القاهرة مباشر

سدود جديدة أعلى سد النهضة.. هل يعود ملف مياه النيل إلى دائرة التوتر الإقليمي؟

الخميس 2 يوليو 2026 03:45 مـ 16 محرّم 1448 هـ
سد النهضة الاثيوبي
سد النهضة الاثيوبي

عاد ملف مياه النيل إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي مجددًا، بعد تقارير كشفت عن توجهات إثيوبية لإقامة ثلاثة سدود جديدة على منابع النيل الأزرق، في خطوة قد تفتح فصلًا جديدًا من الجدل بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة بين دول حوض النيل، خاصة في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بتشغيل وإدارة سد النهضة الإثيوبي الكبير وعدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث؛ مصر والسودان وإثيوبيا.

وبحسب تقارير إعلامية نقلت عن مسؤول حكومي إثيوبي، فإن أديس أبابا أعدت بالفعل مخططات وتصميمات هندسية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز قدراتها في إدارة الموارد المائية وتوليد الطاقة الكهربائية.

ووفقًا للمعلومات المتداولة، فإن السدود المقترحة تحمل أسماء «منديا» و«كارادوبي» و«خط أبو مابيل»، ومن المقرر أن تُقام أعلى موقع سد النهضة، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة بالنظر إلى تأثيرها المحتمل على تدفقات المياه نحو دولتي المصب، مصر والسودان.

وأكدت التقارير أن هذه المشروعات لا تزال في مرحلة التخطيط والدراسات الأولية، وأن تنفيذها يرتبط بتوفير التمويل اللازم والظروف اللوجستية المناسبة، دون الإعلان حتى الآن عن طرح مناقصات دولية أو توقيع عقود مع شركات تنفيذية.

ويرى عدد من خبراء المياه أن أكثر المراحل حساسية في هذه المشروعات تتمثل في فترات ملء خزانات السدود الجديدة، إذ يتطلب ذلك تخزين كميات ضخمة من المياه، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في حجم التدفقات المائية الواصلة إلى مصر والسودان، خاصة إذا تزامن ذلك مع سنوات الجفاف أو تراجع معدلات سقوط الأمطار.

كما يشير متخصصون إلى أن أي انخفاض في كميات المياه المتدفقة إلى مصر قد ينعكس على منسوب بحيرة ناصر، وهو ما قد يؤثر على كفاءة تشغيل السد العالي وإنتاج الطاقة الكهرومائية، فضلًا عن زيادة الضغوط على الموارد المائية المستخدمة في الزراعة والشرب والصناعة.

وتتزايد المخاوف أيضًا من أن يؤدي إنشاء عدة سدود متتالية على النيل الأزرق إلى منح إثيوبيا قدرة أكبر على تنظيم وإدارة تدفقات المياه، وهو ما قد يفرض تحديات جديدة على آليات التنسيق بين دول الحوض إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل ينظم قواعد الملء والتشغيل.

وتؤكد مصر بصورة متكررة أن نهر النيل يمثل المصدر الرئيسي للمياه بالنسبة للشعب المصري، وأن الحفاظ على حقوقها المائية يعد قضية أمن قومي، مشددة على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل وإدارة السدود على النيل الأزرق بما يضمن مصالح جميع الأطراف ويحافظ على حقوق دولتي المصب.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة من جانب القاهرة لعرض موقفها أمام الأطراف الدولية والإقليمية، والتأكيد على أهمية الالتزام بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بالأنهار العابرة للحدود، وضرورة التعاون والتنسيق المشترك بما يضمن الاستخدام العادل والمنصف لمياه نهر النيل.

وفي المقابل، يواصل السودان التأكيد على أهمية إنشاء آلية مشتركة لتبادل البيانات والتنسيق بين دول الحوض، بما يسهم في الحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بتشغيل السدود الجديدة ويحافظ على المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

وتعيد هذه التطورات ملف مياه النيل إلى دائرة الاهتمام من جديد، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه التحركات السياسية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، ومدى إمكانية التوصل إلى تفاهمات تضمن إدارة مستدامة للموارد المائية المشتركة وتحافظ على استقرار المنطقة.