الدمازين تحت ضغط إنساني متصاعد مع تزايد النازحين وتحذيرات من كارثة وشيكة
تعيش مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، حالة من الاستنفار الإنساني المتصاعد، في ظل تزايد أعداد الأسر النازحة التي فرت من مناطق النزاع في عدد من مدن وقرى الولاية، وعلى رأسها منطقتا الكرمك ورورو، ما أدى إلى ضغط كبير على مراكز الإيواء والخدمات الإنسانية المحدودة داخل المدينة.
وتشير التطورات الميدانية إلى تكدس آلاف الأسر داخل مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من منظمات محلية وإنسانية من احتمال تفاقم الوضع إلى مستوى كارثة إنسانية إذا لم يتم التدخل العاجل لسد الفجوات الكبيرة في الاحتياجات الأساسية.
ويزداد المشهد الإنساني تعقيدا مع اقتراب فصل الخريف وموسم الأمطار، حيث تعاني المخيمات القائمة من هشاشة شديدة في البنية التحتية، لاعتمادها على خيام بدائية ومآوٍ مؤقتة غير مهيأة لمواجهة الظروف المناخية القاسية. وهو ما يثير مخاوف جدية من تعرضها للانهيار مع هطول الأمطار الغزيرة، بما قد يؤدي إلى تشريد المزيد من الأسر داخل أو خارج مواقع النزوح.
كما يحذر العاملون في المجال الإنساني من أن استمرار الأوضاع الحالية دون تدخل عاجل قد يفتح الباب أمام أزمة صحية واسعة النطاق، نتيجة انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه وضعف شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى تفشي الأمراض الجلدية والتنفسية في بيئة تفتقر إلى أدنى معايير السلامة الصحية.
وفي ظل هذا المشهد، تتزايد الدعوات إلى تحرك عاجل من الجهات المحلية والدولية لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، وتعزيز قدرات الاستجابة الإنسانية، خاصة في ظل الضغط المتزايد على الموارد المحدودة داخل مدينة الدمازين، التي أصبحت تستقبل موجات نزوح متتالية تفوق قدرتها الاستيعابية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار النزاع في مناطق الولاية دون حلول سياسية أو إنسانية عاجلة سيضاعف من حجم الكارثة، محذرين من أن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة الإنسانية المتفاقمة في جنوب شرقي السودان.
