاه الأوضاع الداخلية في العراق.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور معتز النجم أن العراق يمر بمرحلة سياسية دقيقة وتحول مهم على مستوى إدارة الملفات الداخلية، مشيرًا إلى أن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي اتخذت إجراءات غير مسبوقة في التعامل مع قضايا الفساد، وهي ملفات ظلت لسنوات طويلة تمثل تحديًا كبيرًا أمام الحكومات العراقية المتعاقبة.

وأوضح النجم أن استئناف شحنات الدولار الأمريكية يمكن اعتباره بمثابة "إشارة ثقة" من واشنطن تجاه الحكومة العراقية، لكنه في الوقت نفسه يبقى مرتبطًا بمدى استمرار بغداد في ملاحقة ملفات الفساد وعدم التراجع عن الإجراءات التي اتخذتها خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن الحملة الحكومية ضد الفساد لم تستهدف طرفًا سياسيًا واحدًا، لافتًا إلى توقيف عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم وكيل وزير النفط عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في توسيع دائرة المحاسبة، رغم أن التركيز الأكبر لا يزال ينصب على مكون سياسي بعينه.

وأضاف أن الشارع العراقي يترقب تطورات التحقيقات الجارية، وينتظر أن تقود اعترافات الموقوفين إلى الكشف عن شخصيات أكثر نفوذًا، تشمل رؤساء كتل سياسية ووزراء سابقين، مؤكدًا أن نجاح الحكومة في الوصول إلى هذه الأسماء من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقدرتها على محاربة الفساد.

وحذر النجم من أن توقف حملة مكافحة الفساد عند حدودها الحالية قد يؤدي إلى تراجع ثقة الشارع العراقي بالحكومة، فضلًا عن فقدان الدعم الأمريكي الذي يرتبط بشكل وثيق بقدرة بغداد على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

وأكد أن الولايات المتحدة تنظر إلى ملفات الفساد والسلاح والنفوذ السياسي باعتبارها منظومة مترابطة، ولذلك تشترط تفكيك شبكات الفساد وتهريب الأموال والسلاح مقابل تعزيز دعمها للحكومة العراقية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

واختتم أستاذ العلاقات الدولية تصريحاته بالتأكيد على أن حكومة علي الزيدي تمتلك إرادة سياسية لمواصلة الإصلاحات، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى دعم دولي، خاصة من الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية سيبقى مرتبطًا بقدرة بغداد على إدارة علاقاتها الإقليمية، لا سيما مع إيران، والتعامل مع ملف الفصائل المسلحة خلال المرحلة المقبلة.