«هآرتس»: حكومة نتنياهو تسابق الزمن لدفن الدولة الفلسطينية عبر التوسع الاستيطاني
كشفت تقارير إسرائيلية عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلة، في ظل سياسات تنتهجها حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي تهدف، بحسب مراقبين، إلى فرض واقع جديد على الأرض يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويجعل حل الدولتين أكثر تعقيدًا.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الحكومة الحالية تتبنى استراتيجية تقوم على توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية بصورة غير مسبوقة، معتبرة أن مخطط «إيه 1» يعد أحد أبرز المشاريع التي تسعى حكومة الاحتلال إلى تنفيذها، في إطار رؤية أوسع لإعادة رسم الخريطة الجغرافية والسياسية للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب الصحيفة، فإن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش سبق أن وصف تنفيذ المخطط بأنه «خطوة ذات أهمية كبيرة تمحو عمليًا وهم حل الدولتين»، في إشارة واضحة إلى توجهات داخل الحكومة الإسرائيلية الراهنة لإنهاء أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.
وأوضحت «هآرتس» أن حكومة نتنياهو صادقت على إنشاء ما لا يقل عن 103 مستوطنات، إلى جانب أكثر من 300 بؤرة استيطانية تمر بمراحل مختلفة من التسوية القانونية، مشيرة إلى أن أكثر من نصف هذه البؤر أُقيمت خلال فترة الحرب على قطاع غزة.
كما أشارت الصحيفة إلى وجود أكثر من 470 نقطة استيطانية في أنحاء الضفة الغربية، معتبرة أن هذه المشروعات تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي بصورة تجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي يناير 2026، نشر سموتريتش مقطع فيديو موجهاً إلى إيمانويل ماكرون قال فيه: «هكذا ندفن الفكرة الفلسطينية»، في تصريح أثار جدلًا واسعًا بشأن أهداف السياسات الاستيطانية الإسرائيلية.
من جانبها، أكدت الناشطة الإسرائيلية حاجيت عوفران أن الضفة الغربية شهدت خلال السنوات الأخيرة تغييرات جذرية، من خلال المصادقة على مستوطنات جديدة، والتراجع عن أسس اتفاقيات أوسلو، وتوسيع سياسات الضم، وتقويض دور السلطة الفلسطينية، إضافة إلى تصاعد عمليات التهجير.
ووفقًا لمعطيات حركة السلام الآن، تمت المصادقة على أكثر من 40 ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية حتى نهاية عام 2025، فيما أعلن سموتريتش أن العدد ارتفع إلى نحو 60 ألف وحدة سكنية خلال الفترة الأخيرة.
كما تبرز منطقة نابلس باعتبارها واحدة من أكثر المناطق استهدافًا بالمشروعات الاستيطانية، إذ جرت المصادقة على 28 مستوطنة، من بينها 12 مستوطنة جديدة، بعضها في مناطق لم يكن فيها أي وجود استيطاني سابق.
وتحدثت «هآرتس» أيضًا عن تصاعد المخاوف من سياسات تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية، بعدما أعلن سموتريتش في سبتمبر 2025 عزمه استخدام كل الوسائل المتاحة لإسقاط السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الضغط على مؤسساتها المختلفة.
وفي السياق ذاته، يرى الباحث الإسرائيلي درور إتكيس أن ما جرى خلال السنوات الأخيرة في الضفة الغربية بات من الصعب التراجع عنه، معتبرًا أن إزالة البؤر الاستيطانية الجديدة ستتطلب قرارات سياسية شديدة التعقيد وقد تؤدي إلى صدامات داخلية غير مسبوقة.
وأضاف أن الدولة الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في إزالة البؤر الاستيطانية التي أُنشئت في فترات سابقة، الأمر الذي يجعل احتمالات تفكيك مئات البؤر الجديدة أمرًا بالغ الصعوبة، حتى في حال تغيرت الحكومات أو تبدلت التحالفات السياسية.
وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات واسعة بشأن مستقبل عملية السلام وإمكانية تطبيق حل الدولتين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتنامي المخاوف من فرض وقائع جديدة على الأرض قد تغير شكل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة.
